أحاديث الأكلات والذكريات

أحاديث الأكلات والذكريات

أحاديث الأكلات والذكريات

 صوت الإمارات -

أحاديث الأكلات والذكريات

بقلم : جميل مطر

 

لكل مرحلة فى العمر «لماتها»، ولمّات فى قاموسى جمع لمّا أى جماعة من ناس مختارة بعناية. وللمرحلة التى أعيشها، وأظن يعيشها طوال العمر من أمثالى. خياراتها الخاصة وخصوصيتها. تنبع هذه الخصوصية من كونها المرحلة التى تنشط فيها وبالأصح تشتعل متألقة الذكريات الطيبة وتختفى الأخرى أو تتوارى تأدبًا أو تعاطفًا، ويتقدم فيها على غيرهم فى الظهور والإقبال الأشخاص الذين عادة ما تسبقهم أحلى صفاتهم. أقصد نفوسًا رائقة وقلوبًا صافية وعاطفة صادقة وعقولًا مبدعة. لا أبالغ. ففى حياتى مررت بمراحل غصت بأناس اجتمعت فيهم هذه الصفات أو أغلبها. هؤلاء جعلوا تلك المراحل مميزة. هاجر منهم من هاجر ورحل آخرون عن عالمى رحيلًا مؤقتًا وعادوا وعاش بعضهم من حولى يغذون مسيراتى. وقد تعددت، بدماء جديدة وأفكار خلاقة وطاقة متجددة.
• • •
لكل «لمة» مناسبتها. أما مناسبة اللمة الأخيرة فكانت اجتماعًا نادرًا لثلاث نساء فى القاهرة، كن قبل سنوات غير معدودة شابات فى مقتبل العمر مقبلات على الدنيا والتفوق فيها إقبال الزهور وتفتحها فى مطلع أيام الربيع. الأولى، وهى نيفين، عادت قبل أيام قليلة من رحلة قامت بها مع أفراد عائلتها المتوزعة بين القاهرة وولاية تورونتو فى كندا. راحت معهم لتحتفل بشفائها من مرض اشتهر بسخفه وعناده وبقدرته الفائقة على التنقل بحرية من عضو فى الجسم إلى عضو آخر. عرفناها قبل المرض وعلى امتداد شبابها الطويل أستاذة كاملة الأوصاف. سمعنا كما سمع غيرنا عن العشق المتبادل مع طلبتها وخطوات مبهرة فى تألقها الأكاديمى منذ سنوات مبكرة كتلميذة فى مدرسة فطالبة فى الجامعة فباحثة دكتوراه ثم أستاذة ومتخصصة فى مادتها يسعى نحوها للاستفادة من قدراتها مسئولون وإعلاميون فى دول عديدة.
• • •
الثانية، هديل، بترتيب وصولها إلى القاهرة من مقر عملها فى الخارج كانت تؤدى أدوارًا متنوعة من خلال عملها مع مجموعة شباب متألقين عملوا وعملت معى قبل أن تسافر. تواصل تألقها فى ميدان تخصصها.
الثالثة، نرمين، أيضًا مغامرة بطبيعتها، قوية فى إصرارها ودقيقة فى خياراتها. انضمت للعمل معى وهى طالبة تدرس العلوم السياسية.. اختارت المطبخ المصرى موضوعا ومحتوى وهوية وممارسة. منه راحت تبحر فى أصول الطبخ ومكانة الأكل فى ثقافة الشعوب. خلال أحد اجتماعات اللمة تجاسرت وألمحت إلى اعتقاد عندى ولم أعرف مصدره خلاصته أن المطعم الفرنسى كما المغربى هما المعبران حقيقة عن حضارة عريقة.
أجابت بذكاء وعن خبرة بأن طرحت أمامنا عددًا من المؤشرات التى تقودنا إلى نتيجة غير متوقعة وهى أن المطبخ الفرنسى قائم أغلبه على دراسات علمية شارك فيها علماء وأدباء وفلاسفة. أما المطابخ الأخرى فتفتقر إلى هذا المؤشر بالغ الأهمية. عدت فى اليوم التالى إلى صديقى الدكتور رجل القانون الدولى المعروف وثقافته الأساسية «علمية فرنسية». طرحت عليه النتيجة التى توصلت لها زميلتى العتيدة فاعترض متهما إياها بالاستسلام لقاعدة "المركزية الأوروبية" مثلها مثل عديد الشبان العرب. يميل الدكتور إلى النظرية التى تعتبر المطبخ فى أى دولة إنما هو وليد السلطة، أو بمعنى أدق، طبقة النخبة بكل أطيافها. عادت صديقتى لتضيف مؤشرًا آخر أثرى بدوره مطابخ عديدة، وهو طريق الحرير. قالت ما معناه إن هذا الطريق ساهم فى صنع ثقافة تعددية فى المطبخ، كما فى غيره اعتنقتها أغلب الشعوب التى مر بها طريق الحرير حتى بعد أن تغيرت مقاصده ومسمياته.
• • •
راحت صديقتنا تؤكد، وبوطنية غير خافية، على ثراء وتعددية المطبخ المصرى. هذا المطبخ الذى صنعته ثقافات متعددة جاءت إلى مصر مع الفاتحين من أقاليم شتى. صنعته أيضًا ثقافة مطبخ نباتية بسبب مدد الصيام الطويلة للشعب القبطى. إلا أنها سمحت لنفسها ببعض الاستثناءات المهمة، إذ ضربت مثلًا بالكشرى فخر هذا المطبخ ورايته المبجلة الذى جاء فى الأصل مع الجنود الهنود الذين استعانت بهم إنجلترا لفتح مصر والإقامة فيها. تضيف الصديقة العزيزة معلومة موثقة تفيد بأن الإيطاليين المقيمين فى مصر أضافوا إلى الكشرى الهندى الأصل الشعرية والمكرونة الصغيرة حتى صار إلى شكله ومكوناته الراهنة.
• • •
سمعت من مصريين وعرب أن صفحة زميلتى نيفين على وسائل التواصل الاجتماعى تحظى بحضور واسع، وأسمع يوميًا عن انبهار جماعة المثقفين والإعلاميين بالتقدم الهائل الذى أحرزته فى صراعها مع المرض وفى كتاباتها المتجددة موضوعًا وهدفًا، كما سمعت منهم أن البرامج التى تعدها للأطفال وتنفذها زميلتى هديل تحظى هى الأخرى باهتمام كبير. وأشعر بالأسف لغياب زميلتين رابعة وخامسة، وإلا لكنا استمعنا إلى نجاحات أخرى وإن فى مجالات مختلفة لم تكن لتخطر على بالنا عندما كان يجمعنا مركز البحوث الكائن وقتها بشارع على ابن أبى طالب بحى المهندسين ثم فى مكتب دار الشروق المطل على ميدان سليمان باشا، ونحن نعد العدة لإصدار مجلة «الكتب: وجهات نظر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحاديث الأكلات والذكريات أحاديث الأكلات والذكريات



GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 00:21 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 00:20 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 00:19 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 00:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 00:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 00:17 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

GMT 00:16 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

متى تنتهي القصة؟!

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 13:52 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

شيرين رضا تكشف عن سعادتها بعرض "فوتوكوبي" في لندن

GMT 19:34 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"زايد للإسكان" يؤكد أن "اتحاد الملاك" لـ "الرقايب 2" في 2018

GMT 09:49 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

تركي آل الشيخ يهاجم حسام حسن بسبب نتائج "بيراميدز"

GMT 16:05 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرول يؤكّد أن أسواق النفط تتجه نحو ضبابية

GMT 09:15 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان عمرو سعد يحصد أفضل ممثل دور أول عن "مولانا"

GMT 04:01 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي نصائح للتعامل الصحيح مع الرجل العنيد

GMT 21:26 2018 الإثنين ,16 إبريل / نيسان

"الإمارات دبي الوطني" يدمج "بلوك تشين" في الشيكات

GMT 16:27 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

"برلين 66" افتتاح تجاري بفيلم "الأخوين كوين"

GMT 19:24 2017 الثلاثاء ,22 آب / أغسطس

هيفاء وهبي تثير الجدل بعد رقصها مع مراهق

GMT 05:50 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عشرات من المستوطنين اليهود يقتحمون الأقصى

GMT 19:24 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تسجل أعلى إيرادات لفيلم Thor:Ragnarok بالسوق الأجنبية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates