الصراع في سوريا وحول سوريا

الصراع في سوريا وحول سوريا

الصراع في سوريا وحول سوريا

 صوت الإمارات -

الصراع في سوريا وحول سوريا

بقلم :ناصيف حتّي*

 

ما أن حصل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، الذي ما زال دخوله مسار التطبيق في فترة، أقصاها 60 يوماً، يشهد تعثراً بسبب استمرار الأعمال العسكرية الإسرائيلية، ولو بشكل منخفض ومحدود، مقارنة مع ما قبل إنجاز الاتفاق، حتى انفجرت الحرب مجدداً في سوريا. بعيداً عن النظريات التآمرية والاختزالية والتبسيطية لتفسير هذا الوضع، فإن الترابط الواقعي والموضوعي بين هذه «الساحات» وترابطها، أياً كانت العناوين التي يعطيها هذا الطرف أو ذاك لهذا الترابط، وأياً كانت درجاته، سمة أساسية في المسرح الاستراتيجي في المشرق... ومسرح يتأثر ويؤثر بشكل كبير في «لعبة الأمم» في الشرق الأوسط. صحيح أن سوريا الدولة لم تشارك في استراتيجية «وحدة الساحات»، ولكن سوريا الجغرافيا كانت جزءاً من مسرح المواجهة بين «جبهة الإسناد» وإسرائيل. وللتذكير، ساهم الدور الروسي الموازي والموازن للدور الإيراني في إطار التحالف الثنائي الداعم الأساسي للسلطة في سوريا، في دعم الخيار السوري في البقاء خارج استراتيجية «وحدة الساحات». الهجوم الكبير والمفاجئ الذي شنّته الفصائل المعارضة المسلحة، بقيادة «هيئة تحرير الشام»، التي تحظى بدعم كبير، ولو بدرجات متفاوتة بين أطرافها من قبل تركيا، وذلك للاستيلاء على مناطق واسعة في مدينة حلب، وكذلك التقدم في منطقة إدلب، ثم نحو مدينة حماة وما حقّقته من تغيير في موازين القوى على الأرض، يؤشر إلى عودة الحماوة والتسخين في المسرح الاستراتيجي السوري. يحصل ذلك بعد فترة طويلة من الاستقرار، ولو المتوتر... جملة من العوامل شكّلت المناخ الدافع والمحفز لإعادة خلط الأوراق في السباق على لعبة بناء النفوذ في المسرح الاستراتيجي السوري، بما لذلك من مكاسب على الصعيد الإقليمي الشرق أوسطي، من الخليج إلى البحر الأحمر، إلى البحر الأبيض المتوسط.

من هذه العناصر في العودة إلى التسخين على «المسرح السوري»: أولاً الضعف النسبي لإيران وحلفائها في سوريا بعد انشغالها بالحرب الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية، التي تشمل مساحة جغرافية واسعة واستراتيجية من الأرض السورية من دون أن يعني ذلك أن إيران، ومعها حلفاؤها، مستعدة للتخلي عن الورقة الاستراتيجية الهامة التي تشكلها سوريا. الأمر الذي فتح الباب أمام أعداء إيران، وأمام بعض أصدقائها لمحاولة الاستفادة مما حصل، لتحقيق مزيد من المكاسب على «المسرح السوري».

ثانياً ازدياد الانشغال الروسي بالأزمة الأوكرانية، وبأولوية هذه الأزمة، من دون أن يعني ذلك تراجع الاهتمام الاستراتيجي بسوريا.

وثالثاً الوضع الراهن قدّم فرصة ذهبية لتركيا لتعزيز دورها وموقعها من خلال حلفائها في سوريا، التي تشكل المنطقة الشمالية الغربية فيها أهمية استراتيجية حيوية لتركيا، خاصة بعد فشل محاولات المصالحة السورية - التركية، التي قامت بها موسكو، والحديث عن دور عراقي ناشط للتوسط بين الطرفين. ثلاثي آستانة (الروسي، الإيراني، التركي) استطاع إدارة العلاقات بين أطرافه بشأن سوريا منذ بدء نشاطه التشاوري عام 2017، ولكن التغيرات الحاصلة على صعيد الإقليم أعادت خلط الأوراق، ليس بين الخصوم فقط، بل بين الحلفاء أيضاً، مع التذكير بأن هنالك سيولة واسعة تطبع هذه العلاقات، مع اختلاف الأولويات الأساسية. الاجتماع الذي سيحصل بين ثلاثي آستانة على هامش منتدى الدوحة قريباً سيشكل محاولة لاحتواء الموقف عبر التوصل إلى تفاهمات عملية انتقالية. تفاهمات قد لا تستطيع الإقلاع مع العوامل الجديدة التي أشرنا إليها سابقاً.

أخيراً، لا بد من التذكير بأن استقرار سوريا مصلحة عربية أساسية وحيوية، ولا بد من مبادرة عربية ناشطة تجاه إيران وتركيا، وتجاه القوى الدولية الفاعلة، بغية العمل على تحقيق الاستقرار في سوريا، الذي هو لمصلحة الاستقرار في الإقليم. إنه أمر ليس من السهل تحقيقه، ولكن أكثر من الضروري الانخراط في مبادرة فاعلة لتحقيقه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع في سوريا وحول سوريا الصراع في سوريا وحول سوريا



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates