تفاهم أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية

تفاهم... أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية؟

تفاهم... أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية؟

 صوت الإمارات -

تفاهم أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية

بقلم : د. آمال موسى

بشكل مفاجئ تم التعجيل بتوقيع مسودّة مذكرة التفاهم الأميركية -الإيرانية أمس في باريس رغم أنه كان مقرراً اليوم في سويسرا وبذلك قُطع الشك حول مصداقية بنودها الـ14، وما تضمنته من تفاهمات أثارت الجدل الواسع بين قراءات مختلفة تدور في مجملها حول تحديد المنتصر والمهزوم في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

من المهم الانتباه إلى أن مذكرة التفاهم قد دارت من تاريخ الثلاثاء الماضي في كل وسائل الإعلام وملأت شبكات التواصل الاجتماعي تعليقات، كما حظيت بمتابعة واهتمام قلما توفرا لمذكرة تفاهم دوليّة أخرى.

طبعاً بعض المؤشرات توحي بأن تسريب مذكرة التفاهم التي تم توقيعها أمس قد يكون مقصوداً لجس نبض العالم، ومن الواضح أن ردود الفعل، بما فيها التعليقات في شبكات التواصل الاجتماعي، قد لاقت التمحيص المطلوب، حيث لاحظنا وتيرة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكيف أنها ليست نفسها مقارنة بين يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، وهذا الصعود والنزول في اللغة يبدو لنا أنه نتاج التأثر بمقاربة النصر والهزيمة. ناهيك بأنه للمرة الأولى تقريباً يوجه، أول من أمس (الأربعاء) في مؤتمر الدول السبع، نقداً لإسرائيل منذ بداية ولايته الأولى إلى حد الآن. بل إن التعجيل في توقيع مذكرة التفاهم خطوة تعكس الحسم في تحويلها إلى أمر واقع للجميع وعلى رأسهم إسرائيل إضافة إلى تأثير ما دار من محادثات سرية في مؤتمر الدول السبع.

من ناحية أخرى، من الملاحظ أن مقاربة النصر والهزيمة سطحية وعاطفية ونتاج نظرة مؤدلجة. والحال أنه من تاريخ الحرب العالمية الثانية تغيرت مقاربة الحروب في عالم أصبح يصف نفسه بالقرية الصغيرة، الأمر الذي يعني أن حتى الهزيمة تُعولم اليوم، ويظل النصر في معناه النسبي جداً ضيق العائدات.

يبدو لنا أن المقاربة خاطئة ولم تعد صالحة لصراعات الألفية الثالثة، إذ رأينا كيف أن الحرب الروسية - الأوكرانية قد أضرت بدول كثيرة؛ بسبب الارتفاع غير المسبوق لأسعار القمح وأيضاً الطاقة، وبذلك يصبح تعسفاً على الواقع والحقيقة تعداد الخسائر والأرباح حكراً على طرفي النزاع من دون سواهما، مع العلم أنه بالمعنى الإنساني فإن كل الحروب خاسرة وكل أطرافها مهزومون. وفي هذا السياق ذاته عن أي انتصار نتحدث وقد سقط في إيران أكثر من 3500 شخص، منهم المئات من الأطفال؟

والجدير بالتفكير ليس تحديد المهزوم والمنتصر، بل وضع مذكرة التفاهم الموقعة أمس في تقويم من نوع آخر: هل قيل لنا كل شيء فعلاً عن مذكرة التفاهم، أم أن شيئاً آخر يمكن تحديده بوضع هذه المسودة في السياق السياسي الاقتصادي للولايات المتحدة، وأيضاً وضع المذكرة نفسها في سياق الخطاب الإيراني الرسمي، خاصة في خصوص البند الثامن.

بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإن مصلحة رئيسها تتعارض مع الاستمرار في حرب مفتوحة بعد التضييقات التي عرفها، وصولاً إلى تأثير الحرب على مستقبله السياسي، وأيضاً الضغوطات التي فرضتها هذه الحرب الحساسة في خصوص تداعياتها على حركة الطاقة في العالم، وصولاً إلى اضطرار الرئيس الأميركي إلى اعتماد نوع من الخطاب المجامل يحاول فيه مصادقة الصين، وذلك في اختلاف تام مع الحرب التجارية المندلعة منذ أشهر بينهما.

إذن الولايات المتحدة تريد إيقاف الحرب، ولكن على شكل هدنة غير مصرح بها؛ لأنها وإن لم تكمل المهمة التي خاضت الحرب من أجلها فإنها فهمت ما يجب العمل عليه في الحرب المقبلة إذا استدعى الواقع مستقبلاً ذلك. ومن المهم رصد المنجز الأميركي الذي يمكن تلخيصه في تعطيل المشروع النووي الإيراني لسنوات طويلة مقبلة من خلال اغتيال عدد واسع من العلماء، وإلحاق دمار في البنية التحتية مما سيجعل إيران تنشغل بجروحها لزمن تتوقف مدته حول القدرة على التعافي.

لذلك، فإن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية سيقضي بها الرئيس الأميركي على الصداع الكبير الذي سببته له هذه الحرب، وسيستبدل به صداعاً آخر خفيفاً مقارنة بالأول، وهو الصداع الإسرائيلي، باعتبار أن إسرائيل لم تبلغ هدفها الأكبر الذي رسمته من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولم تغنم إلا بإضعاف الأذرع وإصابة الرأس في غير مقتل.

أما إيران، فلقد خسرت كثيراً، وما أظهرته من صمود لا يحتمل المزيد من الاستنزاف، لذلك فإن مذكرة التفاهم بمثابة فرصة لالتقاط الأنفاس وشق طريق التعافي من الإصابات العديدة. وما التزمت به إيران في البند الثامن من المذكرة حيث أكدت «مجدداً أنها لن تنتج أسلحة نووية أبداً» إنما يندرج ضمن خطابها الدائم حول الملف النووي، وكما نعلم فإنه رغم اعترافها ببرنامجها النووي السلمي سنة 2003 فإنها رسمياً تنفي دائماً وجود برنامج نووي عسكري. وبناء عليه فإن البند الثالث هو تكرار لخطاب يتكرر منذ 23 عاماً.

ومن منطلق كل هذه العناصر فإنه أمس قد حصل التوقيع على هدنة للبيت الأبيض، واستراحة لإيران، ويظل التفاهم رهين الأسابيع المقبلة وربما أكثر

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفاهم أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية تفاهم أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية



GMT 17:59 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

نمبر خمسة

GMT 17:57 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

الشعب السوري والجنون

GMT 17:56 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

أعداء الإصلاح متماسكون

GMT 17:55 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

جبل عامل... حين تصبح الشواهد أثراً بعد عين

GMT 17:54 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة؟

GMT 17:49 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

شئون الكنيسة وهموم الوطن

النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 14:04 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

"عصير الطماطم" يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب

GMT 07:14 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

اسباب كثرة التبول عديدة منها الفشل الكلوى والسكرى

GMT 07:29 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

ديكور فيلا الفنانة مي عمر بعيداً عن منزلها في مسلسل لؤلؤ

GMT 11:02 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد فهمي يُعلن حقيقة مرض زوجته هنا الزاهد

GMT 22:40 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

أكراد سورية يرفضون إقامة "منطقة آمنة" تحت سيطرة تركيا

GMT 01:19 2022 الأربعاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

كريستيانو رونالدو ضمن أسوأ تشكيلة لكأس العالم 2022

GMT 07:30 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

باريس سان جيرمان يزاحم مانشستر سيتي على ضم هاري كين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates