الالتفات إلى المهمشين في العالم

الالتفات إلى المهمشين في العالم

الالتفات إلى المهمشين في العالم

 صوت الإمارات -

الالتفات إلى المهمشين في العالم

بقلم : د. آمال موسى

 

لم تفهم الدول القوية في عالم اليوم أن أمنها القومي هو رهن تقليص عدد المهمشين الفقراء والجائعين، الذين تتزايد أعدادهم على نحو يؤكد أنَّ هناك أكثرَ من خلل عميق في السياسات الدولية. بل إن مَن يتابع ارتفاع أرقام المهمشين المهددين في كرامتهم المادية والجسدية، يدرك أنَّ كل دروس التاريخ قد تم رميها من دون اعتبار يذكر. ولعلَّ أكبر مثال على الدوران في حلقة التجاهل واللامبالاة، والتَّكبر على فك شفرات الواقع، يشير إلى أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، التي أظهرت إلى أي حد يمكن أن يكون الاحتقان مدمراً، وكيف تنتج الهيمنة قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أكثر بقاع الدنيا أمناً وعتاداً.

ويجب ألا نغتر بوضع العقول المدبرة وبمستوييها المادي والعلمي، فتلك، مهما كان عددها، تعد على أصابع اليد، وليست مقياساً لفهم ظاهرة الإرهاب والعنف وتحديد محركاتها ومتغيراتها.

إنَّ تهديد الأمن العالمي يأتي من المهمشين الذين يمثلون لقمة سائغة للذين ينتدبونهم، ويستغلون موقعهم على هامش الحياة والكرامة.

الرسالة التي ما فتئ يكررها التاريخ بأعلى نبرة: الخطر دائماً يأتي من الحيف والإقصاء والحرمان والقهر.

طبعاً نحن هنا لا نرنو إلى عالم مثالي، ولا يفوتنا أنَّ المثالية ليست شأناً دنيوياً، ولكن التفاوض يشمل النسبة وطبيعة الأرقام. فالفقر والجوع والبطالة في كل المجتمعات ولكن بنسب متفاوتة. لا نصف بلداً بأنه يعاني من البطالة عندما تكون نسبتها أقل من 5 في المائة، أما نسبة الـ10 في المائة فما فوق فإنَّها لا شك فيها مشكل.

جريمة قتل رجل لزوجته لا تعني أن هناك ظاهرة قتل زوجات في مجتمع ما، ولكن أن يتم تسجيل 20 حالة قتل أو حتى 10 حالات قتل زيجات في شهر واحد، فهذا يتطلب إطلاق صيحة فزع حقيقية، وفتح ملف العلاقة الزوجية وملف الأسرة على مصراعيهما.

الغرض من عرض هذين المثالين هو تأكيد أن المشكل ليس في الفقر، ولا في البطالة، ولا في حدوث جريمة، وإنما يقاس الخطر بحجمه داخل المجتمع.

لذلك فإن الأرقام التي تعنينا في هذا المقال هي تلك التي تشمل الفقر والجوع والأمية، وهي أرقام ليست عادية، وكلها تدق ناقوس الخطر ومنذ سنوات طويلة. وكي نفهم دلالة هذه الأرقام أكثر يكفي أن نتوقف عند رقم استفزازي جداً، ويزيد من قهر مساكين العالم: تصوروا أن العالم ينفق على الأسلحة أكثر من أي وقت مضى (نسبة الزيادة 9.4 في المائة) والتكلفة تقدر بـ2.72 تريليون دولار في سنة 2024؟ وعندما نقول العالم فإننا نقصد الدول ذات الصف الأول، وهي الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 39 في المائة، تليها كل من الصين وروسيا وألمانيا.

فهل يوجد استفزاز أكبر لأولئك الفقراء والعاطلين عن العمل واللاجئين وتلك الجثث؛ الطعام الشهي لأسماك البحار من الشباب والأطفال الذين ضاقت بهم اليابسة ذرعاً فركبوا البحر بحثاً عن حيوات جديدة، فإذا بهم موتى غرقاً.

لقد اختارت الدول القوية أن تنفق على الذخيرة العسكرية، وشراء الأسلحة مبالغ ضخمة قادرة على حل أغلب مشكلات العالم، وجعله آمناً يسوده السلام. الأمر الذي يعني أن العالم يسير نحو خرابه ورافض للأمن، وما خطاب الأمن القومي إلا ذريعة غير مفكر فيها بموضوعية وعقلانية؛ لأنه لو كان تفكيراً حقيقياً لتم تحويل الأموال التي تنفق على الأسلحة نحو وجهة أخرى تعالج الفقر والجوع وتداعيات تغيرات المناخ على الشعوب الفقيرة.

نحن نقترح حواراً محايداً بين هذه الأرقام. حوار الأرقام الذي يغني عن أي كلام:

- حجم الإنفاق على السلاح خيالي وفي ارتفاع، وبلغ 2.72 تريليون دولار.

- تكاليف التكيف مع تغيرات المناخ تقدر بـ387 مليون دولار سنوياً، ولكن الدول التي عليها واجب تمويل عملية التكيف هذه تقدم الفتات الذي يراكم المشاكل.

- أكثر من مليار شخص في العالم يعانون من فقر متعدد الأبعاد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الالتفات إلى المهمشين في العالم الالتفات إلى المهمشين في العالم



GMT 21:14 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 21:13 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:10 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:09 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:08 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:07 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:47 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عاشور يؤكد تأخر انتقاله إلى الزمالك لأربعة مواسم

GMT 08:19 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المدرب هيرفي رينارد يباشر إصابة لاعبه أسامة طنان

GMT 19:39 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

4 مقاصد قد تلائم ميزانية سفرك إذا كنتِ من محبي المغامرة

GMT 15:10 2015 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

صدور "الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر"

GMT 18:41 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات سيارة هيونداي i30 الجديدة

GMT 13:26 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

تطبيق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات في شرطة أبوظبي

GMT 23:18 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يجدد عقد إبراهيم عيسى حتى 2022

GMT 04:42 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الأهلي" يتلقي صدمة من نادي العين الإماراتي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates