إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة

إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة

إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة

 صوت الإمارات -

إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة

بقلم : أمل عبد العزيز الهزاني

ليس فقط أن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) هو الأضخم منذ حرب أكتوبر 1973. أيضاً الهجوم الإسرائيلي على غزة هو الأكثر شراسة مطلقاً. والأهم من ذلكما، أنه ولأول مرة، تختلف المواقف الأميركية والإسرائيلية إلى هذا البعد الذي نشهده اليوم. نتنياهو يصر على أن يذهب بعيداً لتدمير القطاع بحيث لا يصبح صالحاً للسكن لسنوات قادمة، مما يجعل منه منطقة منكوبة تهدد بالتدفق البشري تجاه الحدود المصرية والأردنية، وتستلزم الوجود الأممي. والحلفاء العرب لواشنطن من جهة مقابلة، يضغطون تجاه وقف التصعيد ووقف تعطيل الإمدادات الإنسانية. الاختلاف بين تل أبيب وواشنطن، مرده أيضاً حساسية التوقيت، فالرئيس بايدن يدخل عامه الرئاسي الأخير، وهو عادة ما يكون العام الأكثر تردداً في اتخاذ مواقف كبرى حاسمة، كفتح باب التفاوض مع إيران، أو العكس، معاقبتها، ناهيك عن الحرج الشعبي من موقفه الداعم لإسرائيل، واستطلاعات الرأي لا تبشره بخير.

عوامل كثيرة ألقت بظلالها على أهم عامل على نتنياهو أو أي حكومة إسرائيلية مقبلة القلق بشأنه، وهو الداخل الإسرائيلي. الإسرائيليون في الداخل يشعرون بتهديد جدي، ليس بسبب وجود «حماس» أو الفصائل الأخرى؛ التهديد مرجعه الانسحاب التدريجي لثقتهم بحكومة نتنياهو، بعد 100 يوم من هجوم مفتوح لكل الآلة العسكرية الإسرائيلية على قطاع مدني. النتيجة التي يراها المواطن الإسرائيلي اليوم تؤكد له أن خيار العسكرة والحروب لن يصل به إلى بر الأمان، وسيعيش مهدداً بسماع جرس الإنذار والدعوة للجوء للملاجئ، وهذه ليست حياة من السهل القبول بها. المظاهرات ضد حكومة نتنياهو في الداخل الإسرائيلي تعكس خوفاً حقيقياً من فكرة الاستقرار ثم «اللا استقرار» الملازمة لليهود عبر التاريخ، منذ حكم مملكة داود وابنه سليمان عليهما السلام. وهذا الموضوع يتجاوز مرحلة رجل مثل نتنياهو، لم ينجح في سلامه مع «فتح»، ولا حربه مع «حماس». نتنياهو واهم، لا يرى أبعد من أنفه، مرتبك بسبب فكرة إدانته وسجنه، ليس في وضع يجعله ضمن مستقبل إسرائيل.

لو توقفت الحرب في هذه اللحظة، ونحن تجاوزنا المائة يوم، لن يجد المواطن الإسرائيلي شيئاً واحداً يشي بمستقبل مستقر، ولا ضمانات أن تأثير اللوبي الإسرائيلي في أميركا سيكون كما هو بعد 50 عاماً من الآن. لا توجد دولة تختار أن تكون في حالة حرب مع جيرانها، وحالة تضاد مع معظم دول العالم، وتظن أنها ستكون آمنة. اليوم، العالم كله يقف ضد سياسة نتنياهو الشرسة، لكنه ليس ضد دولة إسرائيل، وهذا موقف مهم على الإسرائيليين التشبث به. كل التصريحات المتعصبة التي تخرج من أفواه الجناح اليميني المتطرف من وزراء وأعضاء في الكنيست مجرد تنفيس عن غضب، وزيادة تعتيم على صورة إسرائيل أمام العالم، ولن تجلب للإسرائيليين الأمن ولا حياة مستقرة.

إن كانت إسرائيل تريد أن تكون جزءاً من المنطقة، تتعايش مع أهلها، وتبادلهم احترام السيادة، عليها أن تخرج من المأزق النفسي للسابع من أكتوبر. ولتأخذ حليفتها الولايات المتحدة عبرة؛ فبعد الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) اتخذت الإدارة الأميركية قرارات متسرعة مدفوعة بإحساسها بالإذلال. اتهمت حتى حلفاءها بالتآمر ضدها، عاشت فترة ارتباك وحالة من التيه، بل مارست الكذب على الشعب الأميركي من أجل تحقيق الانتقام من صدام حسين، وصوّرته بأنه يوشك على مهاجمة الأراضي الأميركية بأسلحة دمار شامل، وكانت النتيجة المؤسفة أن العراق، وإلى أجل غير مسمى، سيظل يعاني من تبعات الغزو الأميركي، وأميركا نفسها تواجه حتى اليوم هجمات على قواعدها ومقراتها في المنطقة.

العدو الحقيقي لإسرائيل ليس «حماس» أو «حزب الله» فحسب، بل هم المتطرفون في كل مكان، الذين يظنون أنهم سيكسبون وجودهم بالقوة، العدو هو كل عربي أو إسرائيلي أو فارسي لا يؤمن بالسلام خياراً وحيداً للتعايش. الإسرائيليون بحاجة لإدارة مثل إدارة إسحاق رابين، ووسيط متحمس لحل القضية الشائكة مثل بيل كلينتون، وحكومة فلسطينية تكون لسان الفلسطينيين الوحيد، وتمد يدها للسلام. ستعيش المنطقة في سلام كلما تحسنت علاقة إسرائيل بدول المنطقة وليس العكس كما يفعل الآن نتنياهو باستفزاز مصر والأردن.

التواصل والحوارات التي حققتها إسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية مع دول عربية هما نجاح سياسي لها، تستطيع أن تستكمل ما بدأت وتحقق المزيد من الخطوات في سبيل السلام الذي سيحقق لها استدامة تحتاجها. أما البديل عن خيار السلام، هو أن يأتي نتنياهو آخر، يقمع السلطة الفلسطينية، ويرى في السلام انتكاسة، ويعتقد أنه إن فرّق سيسُود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

هاتف جديد من "Philips" يعمل بنظام الـ"اندرويد"

GMT 11:11 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تأثير حركة الكواكب على كل برج في عام 2018

GMT 13:11 2015 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب بلدة آربعا في تركيا

GMT 10:02 2016 الخميس ,29 أيلول / سبتمبر

بورصة الكتب "غير فكرك" في قائمة الأكثر مبيعًا

GMT 19:32 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الوجهات السياحية الأكثر زيارة خلال عام 2024

GMT 20:20 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 03:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفرولية تكشف عن سعر سيارتها الحديثة "ماليبو 2021" تعرّف عليه

GMT 19:22 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"بي إم دبليو" تعلن جاهزيتها لحرب السيارات الكهربائية 2020.

GMT 11:08 2014 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

اليابان تخلي محيط جبل "ايوياما" بسبب نشاطه البركاني

GMT 04:52 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع قوة الإعصار نيلوفر مع اقترابه من باكستان

GMT 21:08 2015 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

هطول أمطار على مكة المكرمة

GMT 08:59 2018 الخميس ,03 أيار / مايو

مصر ضمن وجهة الأثرياء في عطلات صيف 2018

GMT 01:55 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

تعلم لغة أجنبية يزيد الذكاء ويقوي الذاكرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates