الزيارة الصينية

الزيارة الصينية!

الزيارة الصينية!

 صوت الإمارات -

الزيارة الصينية

بقلم: عبد المنعم سعيد

لم يسعدنى الحظ فلم أكون موجودا بالقاهرة أثناء زيارة الرئيس الصينى «شى جين بينج» ولكن أصداءها من الاهتمام والتغطية كانت تكفى لمن هو ينظر بالعجب للتجربة الصينية حيث الصين الشعبية ترتفع إلى مكانة الدولة العظمى بتأن وثقة بالنفس وفى مجالات الإنتاج والتكنولوجيا فى نموذج متزن لم يلق الاهتمام الذى يستحقه من الدارسين المصريين والعرب. زرت الصين مرتين فى إطار البعثة الصحفية لمؤسسة الأهرام الغراء بقيادة الأستاذ إبراهيم نافع رحمه الله: الأولى فى عام 1997؛ والثانية عام 2002. الفارق بين العامين، أى أقل من خمسة أعوام، كان انتقالا مباشرا من القرن العشرين إلى القرن الواحد والعشرين فى جميع المجالات. كان الانطباع فى الأولى أن الصين من حيث مستوى المعيشة تماثل مصر أو أقل قليلا، ووقتها لفت النظر الكثرة المثيرة من رافعات البناء التى تلامس السحاب والتى عددت 26 منها فى مسافة لا تزيد على كيلومتر واحد. ولعل ذلك كان سببا لما شهدناه بعد ذلك بسنوات حينما وجدنا بكين وشنغهاى تضاهيان العواصم الكبرى فى العالم. فى هذه الزيارة الأخيرة كان مقدرا اللقاء مع الرئيس «جيانج زيمين» الذى كان فخورا بأن معاونيه يتقنون اللغة الإنجليزية؛ وأنه يقدر كثيرا الدور الذى يقوم به مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مما أشار إلى أن الإعداد للقاء كان واعدا، وهو ما حدث.

لم يكن لا فى الزيارة الأولى أو الثانية من يرحب بأن تكون الصين دولة عظمى، بل كان هناك نوعا من الإصرار أنه بسبب عدد السكان الهائل، والمساحة الكبيرة، فإن الصين لا يزال لديها الكثير الذى عليها أن تقطعه نحو مستقبل يكفى الشعب الصينى للمنافسة العالمية. كان الإعداد للزيارة خلال العقدين السابقين يشهد بانتقال أكثر من مليار من البشر من الفقر إلى اليسر فى الطبقات والشرائح الاجتماعية الوسطي؛ وكانت الأغلبية الساحقة من دولتين: الصين والهند. وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون فإن أحوال العالم أفضل الآن مما كانت عليه قبل عقود، وبالتأكيد قبل قرون حيث ارتفعت مستويات المعيشة فى دول كثيرة، وتراجعت معدلات حدوث المجاعة، والأوبئة. ولم يكن لذلك أن يحدث لولا الثورة العلمية والتكنولوجية، وتزايد الثروات فى الدول، والأهم من هذا وذاك، وربما باستثناء منطقة الشرق الأوسط، تراجع الصراعات الدولية والحروب الأهلية. كل ذلك لم يكن ممكنا حدوثه لولا أن الغالبية من دول العالم أصبحت تسعى إلى التقدم والتنمية، وحدث ذلك من خلال حشد وتعبئة الاستثمارات الداخلية والخارجية وراء تحقيق تراكم رأسمالى يسمح للدولة بتحقيق معدلات عالية للنمو تنقلها من صفوف الدول النامية إلى تلك المتقدمة. ولكن واحدا من أهم شروط هذه النقلة الكيفية هو السير فى طريق «الكمون الاستراتيجي» بمعنى أن تتجنب الدولة الدخول فى صراعات خارجية، وأن تجعل سياستها فى الخارج أداة فى الحصول على الاستثمارات.

فى الواقع فإن الصين لم تتحرك بعيدا عن استراتيجيتها العظمى فى «الكمون الإستراتيجي» الذى يعطى الأولوية ليس فقط للبناء والتنمية فى الداخل؛ وإنما أكثر من ذلك التفوق فى السباق العالمى فى الخارج. ورغم نجاح السياسات الصينية السابقة فى تحقيق معدل مذهل من النمو، الذى أخرج أعدادا كبيرة من دائرة الفقر، فإن القيادة الصينية أدركت أن النمو المتسارع الذى وصل إلى 13٪ يكون مدعاة لسخونة الاقتصاد نتيجة الضغط على البنية الأساسية واستنزاف مصادر الطاقة. لم يكن هناك بد من تباطؤ معدلات النمو، وتقدم المسؤولون الصينيون لذلك بوصفه «الوضع الطبيعى الجديد». من ناحية أخرى، فإن حملة مواجهة الفساد التى قام بها الرئيس الصينى «شى جين بينج» جعلته أقوى زعيم سياسى شهدته الصين منذ رحيل ماو، ويشير إلى إدراك المخاطر السياسية التى تحيط بهذه التحولات ومالها من تكلفة، خاصة فى إطار استمرار التوترات الإقليمية فى شرق أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا أيضا.

ولعل هذا الإطار السلبى للتوترات الدائرة يعطى للعلاقات المصرية الصينية ما تستحقه من أهمية ويجعلها واحدة من المهدئات التى تتطلبها المرحلة الحالية من النظام العالمى. وبالنسبة لجيلنا فإن العلاقات التى بدأت بدفء كبير فى الخمسينيات من القرن الماضى استمرت مستقرة رغم تعدد الرؤساء على الجانبين. المرحلة الراهنة تجعل من الصين نوعا خاصا من القوى العظمى لا يقوم على عناصر القوة الخشنة أو الدبلوماسية الفظة وإنما على قوة العطاء فى مجالات التكنولوجيات الحديثة التى جعلت الصين تقدم لمصر مصانع الخلايا الضوئية التى هى الحلقة المركزية فى استخدام الطاقة الشمسية. المكانة الاستراتيجية المصرية تثبت نفسها مع حدة المعضلات الإقليمية من ناحية والثبات الاستراتيجى المصرى من ناحية أخرى؛ ومن ثم تعرف مجالات التعاون الاقتصادى والاستراتيجى من كون مصر رمانة ميزان الاستقرار فى الشرق الأوسط، والنافذة الاستراتيجية على أفريقيا فقد فتحت بكين أسواقها الاقتصادية للدخول الأفريقى دونما رسوم أو جمارك. الصين وبشجاعة كبيرة تحسب لها تقدم سوقها الهائلة للمنتجات الأفريقية، والمصرية فى مقدمتها، لكى تنهض وتفتح أسواقا واعدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزيارة الصينية الزيارة الصينية



GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 20:16 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 20:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 20:14 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 20:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 20:12 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 20:11 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 19:57 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أبعاد حادث الكرك

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates