ما قبل إنزال الستار عن الحرب

ما قبل إنزال الستار عن الحرب؟

ما قبل إنزال الستار عن الحرب؟

 صوت الإمارات -

ما قبل إنزال الستار عن الحرب

بقلم: عبد المنعم سعيد

حان الوقت الآن لمشاهدة ما يجري في العالم والشرق الأوسط بمنطق، حيث تكثر مشاهد المسرحيات الكبرى والأفلام السينمائية الاستثنائية التي تستمر لساعات، وحتى الأوبرات الكلاسيكية المعقدة الموسيقى والحكاية. الأمر لا يخلو أبداً من مشاهد جانبية مثيرة وتصلح لعمل فني وحدها عندما ينجح مساعد طيار عُماني في الوصول إلى قيادة طائرة «فلاي دبي» لكي يطعن الطيار الهندي وتندفع الطائرة أخذاً بالجاذبية الطبيعية في اتجاه الأرض لكي ينفرج الباب ويتدخل اثنان من الطيارين لكي ينقذا 176 راكباً، فهو من مسودات الخيال. غير ذلك يحدث في التوافق العجيب بين الولايات المتحدة وإيران في تحديد موعد جولة الحرب المقبلة التي يتفق الطرفان على أنها ستكون الحاسمة، وتقوم الحرب عندما تنتهي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي. هذه حقيقة غير مسبوقة في تاريخ الحروب والكوارث؛ أو هكذا توافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. الولايات المتحدة أعلنت عن زيادة حشدها بجيش جديد مكون من حاملة طائرات تضاف إلى اثنتين أخريين، ومعها كل المكملات الغذائية بنيران المدمرات والفرقاطات؛ وخمسون ألف جندي إضافي. طهران أعلنت أنها على استعداد لحرب طويلة المدى، كما لو كانت هذه الحرب قصيرة التيلة؛ ولكن تطبيقاتها كانت مروعة عندما نجح «الحوثيون» في الاقتراب من مضيق باب المندب مع بدء هجمات منظمة على المملكة العربية السعودية تستهدف النفط ومعها الاقتصاد العالمي، حيث التضخم وزيادة الأسعار حتى بدأ الهجوم المضاد من الحكومة الشرعية والمملكة.

في الأعمال الفنية الدرامية، فإن الخطوط الأساسية لا تختفي؛ وفي هذه الحرب التي طالت أكثر كثيراً مما أعلنها الرئيس ترمب عن أربعة إلى ستة أسابيع؛ وها نحن ننتظرها لشهور وأسابيع مقبلة، وها هي حرب غزة وحرب أوكرانيا فإنهما تستمران لسنوات إضافية؟! ولكن أعمال الحروب الفنية لا تكتفي بقصة واحدة أو مسار واحد وإنما تضيف إليها قصصاً تصلح لأعمال مثيرة قادمة. أربع دول عربية تعض بالنواجذ على هدف بناء الدولة الوطنية: العراق وسوريا ولبنان واليمن. هذه الدول دخلت تجارب دموية ومريرة للبحث عن دولة وطنية من خلال التكيف مع آيديولوجية «قومية» تارة تستعين بالعروبة أو بالإسلام أو بالدولية الماركسية، فإذا بها تغرق في طائفية حارة. جميعها مر بحروب داخلية وخارجية، ومعاداة للنشأة الأولى في القرن العشرين وما جرى فيها من تقسيمات استعمارية؛ حتى أصبحت التجربة مملوءة بأشواك الاستقطاب الدولي والإقليمي. ما يحدث لهذه الدول الآن هو محاولة للتخلص والتطهر من تاريخ قريب لم يعرف للتاريخ قيمة؛ وعنوان المرحلة هو بناء الدولة الوطنية التي لا تقوم دونما حصول السلطة السياسية على الاحتكار الشرعي للقوة المسلحة.

الطريق ليس بعصي على النجاح؛ وسواء كانت القيادة في يد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أو رئيس الدولة أحمد الشرع أو الرئيس جوزيف عون أو رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي، فإن ما يجعلهم يمرون في المرحلة نفسها هو أن طريق الخلاص يأتي من استعادة الهوية الوطنية والتي مع منع ازدواجية حمل السلاح تبدأ مشروعاً وطنياً للتنمية والتقدم واللحاق بالعالم المعاصر. الرؤساء الأربعة خلقوا تياراً سياسياً عربياً يبني على التطورات الكبرى التي جرت في البيئة العربية الراهنة والتي دخلت فيها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية إلى دائرة الدول الوطنية في مصر والأردن والمغرب وتونس؛ في حين تبقى دول لا تزال غارقة وفاقدة للاستقرار في السودان والصومال وليبيا وفلسطين أيضاً. المشاهد هنا تأخذ مسار التعقد الشديد والسريع حيث لكل ساحة حالتها، وضمن بريق الأمل فإن المنطقة تنتج رؤى مختلفة وتحالفات مثيرة. وأكثرها هي تلك التي يأتي منها الأسى والتعاسة حينما تبدو القضية «المركزية» الفلسطينية في حالة من الانشطار الذي يصل إلى من يريدون تأجيل الانتخابات المقبلة؛ وهي التي تكاد تكون الفرصة الأخيرة لترجمة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وتحولها واقعاً بعد أن استمر نوعاً من الأماني الطيبة.

تحديد موعد الحرب ربما لا يشير إلى نهايتها، ليس فقط بسبب تفرعاتها الكثيرة بين المضيقين «هرمز» و«باب المندب» أو بين الخليج العربي والبحر الأحمر مع احتمالات تفرعها إلى القرن الأفريقي وبحر العرب والبحر المتوسط؛ وإنما لأن الحروب لا تجري فقط بين دول وجماعات إنسانية؛ وإنما عندما تركز الكاميرات على واقع كله نار ولهب، فإن الحقيقة تبدو مفزعة وجوهرها خلق الظروف المواتية لحروب أخرى. هي لحظات حرجة عاشتها أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية؛ وعاشها العالم بأشكال أخرى خلال الحرب الباردة، والآن بعد العولمة التعيسة فإن العالم والمنطقة سوف يعطيان عالم السينما والمسرح ما يكفي من تراجيديات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما قبل إنزال الستار عن الحرب ما قبل إنزال الستار عن الحرب



GMT 23:03 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

مراهقو الثورات

GMT 23:03 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

هل المخ يعتبر التخسيس تهديداً؟

GMT 23:01 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

هكذا رأيت “طوفان غزة” بعد أيام في البربيطة !

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي حلقة من سلسلة طويلة يا نسرين

GMT 22:59 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

المملكة والعرب أمام التّحدّي اليمنيّ

GMT 22:58 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

... عن لبنان والمنطقة وإحدى صور العالم اليوم

GMT 22:56 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية قوية بأمتها الإسلامية

GMT 22:55 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثيون... سردية أعداء العالم

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:07 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 05:56 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

منتخب مصر يضمن التأهل للدور الثانى فى أمم أفريقيا لليد

GMT 14:16 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دجالون يدعون الإشفاء من السرطان والسّكري

GMT 12:18 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

صرخة حزن عميق ومرارة....

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 18:11 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 31 تشرين اول / أكتوبر 2020

GMT 05:29 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كين يقود هجوم بايرن ميونخ لمواجهة فيردر بريمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates