نضاليّة امتلاك القوة وأسبابها

نضاليّة امتلاك القوة وأسبابها

نضاليّة امتلاك القوة وأسبابها

 صوت الإمارات -

نضاليّة امتلاك القوة وأسبابها

بقلم:د. آمال موسى

لا أظنُّ أن قدرنا الدوران في الحلقة المفرغة لعقود طويلة دون أن ندرك أنه لا بد من تحديد المنطلقات من جديد. نحن الآن في لحظة من الصراع في الشرق الأوسط مكشوفة إلى حد ما. لحظة يمكن قرأتها بيسر لأنها أسفرت عن نتائج وصارت من الواقع.

لن ندخل في تعقيدات الآيديولوجيات والغنائم ودورها في تشكيل بوصلة الصراع وتحويل مسارات أشرعة السفينة. فالدخول إلى هذا المجال معقد جداً وجربناه طويلاً ورأينا كيف أنه لا يمكننا إلا الدوران في الحلقة المفرغة، حيث العامل الديني والمذهبي يفعل فعله في الصراع بشكل قوي وبالحدة نفسها، والشيء نفسه فيما يخص دور المصالح وأصحابها في تحويل وجهة الأشرعة عندما تتهدد هذه المصالح.

إذن، نحن في أشبه ما يكون بفوضى المصالح وفوضى المحركات التي تصيغ الحدث والواقع والموقف.

على امتداد العقود الماضية كانت عوامل العقيدة والمذهب والمصلحة تحدد عملية الدوران في الحلقة المفرغة. الظاهر أننا بلغنا نقطة لم يعد فيها للدوران في الحلقة المفرغة أي معنى؛ لأننا في لحظة انكشفت فيها أسرار عدة، وباتت أجزاء من حقائق الصراع العربي - الإسرائيلي والإيراني - الإسرائيلي مكشوفة كما لم تكن من قبل.

لذلك؛ فإن اللحظة ومخرجاتها من المهم أن تأخذنا إلى درس القوة وأسبابها. وهو درس ليس الأول من نوعه وما فتئ يتكرر، لكن لم نعمل به وآن الأوان لتعلم الدرس وتطبيقه.

إن فهم درس القوة وأسبابها من الأهمية بشكل يجعل نظرتنا وتصورنا للأشياء يتغيران وينصهران ضمن جوهر درس القوة. لن نستطيع الانتصار في أي معركة أو حرب إلا إذا امتلكنا القوة وأسبابها. لا يكفي أن نكون أصحاب حق دون امتلاك القوة. طبعاً القوي لا يؤخذ منه حقه. لكن استرجاع الحق يشترط امتلاك القوة. وكأن حدث استرجاع الحق هو في حد ذاته سببٌ للعمل والنضال من أجل امتلاك القوة. بل إن النضال من أجل استرجاع الحق مهما كان أرضاً أو مجداً أو شرفاً أو مالاً يستلزم نضالاً قبله لا يقل قيمة ولا صعوبة، وهو النضال من أجل التحول إلى أقوياء يُحسب لهم حسابٌ، وفي ضوء قوتهم ومدى امتلاك أسباب القوة تتشكل المصالح والمواقف.

من هذا المنطلق، فإن الحل الحقيقي هو في النضال من أجل أوطان عربية مستقرة وناجحة تنموياً ومنضوية ضمن تكتلات اقتصادية مغاربية وعربية ومنفتحة على العالم. أوطان تستثمر في شعوبها من خلال عقولهم وصحتهم. من المهم الرهان على التقوية عربياً - عربياً والاستثمار في المشترك وامتلاك شجاعة تجاوز الخلافات التي لا تزيد الأوطان العربية إلا ضعفاً وانشقاقاً وتشرذماً. وما سيجمعنا كثير جداً. امتلاك القوة يبدأ عندما نعرف مصلحتنا بصفتنا أوطاناً عربية قادرة على التكتل والتكامل اقتصادياً وضم الخبرات والذكاء المتعدد من أجل خير المجتمعات العربية.

نحن الآن في الجولة الأخيرة من معركة الوجود. لنذهب بعيداً في الشجاعة: شجاعة الإقبال على الديمقراطية ودوران النخب من أجل عجلة تنمية تدور وتدور بنسق تصاعدي. شجاعة تكاتف أجهزة دولنا مع القطاعات الخاصة والمجموعات المدنية لإيجاد حلول أكثر للفقر والبطالة والأمية ولأصحاب الاحتياجات الخاصة والمهمشين... نحتاج إلى أوطان يحلو فيها العيش اقتصادياً ويعمل فيها الجميع ويستطيع فيها كل مواطن أن يحفظ كرامته ولا يجوع ويحلم ويحقق حلمه. هكذا يتعزز الشعور بالانتماء. وهكذا تبنى الأوطان. هناك حق أيضاً من حقوق الإنسان تناساه الميثاق العالمي لحقوق الإنسان: إنه الحق في الانتماء إلى وطن قوي. ومجال القوة المقصود هو القوة الاقتصادية؛ لأن المجتمعات العربية والإسلامية تمتلك القوة الديموغرافية وقوة الثقافة والحضارة، لكن لم نتأقلم بعد وكما يجب على امتلاك القوة بالمعنى المادي، رغم أننا في حقب تاريخية من حضارتنا سبق وأن امتلكنا القوة وأسبابها.

لذلك؛ فإن الوثوق في فكرة أن الحل ليس فردياً والقوة المادية الاقتصادية ليست فردية من الأفكار الخلاقة والمهمة جداً لغرس ثقافة جديدة تركز على التكامل التنموي الاقتصادي والقفز على كل ما يمكن أن يفرّق؛ لأن في ذلك حرصاً على النجاة الحقيقية التي لا تكون إلا بامتلاك القوة وأسبابها. فالنضال من أجل امتلاك القوة وأسبابها لا غنى عنه كي يكون الانتصار حليفنا في استرجاع كل الحقوق، وبأقل الخسائر وبأقل ما يمكن من الأرواح والدماء، وربما لن تسقط قطرة دم عربية، باعتبار أن الأوطان القوية قليلاً ما يؤخذ حقها وما يسفك دم مواطنيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نضاليّة امتلاك القوة وأسبابها نضاليّة امتلاك القوة وأسبابها



GMT 21:23 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

اللهاث وراء الخرافة

GMT 21:22 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ليس بنزع السلاح وحده تُستعاد الدولة

GMT 21:20 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

GMT 21:19 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأهلى والزمالك

GMT 21:18 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الغزو البرى ممنوع

GMT 21:16 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

سيناء

GMT 21:15 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

عراق ما بعد صدام

GMT 21:14 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates