ترتيبات استقبال الإمبراطور العائد

ترتيبات استقبال الإمبراطور العائد

ترتيبات استقبال الإمبراطور العائد

 صوت الإمارات -

ترتيبات استقبال الإمبراطور العائد

بقلم : جميل مطر

قلق فى كل مكان. فى بعضها، كما فى واشنطن، القلق مستبد ومركز على حياة الشخص العائد إلى عاصمة البلاد رئيسًا لها وبخاصة منذ أن تعرضت حياته للتهديد مرتين خلال الحملة الانتخابية، ولكن أيضًا قبل أيام قليلة من استلامه مقاليد السلطة عندما شمر العنف الأمريكى ذائع الصيت عن ساعديه وراح يجرب قوته وفاعليته فى كل من نيو أورلينز ولاس فيجاس على التوالى. نسمع الآن ونقرأ ما يؤكد حجم هذا القلق، وأقصد الاستعدادات الأمنية الواسعة والمكثفة التى تجريها القوى الأمنية بهدف تعزيز إجراءات حماية السيد دونالد ترامب، بينما ينشغل هو والأقربون بمراسم تتويجه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية. قرأنا عن إضافة أربعة آلاف ضابط أمن إلى القوة المخصصة للعاصمة وجلب حوالى سبعة آلاف وثمانمائة عنصر من جنود الحرس الوطنى وسلاح الطيران مزودين بمسيرات ومدرعات كافية.

 

 

• • •
هذا عن بعض استعدادات الداخل، أما الخارج، وأقصد العالم الذى عاش معظم أيام العام المنقضى فى ظلال الحملة التى جرت لانتخاب رئيس جديد للبلاد وبالذات منذ أن أعلن ترامب نيته الترشح للمنصب، فاستعداداته اختلفت فى المضمون وفى النتائج عن مضمون ونتائج استعدادات الداخل. المهم أن استعدادات الخارج عبرت بشكل أو بآخر عن قلق مماثل لقلق الداخل سواء كان القلق نابعا عن خوف ورهبة أو عن بهجة وفرحة. مهم أيضا ملاحظة أن استعدادات الخارج انقسمت بين التفكير الواعى والمنظم لمرحلة جديدة فى العلاقات الدولية والأزمات الحادة وطويلة العمر، وبين الاستهانة أساسا بضرورات الاستعداد، أو ربما لعجز شديد فى مستلزمات هذه الاستعدادات وبخاصة نقص الوعى بالتصرف فى أوقات الأزمات.
• • •
المتابع لتطورات الأزمة الأوكرانية يلاحظ أن روسيا حققت وتحقق منذ الشهور الأخيرة فى الحملة الانتخابية وبعدها مباشرة مكاسب واسعة فى مساحات الأراضى المستعادة من قوات أوكرانيا رغم تحملها خسائر وفيرة تسببت فيها صواريخ أمريكية الصنع حديثة الوصول إلى ساحة القتال، ومع ذلك صارت روسيا متأكدة من أن الحلف الأطلسى غير واثق من وحدة صفوفه إزاء المسألة الأوكرانية. يلاحظ أيضًا أن كوريا الشمالية تدخلت فى الحرب بأعداد وفيرة من الجنود.
مجمل القول إن روسيا لم تعد خاسرة، وأن أوكرانيا لم تنهزم ولكنها لم تحصل من قمة الناتو الخامسة والسبعين على قرار بالضم ولا حتى على خريطة طريق نحو هذا الانضمام. أوروبا الآن فى حالة توقع ضرورة أن يخف الضغط الأمريكى عليها الذى كان مفروضًا لصالح أوكرانيا. الخلاصة أن ترامب يأتى إلى البيت الأبيض والأزمة الأوكرانية أقرب إلى تسوية أكثر من أى وقت مضى. أليس هذا ما تنبأ به حين وعد بإنهاء هذه الحرب فور توليه السلطة.
الجديد والجدير بالذكر والاهتمام قرار كوريا الشمالية الاشتراك فى الحرب الأوكرانية بعديد الجنود لما له من أبعاد استراتيجية فى مجالات أخرى. إذ انتبهت اليابان إلى حقيقة أنها بسبب هذا القرار الكورى ستكون مضطرة إلى إعادة النظر فى بعض جوانب مشروع الحلف الإندو باسيفيك وبخاصة إمكاناتها التى خصصتها لهذا الحلف ولعلاقاتها مع الهند.
هذا الحلف كان مخصصًا بدوره للتصدى للقوة البحرية الصينية فى منطقتى شرق آسيا والمحيط الهندى. رأينا طوكيو تحاول فى الأيام الأخيرة إعلان نيتها التريث فى تنفيذ التزاماتها فى الحلف الإندو باسيفيك فى انتظار ما سوف تسفر عنه نية ترامب تجديد أسلوب التعامل المباشر مع رئيس كوريا الشمالية وخططه للتصدى لكل من الصين وروسيا، وبخاصة بعد ما تسرب من معلومات عن التعاون التكنولوجى بين روسيا والصين فى مجالات أسلحة الفضاء. يمكن تفهم دوافع القلق المتزايد لدى حكام اليابان الذين وجدوا أنفسهم أمام مهام أصعب وبخاصة مهمة التصدى ليس فقط لكوريا الشمالية بل وللصين وروسيا أيضًا. هنا يتصدون لأكبر أسطول فى العالم وفى التاريخ حتى وإن كانت الصين لم تجرب بعد هذه القوة البحرية الفائقة.
• • •
لا شك عندى فى جدوى وأهمية الإشارة الواضحة والصريحة إلى أن إسرائيل قامت بجهد وافر لإعداد الشرق الأوسط لاستقبال الرئيس الأمريكى الجديد استقبالا يستحقه حسب تقدير إسرائيل بكل يمينها وبكل يسارها. إنه الاستعداد الذى بفضله يمكن للرئيس الجديد فى أقل وقت وبأقل تكلفة البناء فوق الجهد الإسرائيلى لوضع الخطوط الرئيسة فى خريطة جديدة للشرق الأوسط.
كان الأمل لدى الشريك الإسرائيلى أن توافق إدارة الرئيس جو بايدن أن تمتد الاستعدادات لتشمل إيران، وكان ترامب نفسه قد اتخذ قراره باغتيال قاسم سليمانى قبل رحيله عن البيت الأبيض واعتبرته إسرائيل نموذجًا موحيًا استخدمته فى مهمة إعداد الساحة الإيرانية والشرق أوسطية بشكل عام لمرحلة أخرى فى مراحل تطور الإمبراطورية الأمريكية، وهى مرحلة التكامل الأمريكى الصهيونى بأبعاد استراتيجية جديدة.
أفلحت إسرائيل ولا شك فى أداء دورها بدليل ما صحت تسميته بحرب الاغتيالات العظمى وحروب الطرف الواحد وأقصد حربها ضد سوريا جديدة وضد لبنان قديمة -جديدة وحروبها المستترة ضد دول شتى. كلها وغيرها من أدوات وأساليب حرب ناشبة فى الشرق الأوسط ولم تصل إلى نهايتها حتى ساعة كتابة هذه السطور هدفها المنظور قصقصة أجنحة النظام الإيرانى بمساعدة أمريكية غير خافية وبمساعدات شرق أوسطية وأوروبية، وهدفها المؤجل قليلًا تتويج الرئيس ترامب إمبراطورًا فعليًا على عالم تزداد مكوناته ضعفًا كما هو باد فى أوروبا وتزداد جمودًا كما هو واضح وصريح فى أمريكا اللاتينية وإفريقيا وكما هو العنف المبهر فى قسوته ووحشيته فى الشرق الأوسط، وكما هو العاصفة التى تسبق إعلان نشوب حرب باردة جديدة ساحاتها شرق آسيا وجنوبها والقارة الأسترالية.
• • •
إنه العالم الجاهز فى انتظار تصديق الإمبراطور بتوقيعه الشهير على ما تم إنجازه وليستكمل بنفسه فى الشرقين الأقصى والأوسط عمليات لم تكتمل بإذنه فى وقتها وينصب نفسه صانعًا لنظام دولى جديد، وفى قلب هذا النظام الدولى نظام إقليمى شرق أوسطى أيضًا جديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترتيبات استقبال الإمبراطور العائد ترتيبات استقبال الإمبراطور العائد



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 18:43 2019 الأربعاء ,24 تموز / يوليو

تحديث جديد في تطبيق "واتسآب" يحمي من الأصدقاء

GMT 13:30 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أزياء "هيبي ستديو" الحديثة تغزو السجادة الحمراء في عام 2017

GMT 05:48 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

احتجاجات الكابيتول والمعايير المزدوجة

GMT 08:35 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

ملتقى الشارقة الثالث لسلامة الأغذية ينطلق غدًا

GMT 06:55 2015 الخميس ,05 آذار/ مارس

استطلاع يشير إلى تراجع شعبية اتحاد ميركل

GMT 06:35 2015 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شركة صينية تنظم رحلات لرؤية البدر والخسوف

GMT 09:51 2017 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

النجم أحمد الياسي متعطش للعودة إلى الملاعب

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:22 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

برشلونة يفتح الباب أمام رحيل كوتينيو

GMT 09:28 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

ناسا" تقدم خدمة حالة الطقس من على كوكب المريخ"

GMT 00:12 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز عناوين الصحف السعودية الصادرة صباح الاثنين

GMT 00:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

535 مليون درهم تصرفات عقارات دبي اليوم

GMT 15:22 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أستراليا أول دولة تُقضي على مرض سرطان عنق الرحم

GMT 20:51 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

فريق برشلونة يثير قلق اللاعب الهولندي دي يونج

GMT 12:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

16 قتيلًا جراء انزلاق أرضي في شرقي الصين

GMT 09:31 2014 الخميس ,04 أيلول / سبتمبر

تعريب "الجوع"للروائي كنوت هامسون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates