سوريا وتحديات نجاح المسار الانتقالي

سوريا وتحديات نجاح المسار الانتقالي

سوريا وتحديات نجاح المسار الانتقالي

 صوت الإمارات -

سوريا وتحديات نجاح المسار الانتقالي

بقلم :ناصيف حتّي*

أشهرٌ خمسةٌ مرَّت على السقوط المدوي للنظام في سوريا. السقوط الذي شكَّل مفاجأة كبيرة للعديد من المراقبين، أياً كان موقف بعضهم من النظام، معارضةً، أو دعماً، أو قبولاً، وذلك بالسُّرعة والشكل اللذين اتخذهما ذلك السقوط. القيادة التي قامت بإسقاط النظام بالدعم الواسع الذي كان متوفراً لها من الخارج، وبالأخص من تركيا، منعت عبر هذا الدعم من أن يتحول «اليوم التالي» في سوريا إلى حالة شبيهة بما صار يعرف بـ«النموذج الليبي». انطلق المسار التغييري، وما زال الاتفاق مفقوداً، ولو في ملامحه العامة بين مختلف المكونات والقوى السورية الفاعلة والمؤثرة والمعنية، حول طبيعة ونموذج التغيير المطلوب، وبالتالي طبيعة النظام الذي سيستقر لاحقاً في سوريا. الخوف من السقوط في الفوضى تعززه الأحداث التي حصلت في الساحل السوري، وبالأخص أعمال القتل التي طالت مدنيين تحت عناوين الثأر، والانتقام، وضمن منطق التعميم، والتي كانت في حقيقة الأمر عدواناً على أبناء فئة محددة. ونشهد انتقال حرب الهويات التي تقوم بها هذه القوى، أو تلك التي تنتمي إلى ذات المدرسة المتشددة، والأصولية والإلغائية ضد الآخر المختلف في المذهب الديني، أو غيره، إلى الجنوب السوري. كل ذلك يؤجج المخاوف، ويزيد من حدة التوتر بين المكونات المجتمعية، أو بعض أبنائها، تجاه الآخر الشريك في الوطن.

ورغم قيام السلطة الانتقالية بإدانة هذه الممارسات، وبذل كافة الجهود للعمل على احتوائها، ووقفها، والعمل على اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع تكرارها، فإن مخاطر الانزلاق نحو صدامات هوياتية، أياً كان شكلها، تبقى قائمة. المسبب الأساسي لذلك كما أشرنا يكمن في عقائد إلغائية تتغذى من مشاعر الانتصار، والانتقام، ومتأصلة في أفعال من يعتنقها. المطلوب، وهو تحدٍ ليس بالسهل، أن تكون المعالجة الشاملة لهذا الفكر، في جذوره، ومنطلقاته، بشكل حازم، وواضح، وكلي، على جدول أولويات العملية الانتقالية في سوريا. سوريا التي يشكل التنوع في «الهويات ما دون الوطنية» في المجتمع السوري مصدرَ غنى، وتعزيزاً للهوية الوطنية الجامعة. وتاريخ سوريا في مراحل عديدة منذ ما قبل الاستقلال يقدم خير دليل على ما ذكر.

الجغرافيا السياسية لسوريا في المشرق العربي بشكل خاص، وفي الإقليم الشرق أوسطي بشكل عام، جعلتها جاذبة لـ«لعبة الأمم»، تعاوناً، وصراعاً، وتقاسماً، حول مد النفوذ في دمشق. الأمر الذي يزداد قوة في فترات التحول، أو الفترات الانتقالية، كما هو الوضع حالياً. كذلك الأمر، فإن إحياء الصراعات باسم الهويات ما دون الوطنية، وبعض العقائد «العابرة للوطنية»، خطاباً وممارسة، كما أشرنا سابقاً، يعزز المخاوف من «الآخر» الشريك في الوطن، ويساهم في فتح الأبواب أمام كافة أشكال التدخل الخارجي المباشر، وغير المباشر. التضامن والدعم العربي بشكل خاص، والدولي المطلوب، هما أمران أكثر من ضروري لينجح المسار الانتقالي في سوريا. وللتذكير بشأن الوضع الإنساني الصعب والمأساوي، وبالتالي القابل للاستغلال من أطراف لها أجنداتها الخاصة، فقد أشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن 90 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وأن نحو 12.9 مليون مواطن يعانون من فقدان الأمن الغذائي. لذلك يبقى المطلوب الإسراع، وبالطبع ليس التسرع، في العمل على إنجاح المسار الانتقالي نحو بناء النظام الجديد، والذي هو مسؤولية سورية أساساً، ولو أن من الأكثر من ضروري وجود مواكبة عربية لدعم هذا المسار.

إن استقرار سوريا مصلحة عربية أساسية، ومصلحة لكل من يريد الاستقرار في المنطقة. نظام جديد يقوم على التشاركية السياسية لجميع المكونات الهوياتية السورية. النظام الذي يعزز مفهوم المساواة في المواطنة تحت سقف الدولة الواحدة، بحيث يصبح التنوع مصدرَ غنى للوحدة الوطنية الفعلية، لا مصدر انقسام لفتح أبواب مشرعة لكافة أشكال التدخل الخارجي، أياً كانت عناوين هذا التدخل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا وتحديات نجاح المسار الانتقالي سوريا وتحديات نجاح المسار الانتقالي



GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 00:21 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 00:20 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 00:19 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

التسامح.. الفضيلة الغائبة!!

GMT 00:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

المرشح الأمريكى

GMT 00:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 00:17 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

GMT 00:16 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

متى تنتهي القصة؟!

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 13:52 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

شيرين رضا تكشف عن سعادتها بعرض "فوتوكوبي" في لندن

GMT 19:34 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"زايد للإسكان" يؤكد أن "اتحاد الملاك" لـ "الرقايب 2" في 2018

GMT 09:49 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

تركي آل الشيخ يهاجم حسام حسن بسبب نتائج "بيراميدز"

GMT 16:05 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرول يؤكّد أن أسواق النفط تتجه نحو ضبابية

GMT 09:15 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان عمرو سعد يحصد أفضل ممثل دور أول عن "مولانا"

GMT 04:01 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي نصائح للتعامل الصحيح مع الرجل العنيد

GMT 21:26 2018 الإثنين ,16 إبريل / نيسان

"الإمارات دبي الوطني" يدمج "بلوك تشين" في الشيكات

GMT 16:27 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

"برلين 66" افتتاح تجاري بفيلم "الأخوين كوين"

GMT 19:24 2017 الثلاثاء ,22 آب / أغسطس

هيفاء وهبي تثير الجدل بعد رقصها مع مراهق

GMT 05:50 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عشرات من المستوطنين اليهود يقتحمون الأقصى

GMT 19:24 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تسجل أعلى إيرادات لفيلم Thor:Ragnarok بالسوق الأجنبية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates