عودة «النووي» الإيراني إلى الواجهة

عودة «النووي» الإيراني إلى الواجهة

عودة «النووي» الإيراني إلى الواجهة

 صوت الإمارات -

عودة «النووي» الإيراني إلى الواجهة

بقلم :ناصيف حتّي*

تعود من جديدٍ إلى الواجهةِ قضيةُ إحياءِ الاتفاقِ النووي الدولي مع إيران الذي يعرف بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة» أو اتفاق 6 زائد 1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا مع إيران) وكذلك الاتحاد الأوروبي. الاتفاق الذي تمَّ التَّوصلُ إليه في 14 يوليو (تموز) 2015 بعد سنوات من المفاوضات. وللتذكير أعلن الرئيس الأميركي السابق، وربما العائد، دونالد ترمب الخروج من الاتفاق عام 2018. الاتفاق الذي دخلَ في حالةِ الموتِ السريري منذ 2018، هَدفَ أساساً إلى اللجوءِ للحلّ الدبلوماسي، وهو الوحيدُ الممكنُ من منظورٍ واقعي، لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية.

الاتفاقُ كانَ مرتبطاً أيضاً بشكلٍ مرنٍ جدّاً من قبل الأطراف الغربية، بوقف إيران تطويرَ الصواريخ الباليستية وبإحداثِ تغييرٍ لدورها في المنطقة، بالطَّبع من منظورِ القوى الغربيةِ بشكل خاص. أمرٌ قابلٌ للتفاوض بالقطعة، كما يُقال، ويتَّسمُ بدرجةٍ عليا من المرونةِ حسبَ كلّ مقاربةٍ لقضيةٍ خلافية. الملاحظُ أنَّ إدارةَ الرئيسِ بايدن لم تُعدْ تفعيلَ الاتفاق منذ تسلُّمِها السُّلطة في يناير (كانون الثاني) 2021، لا بل استمرَّت في سياسةِ ترمب، باعتبار أنَّ إيرانَ استمرت بعدمِ الوفاءِ بالتزاماتها في هذا المجال (درجة التخصيب حسب الاتفاق المعلق لا يجوز أن تتجاوز 3.67 في المائة، وقد وصلت في السنوات الأخيرة بعد تعليق العمل بالاتفاق إلى 60 في المائة، وبعض التقارير تقول إلى نحو 83.7 في المائة في إحدى المحطات النووية. الأمر الذي يقترب من بلوغ إيران العتبة النووية أي الـ90 في المائة). الأمر الذي يعني القدرة على الدخول إلى النادي النووي، من خلال امتلاك السلاح النووي بفترة زمنية قصيرة نسبياً. يعرف ذلك تاريخياً بالخيار الياباني، أي امتلاك القدرة على إنتاج السلاح النووي دون القيام بذلك بالضرورة.

يعود الموضوع إلى دائرة الضوء لجملة من الأسباب أولها الخلافات المتجددة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مهامها التفتيشية في إيران، حيث تؤكد الأخيرة أن إيران ترفض أيَّ إجراءات في التفتيش تتخطى الالتزامات المعروفة في معاهدة حظر الانتشار النووي وليس التزامات الاتفاق النووي (6 زائد 1) المعلق العمل به. المدير العام للوكالة يحذر من الوصول إلى طريق مسدود بشأن التفاوض مع إيران، رغم ما يصفه من جهة أخرى بالاتصالات البناءة والمفتوحة مع المسؤولين الإيرانيين. ارتفاع حدة المواجهة الدبلوماسية في هذا المجال أيضاً تدل عليه بيانات الأطراف الغربية الـ4 في الاتفاق المعلق، التي تحذر إيران من الاستمرار في سياستها النووية الراهنة، والتي لا يمكن فصلها عن التطورات الراهنة في المنطقة، والدور الإيراني الناشط في هذا الخصوص.

من جهة أخرى أبدى وزير خارجية إيران مرونة في تصريحاته الأخيرة حول هذه المسألة، من خلال الإشارة إلى أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات في مجال الأنشطة النووية لتخفيف العقوبات. يقول البعض إن إيران تخشى عودة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض، وتود الدفع لإعادة إحياء الاتفاق النووي أو ولوج مسار إعادة إحيائه، من خلال الانخراط في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع الأطراف الغربية لتشليح ترمب فيما لو عاد إلى البيت الأبيض أوراق الجمود الراهن والحامل منذ سنوات للتوتر في هذا الملف. الأمر الذي يستطيع ترمب البناء عليه بسهولة لتصعيد المواجهة مع إيران، حسب هذا الرأي. رأي مناقض يقول بأنَّ إيران تحاول شراء الوقت عبر إبداء مرونة دبلوماسية من خلال التصريحات، واتخاذ مواقف معينة مؤقتاً لاستكمال التوصل إلى بلوغ العتبة النووية، وبالتالي إلى دخول النادي النووي وبإحداث تغيير أساسي في ميزان القوى لمصلحتها والحصول على «المناعة أو الحصانة» الأمنية الضرورية في هذا المجال. ولا بدَّ من الإشارة في هذا الخصوص إلى أنَّ تحول إيران إلى قوة نووية عسكرية يفتح الباب أمام إطلاق سباقٍ نووي في المنطقة. ولا بد من التذكير بأن الاستراتيجية النووية لإسرائيل، التي تمتلك السلاح النووي والقبول الغربي بذلك، تقوم على عدم السماح لأي دولة أخرى في المنطقة بدخول النادي النووي، وذلك بالقوة بالطبع دون أن يعني ذلك النجاح في تطبيق تلك الاستراتيجية على الصعيد الإقليمي.

في شرق أوسط يعيش حالةً من تشابك وتداخل الصراعات وتوظيف هذه الأخيرة في «لعبة» بناء وتعزيز النفوذ الدولي والإقليمي في المنطقة ورغم نجاح عمليات تطبيع العلاقات بين قوى الإقليم الرئيسية، فإنَّ الإقليم يقف أمام خيارين في هذا المجال: مزيد من التوتر المفتوح عبر «بوابة الملف النووي الإيراني» العائد بقوة إلى الواجهة لأسباب بالطبع تتخطَّى هذا الملف رغم أهميته الاستراتيجية للجميع، وللأطراف المتواجهة، أو الاستمرار في سياسات التهدئة والاحتواء، والتجميد والعمل بـ«القطعة» لمنع هذا الملف، عبر محاصرة انعكاساته عند الأطراف المعنية، من زيادة حدَّة التوتر في المنطقة وعلى مستوى الإقليم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة «النووي» الإيراني إلى الواجهة عودة «النووي» الإيراني إلى الواجهة



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates