غزة التدمير مقابل التدمير

غزة... التدمير مقابل التدمير

غزة... التدمير مقابل التدمير

 صوت الإمارات -

غزة التدمير مقابل التدمير

طارق الحميد
بقلم : طارق الحميد

من يعتقد أن ما تقوم به الميليشيات التي تصف نفسها بمحور «الممانعة» في منطقتنا، سواء في اليمن أو لبنان أو سوريا، وحتى العراق، «مقاومة»، ودفاع عن غزة، فهو واهم، حيث إن تلك الميليشيات الإيرانية لا تدافع عن غزة بقدر ما تسهم بتدمير المنطقة اقتصادياً وأمنياً. والأخطر أنها، أي الميليشيات، تدمر مفهوم الدولة، وتحت قيادة «فيلق القدس» الإيراني الذي لم يطلق رصاصة من أجل القدس. ولذا، فإن ما يحدث اليوم بمنطقتنا هو التدمير مقابل التدمير، في حالة عبث مربكة.

ما يحدث اليوم هو أن إسرائيل تواصل عربدتها بغزة، حيث القتل وتدمير البنى التحتية فيها، وحتى المؤسسات المنوط بها الأعمال الإنسانية، بينما تقوم الميليشيات الإيرانية بالرد من خلال تدمير بعض دول منطقتنا.

مثلاً، تدمر إسرائيل غزة فيرد الحوثي باستهداف أمن واقتصاد الملاحة البحرية، والاقتصاد اليمني. بالأمس فقط أعلن عن غرق سفينة الشحن «روبيمار»، جنوب البحر الأحمر، وعلى بعد 16 ميلاً من ميناء المخا اليمني بعد استهدافها من الحوثيين.

وعدا عن الأضرار الاقتصادية الدولية والعربية، خصوصاً تضرر قناة السويس بمصر، فإن غرق السفينة سيتسبب بكارثة بيئية بحرية، كونها ذات صهاريج سائبة «تحمل 22 ألف طن من الأسمدة (مواد خطرة) و120 طناً من الديزل والمازوت».

وسيؤدي ذلك إلى تضرر مئات الآلاف من اليمنيين الذين يعتمدون على الصيد البحري، هذا عدا عن تحذير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، بأن مخاطر التصعيد الحوثي بالبحر الأحمر ستؤدي إلى نقص الغذاء باليمن، وتعطل أو إغلاق الموانئ، واضطراب الإمدادات، وارتفاع الأسعار.

فهل ما يفعله الحوثي هو انتصار لغزة؟ الأكيد لا، والحقيقة أن الحوثي حالة فريدة في قلة الوعي السياسي والعسكري، وهو الذي استهدف سفينة تزود اليمن بالغذاء، وأخرى متجهة لإيران، وفوق هذا وذاك استدعى بجهله السياسي الغرب لتسديد ضربات جوية إلى مواقعه.

والأمر نفسه في لبنان، فرغم كل دعاية «حزب الله»، وادعائه مناصرة غزة، فإن الحقيقة هي أن الحزب لم يناصر غزة قط، وإنما يستغل شعار «لا صوت يعلو على صوت المعركة»، لتمكين نفسه، وتجنب الحرب؛ لأن مصالحه هي مصالح إيرانية.

وبالتالي، أدى كل ذلك لإطالة الشــــغور الرئاسي وسط مخاوف اللبنانيين من أن تكون بلادهم الهدف التالي لإسرائيل بعد غزة. يحدث كل ذلك بينما يواصل الحزب تدمير الجبهة الداخلية اللبنانية اجتماعياً وأمنياً واقتصادياً وسياسياً.

ولا يختلف العراق عن حال لبنان، حيث الاغتيالات، والعنف المستمر، بينما تدعي الميليشيات الإيرانية هناك انشغالها بالدفاع عن غزة من خلال عمليات استدعت ضربات أميركية على بعض المواقع بالعراق.

وبالطبع، لا يختلف حال سوريا عن ذلك العبث، وكذب نصرة غزة، حيث باتت سوريا مسرحاً مفتوحاً للعمليات الإسرائيلية التي تستهدف قيادات كل من إيران و«حزب الله» هناك، ووسط صمت رسمي غريب، ومنذ 12 أكتوبر (تشرين الأول).

خلاصة القول أن إسرائيل تضرب غزة، والميليشيات الإيرانية تضرب دول المنطقة، وأمنها واقتصادها، حيث بِتْنا بمرحلة التدمير مقابل التدمير، فهل هناك جنون أكثر من هذا؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة التدمير مقابل التدمير غزة التدمير مقابل التدمير



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار

GMT 00:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الحلفاوى ضيف "لسة فاكر" على نجوم إف إم

GMT 21:08 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك 10 أماكن لا تُفوت زيارتها إذا كنت من عشاق المغامرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates