شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

 صوت الإمارات -

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

بقلم :ناصيف حتّي

دخلت الحرب الإسرائيلية على لبنان شهرها الثالث، «وحجة» هذه الحرب كانت بالطبع الرد على استراتيجية وحدة الساحات أو وحدة المسارات التي قام بها «حزب الله» باسم التضامن مع غزة بداية، ثم التضامن مع إيران بعد اغتيال المرشد علي خامنئي. لا يعني ذلك بالطبع أن إسرائيل ليست دولة عدوة، وأن لبنان ليس «في حالة حرب معها». ويُفترض أن تنظم اتفاقية الهدنة لعام 1949 الوضع بين البلدين في ظل غياب السلام.

الاستراتيجية التي أشرنا إليها أسقطت التهدئة التي كانت سائدة منذ 2006. باستثناء حالات قليلة كان يتم احتواؤها بسرعة. هدوء عززه تفاهم أمر واقع على الأرض بين طرفي الصراع، في إطار دور «اليونيفيل» (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) التي ستنتهي مهامها في نهاية هذا العام الحالي؛ الأمر الذي يطرح السؤال حول القوة أو الآلية الدولية التي يجب أن تحل مكان قوة حفظ السلام الأممية في المستقبل غير البعيد.

القوة التي تبقى الحاجة إليها أكثر من ضرورية، في ظل المعطيات القائمة على الأرض، وأيضاً القادمة، في إطار ما نراه من مؤشرات لا تشجع كثيراً على التفاؤل بحصول تحول أساسي في مجرى الصراع... لبنان الرسمي أعلن تمسكه بالخيار الدبلوماسي: خيار التفاوض كخيار واقعي للخروج من الوضع القائم والمدمر للبنان، دولة ومجتمعاً، إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه.

الرعاية الأميركية للمفاوضات المقبلة بالطبع ضرورية، ونتمنى ألّا تبقى رعاية وحيدة، كما تشدد واشنطن حالياً، بل أن تشمل دولاً أخرى لها وزنها ودورها في الإقليم وعلى الصعيد الدولي؛ دولاً قادرة أن توفر الدعم والرعاية والمواكبة الضرورية للمفاوضات متى انطلقت فعلياً. المقاربة الأميركية انطلقت من محاولة إسقاط ثوابت مبدئية وقواعد عملية وواقعية في التفاوض؛ فالمفاوضات لا تبدأ، كما حاولت واشنطن، بالدعوة لعقد قمة ثلاثية أميركية - لبنانية - إسرائيلية. دعوة رفضها لبنان كلياً باعتبار أن القمم من هذا النوع لا تأتي في بداية المفاوضات في صراعات من هذا النوع، بل تبدأ هذه الأخيرة بالتركيز على معالجة أسباب النزاع والعمل على إيجاد حلول لها وتسويات بشأنها. إن تجاهل أو تهميش مسببات النزاع المختلفة والتعامل معها «بخفة» وتبسيط أو محاولة الالتفاف حولها والحديث، كما سمعنا على لسان أكثر من مسؤول أميركي، عن البدء بالسلام، وبعده تتم معالجة مسببات النزاع، بمثابة وضع العربة أمام الحصان.

إنه منطق بعيد كل البعد عن الواقعية، إذا ما قارنّا ما يدعو إليه بتجارب صنع السلام بين الأمم المتحاربة والمسارات التي تنتهجها العمليات من هذا النوع. نتنياهو يحتاج لقمَّة من هذا النوع لأسباب انتخابية. يحصل ذلك فيما تنشط إسرائيل في إقامة وتكريس الخط الأصفر لإنشاء منطقة عازلة أو حزام أمني. التدمير الكلي لعدد كبير من القرى ضمن هذا الشريط يهدف إلى منع عودة السكان إليها والسيطرة الكلية عليها. حزام أمني يصل إلى 12 كلم عرضاً على طول الحدود اللبنانية. أضف إليه ما تسميه إسرائيل بالاحتفاظ بنوع من السيادة الأمنية على منطقة جنوب الليطاني، من خلال إبقاء حق الرقابة والحرب والتدخل والقيام بأعمال عسكرية في هذه المنطقة، إذا ما اعتبرت، ولو بشكل استباقي أو وقائي، أن أمنها معرض للخطر.

باختصار، يمثل كل ذلك نوعاً من شرعنة وحق إسرائيل في التدخل العسكري متى شاءت. المفاوضات الواقعية تبدأ ببلورة خريطة طريق قوامها أولاً وقف الاعتداءات الإسرائيلية والإفراج عن الأسرى والانسحاب الكلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، ضمن جدول زمني محدد، والتوصل إلى اتفاق أمني شامل، وذلك قبل الحديث عن أي صيغة من صيغ الاتفاقيات السياسية. الاتفاق يفترض أن يستند إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949، ويمكن تعزيزها للأخذ في الاعتبار المعطيات المختلفة التي تبلورت بعد اتفاقية الهدنة التي تبقى قائمة قانونياً.

ومن الطبيعي أن يقوم اتفاق من هذا النوع على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية المعترف بها دولياً. الحدود التي جرى ترسيم خط الهدنة عليها مع وجود بعض النقاط الخلافية التي يمكن تسويتها، وبالتالي تثبيت تلك الحدود. ويمكن بلورة اتفاق أمني يستند إلى اتفاقية الهدنة، مع ضمانات أميركية ودولية لإنهاء حالة الحرب، ما دام قائماً على الحدود الدولية المعترف بها للبنان. الحديث الذي يقول به البعض من أن تسوية الوضع في جنوب لبنان تندرج في إطار المفاوضات الأميركية - الإيرانية أمر غير واقعي وغير مقبول. صحيح أن التوصل إلى تسوية في تلك المفاوضات، إذا ما تم التوصل إلى اتفاق مستقر وثابت، يساهم من دون شك في تخفيض حدة الصراع في كثير من النقاط الساخنة في الإقليم، وأهمها لبنان، ولكن ذلك يعيدنا إلى منطق التفاهمات، ولو تغيرت أطرافها، التي تستمر ما دامت الظروف التي أوجدتها، وتسقط عندما تتغير الأولويات عند طرف في لعبة الصراع والنفوذ بالوكالة. لكن ترتيبات من هذا النوع، كما علمتنا تجارب الماضي، تبقى بمثابة هُدن قصيرة أو طويلة، أو كما يسميها البعض ممتدة، ولكنها لا توفر حلولاً مستقرة ودائمة لهذه الصراعات.

ومن نافل القول التذكير بأن لبنان تعب، وأُنهك من لعب دور صندوق البريد وساحة صراع للآخرين وحان الوقت للخروج من وظيفة الملعب إلى دور اللاعب؛ الأمر الوحيد الذي يوفر الاستقرار وتسوية النزاعات بدل إدارتها بانتظار انفجارها من جديد.

أما فيما يخص السلام فالموقف اللبناني واضح؛ إذ بعد التوصل إلى ما أشرنا إليه من اتفاق أمني شامل (على أساس اتفاقية الهدنة) يمكن الدخول في مفاوضات سلام، على أساس مبادرة السلام العربية التي أقرَّت في القمة العربية ببيروت في عام 2002.

خلاصة الأمر أنه لا يمكن اختيار أولويات المسار التفاوضي بشكل انتقائي ومعاكس لطبيعة وبنية النزاع وسماته ومؤثراته. ذلك كفيل بأخذنا إلى مسار من دون أي أفق لاستكماله وإنجاحه. إنها لعبة شراء الوقت بانتظار مزيد من التعقيدات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه



GMT 22:18 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب

GMT 22:17 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

جنود المرشد ووكلاء ترمب

GMT 22:07 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

سلوك إيران... عابرٌ أم راسخٌ؟!

GMT 22:05 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

الذى أورثنى قلبًا عاطلًا عن البغضاء

GMT 21:57 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

يكرهون منبه اليقظة ويعشقون مخدر الغفلة

GMT 21:56 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

حوافز لإنقاذ الصناعة!

GMT 21:55 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

روسيا والصين والحرب الإيرانية

GMT 21:54 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

هل انتصرت إيران؟

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 18:04 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الحب على موعد مميز معك

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates