أول عرب فى حياتى

أول عرب فى حياتى

أول عرب فى حياتى

 صوت الإمارات -

أول عرب فى حياتى

بقلم : جميل مطر

 

يا الله يا كريم، ما أكثر العرب الذين أنعمت علىَّ بهم فى حياتى! كثيرون بالعدد والفعل والأثر. أعرف أن مقالا بالحجم المقرر لى فى هذه الصفحة لن يعرض لهؤلاء العرب الذين دخلوا حياتى أو مروا بها بما يناسب عددهم ويناسب الحكايات التى خاضوها أو نسجوها معى. أعرف أن مقالا بنظرة طائر لن يفى بالغرض من النشر أيا كان الغرض. ومع ذلك أجد لزامًا أن أعترف بحاجتى إلى التخلص من الضغط المتواصل الذى يمارسه معى موضوع هذا المقال بسبب خشية وقوع بعضه فى براثن النسيان، وهو الخطر الذى يواجه كل من كان فى مثل عمرى، أو بسبب خشية وقوع بعض آخر منه فى قبضة ظروف متخيلة أو واقعة تحول دون نشره، وهو الخطر الذى يهدد نشر كل موضوع له علاقة بالسياسة أو التاريخ.
كنت تحت الثامنة عشرة من العمر أو فيها على ما أذكر عندما رأيت عربًا لأول مرة وناقشت معهم قضايا تهمهم وتهمنى كطالب علوم سياسية. قابلت الفلسطينيين فى ملاجئهم ومخيماتهم فى غزة ودارت معهم مناقشات فى نواديهم حول مستقبل قضيتهم، أذكر أيضا مسئوليتى عما أصاب شابًا منهم تطوع لتسهيل وإرشاد رحلتنا بالدراجات الهوائية إلى الحدود لنشبع فضولنا عن الإسرائيليين وحياتهم فى المستوطنات. رأيت عربا آخرين فى ليبيا بعد رحلة شاقة بحافلة نقلتنا من القاهرة مرورا بمرسى مطروح فالسلوم فطبرق وبنغازى فسرت ومسراطة حتى طرابلس الغرب. هناك لبينا دعوة السيد المنتصر رئيس وزراء المملكة الليبية على عشاء بالفندق الفاخر، ألقى خلاله خطابا رحب فيه بنا وأشاد بالعلاقات الثنائية وبدور العائلة السنوسية فى تطوير هذه العلاقات. خلال الخطاب مال ناحيتى الدكتور حجازى المشرف على الرحلة لتكليفى بإعداد رد سياسى على خطاب رئيس الوزراء. أعددت الرد وألقيته ولم تفتنى الإشارة إلى الوحدة العربية كحل لجميع مشاكلنا مع الاستعمار. كان السودان آخر رحلاتى الجماعية خلال سنوات المراهقة. هناك وفى الخرطوم اجتمعنا، نحن طلبة جامعة القاهرة، مع شباب الحزب الوطنى الاتحادى، فى شكل مظاهرة سياسية، واستمعنا إلى خطاب ألقاه السيد الأزهرى زعيم الحزب.
• • •
تركت الجامعة لأنضم ملحقًا سياسيًا إلى السلك الدبلوماسى. كانت نيودلهى العاصمة التى دشنت مرحلة الدبلوماسية فى حياتى العملية وكانت أيضا شريكًا للصدفة، هذا العامل الحيوى والدور المحروم من الاعتراف الواجب بقيمته فى صنع مستقبلات البشر. لم يكن قد مر على وصولى واستلامى العمل بالسفارة سوى يومين عندما أبلغتنى سكرتيرة السفارة أن مكتب السفير السعودى اتصل ليدعو السيد الملحق الجديد لمأدبة غداء بعد يومين بالنادى الأشهر فى العاصمة.
لبيت الدعوة. هناك اكتشفت أن المدعوين جلهم من السفراء المعتمدين وزوجاتهم باستثناء سفير واحد لم يصطحب زوجته. هذا السفير كان يمثل دولة عربية، وهى سوريا، وقد حلت ابنته محل زوجته التى استيقظت صباح ذلك اليوم بصداع شديد اعتذرت بسببه عن عدم المشاركة فى المأدبة فاقترح السفير السعودى أن تحل ابنتها محلها، وهكذا صار محتومًا حسب المراسم الدبلوماسية أن أجلس فى آخر المائدة، بصفتى احتل المرتبة الأدنى فى التراتيب الدبلوماسية، إلى جانب ابنة السفير التى لا تشغل منصبًا رسميًا أو مراسيميًا.
• • •
الصدفة التى جعلتنى أصل إلى مقر عملى الجديد البعيد بآلاف الكيلومترات عن وطنى قبل أربعة أيام من موعد انعقاد هذه المأدبة، وأن تمرض حرم السفير السورى وتقبل ابنتهما أن تحل محلها فى مناسبة لا يحضرها عادة إلا كبار السن والمقام، وأن لا يوجد بين المدعوين من يمكن أن يملأ فراغًا فى مقعد خالٍ بالضرورة فى الطرف الأقصى من المائدة، وأن يتقارب العمران، عمر الملحق الجديد فى السفارة المصرية وعمر شاغلة المقعد المجاور لمقعده، إذ لم يفصل بينهما سوى أربعة أعوام. هى فى السابعة عشرة وهو فى منتصف الحادى وعشرين. هى الصدفة أو مجموعة صدف، واحدة منها على مستوى جيو استراتيجى، وهى الوحدة المصرية السورية وهذه تدخلت لاحقا، صنعت جميعها مستقبلا للاثنين مليئًا بالأحداث والحكايات وزاخر بصدف أخرى جاءت لتخدم نفس المستقبل الذى خططت له الصدفة الأولى.
• • •
بفضل هذه الصدفة الأولى زرت بيروت وعاليه ودمشق لألتقى بقيادات الطريقة الشاذلية القادرية وأغلبها من النساء لنحصل كزوج وزوجة على البركة، وهى البركة التى حلت فى أحد تجلياتها بعد حوالى خمسة عشر عاما فى عاصمة دولة إفريقية. الطائرة التى حملتنا من موزمبيق، أنا وصبحى خضير زميلى العراقى العضو الثانى فى وفد الجامعة العربية، بدأت هبوطها فى مطار العاصمة. حذرتنى المضيفة من أن المطار مزدحم بتظاهرة ضخمة. قال الزميل لعلهم توهموا أنك بصفتك مدير صندوق المعونة جئت تحمل أموالاً مهداة من الجامعة إلى الدولة حديثة الاستقلال.
• • •
المهم أنه ما أن انفتح باب الطائرة إلا واندفع منه إلى داخلها عدد من رجال الدين وكبار القوم، أحدهم انحنى والدموع فى عينيه ليقبل يدى. فهمت بعدها أن جاءهم ما، أو من، ينبئهم بأن وفدًا من الجامعة العربية سوف يصل وعلى رأسه رجل ينتمى بالمصاهرة إلى الطريقة الشاذلية القادرية. لم يهتم أحد منهم، خلال الزيارة، بأننا جئنا لندرس ونناقش حال اللغة العربية فى هذه الدولة النائية جغرافيا عن عالمنا العربى، خاصة وأن هناك فى الجامعة العربية وفى أوروبا من بدأوا يطرحون فكرة انضمامها إلى الجامعة.
• • •
هبطنا إلى أرض المطار ليقتادنى وفد الكبار إلى منصة يتصدرها مكبر للصوت فالجمهور وبعضه قادم من جزر أخرى يتطلع بشغف وإيمان لكلمة ألقيها يتبركون بها. لوهلة بسيطة تذكرت تكليف الدكتور حجازى لى بإلقاء كلمة، بدون إعداد مسبق، فى حضرة رئيس وزراء المملكة الليبية قبل حوالى عقدين من الزمن.
• • •
واستمرت الصدف تؤدى أدوارًا خارقة فى علاقاتى بالعرب استطرادًا للصدفة الأولى، مأدبة غداء فى الهند لم أستعد لها ورفقة عمر من صنع القدر ونسب مع طريقة صوفية واسعة الانتشار وذرية لا أطيب منها ولا أجمل ولا أصدق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أول عرب فى حياتى أول عرب فى حياتى



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:52 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 22:43 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

ردود فعل جمهور "الوحدة" بعد تمديد عقد إسماعيل مطر

GMT 01:15 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

عادات الأطفال تؤثر على حالتهم الصحية في الكبر

GMT 23:36 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

بيل يبلغ إدارة ريال مدريد بقرار صادم بشأن مستقبله

GMT 03:15 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"DFSK" الصينية تطرح السيارة "K01" في مصر بـ46 ألف جنيه

GMT 19:30 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بايدن يصبح أول رئيس أميركي يبلغ 82 عاماً وهو في السلطة

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:06 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 12 وجهة سياحية للسفر في احتفالات الكريسماس"

GMT 20:05 2013 الإثنين ,26 آب / أغسطس

دار إبداع تصدر كتاب ساخر بعنوان "زنجبيلك"

GMT 07:23 2015 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

مستأجرون يشكون تراجع خدمات الصيانة في عقارات الشارقة

GMT 18:08 2013 الجمعة ,29 آذار/ مارس

طرق فعالة للتعامل مع طفلك الغاضب

GMT 12:37 2014 الثلاثاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

حريق يغلق طريقين سريعين في وسط مدينة لوس أنجلوس

GMT 14:45 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

طقس قطر معتدل الحرارة مع غبار خفيف الجمعة

GMT 22:52 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئاسة العامة للأرصاد تتوقع تقلبات جوية تؤثر على جدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates