هل نحن أمام حرب استنزاف طويلة

هل نحن أمام حرب استنزاف طويلة؟

هل نحن أمام حرب استنزاف طويلة؟

 صوت الإمارات -

هل نحن أمام حرب استنزاف طويلة

ناصيف حتي
بقلم - ناصيف حتي

فى خضم الحديث عن مفاوضات تتقدم وتتعثر بشأن التوصل إلى هدنة مطولة فى غزة كخطوة أولية، كما تحاول بعض الأطراف الدولية الإيحاء، وذلك فى الطريق إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار، يزداد التصعيد العسكرى الإسرائيلى سواء على الأرض أو فى الأهداف: نتنياهو يكرر أن العملية فى رفح ستحصل، حتى لو تأخرت بعض الوقت. ويلخص «معادلة رفح» بما يلى: عدم التحرك فى رفح يعنى خسارة الحرب. كما أن التصعيد فى الضفة الغربية استقر كمسار آخر فى الحرب الإسرائيلية من خلال ازدياد أعمال القمع والعنف ضد الفلسطينيين خاصة فى منطقة جنين فى ظل العديد من المؤشرات التى تدل على قيام انتفاضة جديدة (الثالثة) فى الضفة الغربية والتى فى ظل الحرب الدائرة قد تأخذ مجرى أكثر حدة من الانتفاضتين السابقتين فى تاريخ الضفة الغربية. فى الإطار نفسه حولت إسرائيل القدس الشرقية إلى «ثكنة عسكرية» تحضيرا لما قد يحصل من تطورات فى شهر رمضان من حصار ومحاصرة للمسجد الأقصى بواسطة المتشددين الدينيين أو بسبب سياسات الخنق والتضييق التى تقوم بها إسرائيل. الأمر الذى يشكل فتيل انفجار كبير. وسيكون من الصعب احتواء نيران ذلك الانفجار إذا ما حصل.
التصعيد الثالث فى الحرب الإسرائيلية يحصل على الجبهة اللبنانية من خلال التصعيد النوعى فى الأهداف عبر ما يعرف بالضربات الجراحية أو الاجتثاثية تطال أهدافا استراتيجية عند العدو. وتتخطى تلك الأعمال الحربية ما يعرف بالمواجهة العسكرية التقليدية الأمر الذى يوسع بشكل كبير جغرافيا الحرب الدائرة، كما يزيد من مخاطر التصعيد.
عنوان الحرب الإسرائيلية القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية حتى فى المستقبل البعيد وحتى كعنوان للتهدئة «وتخفيض الصراع». الهدف هو الفصل كليا ونهائيا بين غزة والضفة الغربية والتعامل معهما على هذا الأساس، وفرض ذلك على الآخرين باعتبارهما كيانين منفصلين يحتلان موقعين مختلفين فى الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية للصراع الدائر: الضفة الغربية والقدس الشرقية هما جزء من إسرائيل الكبرى التى تجرى عملية تعزيز إقامتها من خلال تهويد الجغرافيا والديمغرافيا كما نذكر دائما. أما «كيان» غزة فهو مشكلة أمنية استراتيجية من حيث الأهمية بالنسبة لإسرائيل، وهنالك خط أحمر عند الحكومة الإسرائيلية يرفض الاعتراف بأى ترابط بين الضفة الغربية وغزة. الأخيرة يجب أن تخضع للسيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وتنتظم الحياة فيها مستقبلا تحت أى إدارة فلسطينية يمكن إقامتها بالطبع بموافقة إسرائيلية؛ نوع من الحكم الذاتى يبقى القطاع تحت تلك السيطرة الإسرائيلية.
يدفع ذلك لطرح بعض الأسئلة والتساؤلات فيما يتعلق بالاستراتيجية الإسرائيلية فى الحرب القائمة على الجبهات المشار إليها: إسرائيل التى صارت أسيرة الأهداف المرتفعة السقف جدا على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية: هل ستتبع إسرائيل استراتيجية استنزاف طويلة الأمد رغم كلفتها ومخاطرها عليها أيضا سواء على الجبهة اللبنانية أو الفلسطينية. استراتيجية استنزاف، ستكون مكلفة بالطبع أيضا لإسرائيل، وتشهد تصعيدا وتخفيضا فى القتال بغية تحقيق أهدافها الصعبة التحقيق وغير الممكنة، طالما لا توجد ضغوطات دولية فاعلة لوقف كلى للحرب كبديل أكثر من ضرورى لسياسات الهدن القصيرة والطويلة. السياسات التى تهدف لتنفيس الاحتقان بعض الشىء أو التقاط الأنفاس فى حرب ممتدة فى الزمان وربما فى المكان. حرب استنزاف يدل الكثير من المؤشرات أنها قد تستقر كجزء من المشهد السياسى فى المنطقة لفترة لا يدرى أحد حاليا متى أو كيف ستنتهى على الجبهات القائمة، وما هى مخاطر تداعياتها على الأقلية وحجم هذه التداعيات، وبأى تكلفة بالنسبة للجميع.
متى تحين لحظة التعب؟ سؤال يبقى مطروحا فى مشهد شديد التعقيد ومفتوح على كل الاحتمالات أو السيناريوهات: ترابط فى القتال على الجبهات من جهة واختلاف أو فك ارتباط بين التسويات أو التفاهمات التى ستوقف القتال على تلك الجبهات، ولكن لا تنهى النزاع من جهة أخرى. أى ترتيبات فى غزة وفى جنوب لبنان غدا؟ متى يأتى ذلك الغد؟ ترتيبات تبقى انتقالية ومفتوحة فى الزمان على جميع الاحتمالات طالما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية سلمية شاملة أمامها الكثير من العوائق والتحديات: ليس ذلك بالأمر السهل ولكنه ليس بالأمر المستحيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن أمام حرب استنزاف طويلة هل نحن أمام حرب استنزاف طويلة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - صوت الإمارات
استعادت الفنانة شيرين عبد الوهاب حضورها القوي بإطلالة لافتة ارتدت فيها فستانًا أحمر تزامنًا مع الترويج لأغنيتها الجديدة، في ظهور حمل رسائل واضحة عن الثقة والتجدد بعد فترة من الغياب بسبب أزماتها الشخصية. ولم يكن اختيار اللون الأحمر مجرد تفصيل جمالي، بل بدا امتدادًا لعلاقة طويلة جمعت شيرين بهذا اللون الذي رافق أبرز محطاتها الفنية، من الحفلات الكبرى إلى جلسات التصوير والإطلالات التي ارتبطت بمراحل نجاح وتحولات مهمة في مسيرتها. واختارت شيرين في أحدث ظهور لها فستانًا أحمر طويلًا ومحددًا للجسم، تميز بياقة عالية وأكمام طويلة، في تصميم جمع بين البساطة والأناقة وأبرز رشاقتها بشكل واضح. كما فضّلت الظهور من دون إكسسوارات، ليبقى التركيز بالكامل على قوة اللون الأحمر وملامحها الطبيعية، مع مكياج هادئ وتسريحة شعر مموجة منسدلة أضافت لمس...المزيد

GMT 16:08 2017 الخميس ,08 حزيران / يونيو

يزيد الراجحي يتحدى 19 مرحلة في رالي سردينيا

GMT 17:03 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد بن زايد"العلاقات الإماراتية البيلاروسية متطورة"

GMT 13:45 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

اتهامات لسارة أيدن بعد نشر صور لها مع ملكة جمال إسرائيل

GMT 02:49 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

"لاعبة النرد" مجموعة قصصية جديدة لخديجة عماري

GMT 21:15 2016 السبت ,16 إبريل / نيسان

أفكار برامجية جديدة استعدادًا لشهر رمضان

GMT 11:32 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

العين يُعلن استمرار أكبر لاعبيه سنًا لمدة موسم آخر

GMT 05:25 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ضم فيسينتي

GMT 21:05 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

خميس إسماعيل يشكر جماهير الوصل والوحدة

GMT 14:40 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

تخلصي من اكتئاب ما بعد الولادة بهذه الخطوات البسيطة

GMT 22:19 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

رولز رويس رايث" باللون الوردي تلفت الانظار في ابوظبي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates