الجيش الإيراني الحسابات والأخطاء التقديرية

الجيش الإيراني... الحسابات والأخطاء التقديرية

الجيش الإيراني... الحسابات والأخطاء التقديرية

 صوت الإمارات -

الجيش الإيراني الحسابات والأخطاء التقديرية

بقلم : أمير طاهري

تفاخر الجنرال حسين سلامي، قائد «الحرس الثوري»، بدور قواته في إيران، قائلاً: «إننا اليوم حاضرون؛ بنشاط ونكران للذات، في جميع مجالات الحياة الوطنية، في خدمة قائدنا العظيم، وشعبنا المتلهف للشهادة». وبغض النظر عن «نكران الذات» و«في خدمة...»، فإن الجنرال مُحِقّ.

يذكر أن «الحرس الثوري» وملحقاته، مثل «قوات تعبئة الفقراء والمستضعفين (الباسيج)» و«فيلق القدس» وأربعة أجهزة أمنية واستخباراتية على الأقل، لا يشكلون سوى أقل من 5 في المائة من سكان إيران. ومع ذلك، فإنهم يستحوذون على الحصة الكبرى من الوظائف المرموقة في القطاع العام بجميع مؤسساته، باستثناء المجال الذي من المفترض أن يعملوا فيه: الدفاع الوطني.

الملاحظ أنه خلال الفترة ما بين السنوات الثلاث والأربع الماضية، تعمد «الحرس الثوري» الإيراني الابتعاد عن دائرة الضوء في ما يخص الاضطلاع بمهمته الأولى: سحق الانتفاضات الشعبية المناهضة للنظام. واليوم، تنفَّذ هذه المهمة من قبل قطاعات من «الباسيج» والمجندين غير الإيرانيين.

يذكر أن قوات «الحرس الثوري» أُنشئت بوصفها جيشاً آيديولوجياً، وكان الهدف منها العمل بصفتها ثقلاً موازناً للجيش النظامي، الذي عدّه الخميني الراحل مصدر تهديد. وصُمم «الحرس الثوري» على أنه قوة من مجموعات اجتماعية وإقليمية متنوعة، على أساس ما سماها ابن خلدون «العصبية». ولم ينجح قط «الحرس»، الذي ينقسم إلى اثنتي عشرة قيادة إقليمية؛ يُطلب منها، أحياناً، جمع الأموال التي تحتاجها محلياً، في تنمية روح الجماعة داخله. أما خبرته العسكرية، فتقوم على محاربة جماعات انفصالية بالمحافظات الحدودية، وفي وقت لاحق، سحق المتظاهرين العزل.

يذكر أن المرشد علي خامنئي قاد حركتَي تطهير ضخمتين في «الحرس» عامي 2009 و2019، لتعزيز جيل جديد من القادة الذين يدينون له شخصياً بالولاء. وبإيعاز من قادة مثل هادي كجباف ومحمد حجازي وغايب برور، حاول خامنئي إعادة تسليح «الحرس»، وصياغة عقيدة دفاعية متماسكة. وبموجب هذه العقيدة، كان من المفترض أن تكتسب إيران قدرات ثلاثية في شكل: جيش مكون من عشرين مليون جندي، وترسانة ضخمة من الصواريخ والقذائف، والوسائل اللازمة لتطوير الرؤوس الحربية النووية.

رغم الجهود الكبيرة والاستثمارات الضخمة، التي تقدر بأكثر من ضعف ما يخصَّص للجيش النظامي، فإن «الحرس الثوري» لم يتحول قط إلى قوة عسكرية بالمعنى الكلاسيكي. وبدلاً من أن يصبح «جيشاً لدولة قومية»، فقد تحول إلى «قوة مسلحة تستحوذ على دولة قومية».

على أرض الواقع، تطور «الحرس الثوري» إلى مصنع ينتج أعداداً كبيرة من الجنرالات ذوي النجمة الواحدة، الذين يتقاعدون في سن الستين، لكنهم يظلون على قيد الحياة حتى سن الثمانين أو التسعين. وبالتالي؛ فأنت بحاجة إلى إيجاد وظائف لهم لضمان ابتعادهم عن إثارة المشكلات.

ووفرت الحرب السورية، التي بدأت قبل أكثر من عقد، منفذاً مع «تطوع» مئات المتقاعدين والشباب للذهاب إلى هناك، للإشراف على قتل السوريين، والعودة إلى ديارهم بميدالية وحزمة من النقود. ومع ذلك، فإنه عندما بدأت إسرائيل في قتلهم بضربات جوية، جفت تدفقات «المتطوعين للشهادة».

ويقدر ستيفان دودوينيون، الخبير الفرنسي المختص في شؤون «الحرس الثوري»، أن أكثر من 100 جنرال منه قُتلوا على يد الإسرائيليين.

الشهر الماضي، عندما بدا لفترة وجيزة أن المرشد قد يضطر إلى المخاطرة بالدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل، عاد السؤال الذي يطارد كثيراً من الإيرانيين إلى الظهور: هل «الحرس الثوري» قادر على خوض حرب حقيقية؟

أعتقد أن إجابة خامنئي كانت «لا». ولهذا السبب، بعد إجراء مشاورات لأيام عدة، قرر اختيار «الانسحاب التكتيكي»، كما سماه، والابتعاد عن حافة الهاوية. وربما كان لدى المرشد سبب آخر يدعوه إلى البقاء بعيداً عن الأذى.

اليوم أصبح واضحاً أن العقيدة الدفاعية، التي طُوّرت قبل أكثر من ثلاثين عاماً، قد عَفَّى عليها الزمن. ومع اتجاه السكان في إيران نحو الانحسار، فإن الجيش الذي لطالما حلم به الخميني، ويبلغ تعداده عشرين مليون رجل، سيتطلب تجنيد الجن والشياطين.

عام 1977، كان متوسط عدد الأطفال الذين ينجبهم الزوجان الإيرانيان 5.6 طفل. اليوم، تراجع هذا الرقم إلى 1.3 طفل، مما يؤدي إلى عجز ديموغرافي كبير، خصوصاً إذا ما أخذنا في الحسبان الهجرة الجماعية للشباب الإيرانيين.

أما الركيزة الثانية لعقيدة «الحرس الثوري»، فهي ترسانة من الصواريخ والقذائف، وقد جرى اختبارها ضد إسرائيل، لكنها لم تخلف سوى تأثير ضئيل. وربما كان من المقصود عدم إحداث أي تأثير؛ لأن المرشد يعي جيداً أن إيران ليست مستعدة للحرب.

والتساؤل القائم اليوم: كيف يمكن للإسرائيليين، من دون مساعدة محلية ضخمة ومنظمة تنظيماً جيداً، أن يحصلوا على شاحنات عدة محملة بوثائق «سرية للغاية» من طهران، جرى نقلها عبر مسافة تزيد على 800 كيلومتر من الأراضي الإيرانية لتصل إلى القوقاز بطريقة عسكرية منظمة؟ وكيف يمكن لإسرائيل أن تغتال هذا العدد الكبير من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، من دون مساعدة من جماعات محلية تحمل، لأي سبب من الأسباب، ضغينة ضد القيادة الحالية؟

ربما تكون المعاملة المميزة لـ«الحرس الثوري»، من حيث الرواتب والأسلحة الحديثة، السبب وراء السخط في صفوف الجيش النظامي، كما عبر عن ذلك بشجاعة قائده السابق الجنرال صالحي.

أما استياء «الحرس الثوري»، فربما يكون متجذراً في موجة جديدة من إجراءات التطهير، التي خطط لها خامنئي، بينما يستمر الجنرالات الطاعنون في السن والمقربون منه في مناصبهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجيش الإيراني الحسابات والأخطاء التقديرية الجيش الإيراني الحسابات والأخطاء التقديرية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 02:38 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

الكرملين يدعو لضبط النفس ويحذر من فوضى إقليمية بسبب إيران
 صوت الإمارات - الكرملين يدعو لضبط النفس ويحذر من فوضى إقليمية بسبب إيران

GMT 16:09 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

جمهور ياسمين عبدالعزيز يداعبها بعد صورها في الطبيعة

GMT 16:42 2020 الإثنين ,27 كانون الثاني / يناير

مسلسل "سر" دراما بوليسية مشوّقة منذ البداية

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 09:51 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد تتوقع بدء فصل الشتاء بعد 20 يومًا

GMT 03:22 2015 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

تقاعد قائد شرطة إسرائيلي لاتهامه بإقامة علاقة مع شرطية

GMT 00:37 2013 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

الصين تصدر إنذارًا من المستوى الأزرق للأمطار الغزيرة

GMT 16:54 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

الشارقة يواجه النفط الإيراني في "آسيوية اليد"

GMT 13:23 2013 الجمعة ,29 آذار/ مارس

ستائر غرف النوم لمسة رومانسية في مملكتك

GMT 00:30 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

الشينيون أبرز تسريحات شعر شتاء 2021

GMT 18:23 2020 الإثنين ,16 آذار/ مارس

بدء التقدم لجائزة الملك عبد العزيز للترجمة

GMT 19:00 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

"عزيزي" تبيع 81% من وحدات مشاريعها قيد التنفيذ

GMT 23:07 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض تكاليف الإنشاءات في أبوظبي خلال الربع الثالث
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates