البيت الأبيض وامتياز التفاوض

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

 صوت الإمارات -

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

آمال موسى
بقلم - آمال موسى

أن تكونَ رقماً في عالم اليوم حتى لو كان صغيراً فذاك يتطلَّب منكَ أن تكون منتبهاً، وصاحبَ قدرةٍ على توجيه الأمور إلى حيث لا تتأذى مصالحك. ومن غير الممكن أن تمارس السياسةَ وتتم المحافظة على الحد الأدنى من المصالح ومن القوة دون أن تكون عينك على السياسة الدوليّة ومهندسيها، وفي أحسن الحالات المشاركة في تشكيل قبضة اليد التي ستمسك بالعالم وتسيِّره.

بأكثر وضوح: إنَّ موقع أي دولة اليوم يتحدّد من خلال علاقتها بالولايات المتحدة. فالحقيقة أنَّه على الرغم من أن النظام العالمي آخذ في التغير، فإنَّ الولايات المتحدة ظلَّت الرقم الصَّعب في عملية التغيير. بل إنَّه حتى الكلام منذ سنوات عن قرب تشكل نظام عالمي جديد يظلّ كلاماً لا يمكن التعامل معه بوثوق ويقينية. كما أنَّ اعتبار تراجع دور أوروبا وصعود الصين كقوة كبيرة إلى جانب ظهور قوى إقليمية أخرى، إنما يمثل مستندات تدعم فكرةَ ظهور نظام عالمي جديد في قادم الأحداث والأشهر والسنوات القليلة لا أكثر ولا أقل، حيث إنها أطروحة قابلة للتأكيد تماماً مثلما هي مفتوحة على الدحض.

لا يمكن تشكل نظام عالمي جديد والولايات المتحدة هي القوة الأولى بالأرقام والأحداث. بل إن التغييرات التي يتوقف عندها بعض الباحثين في السياسة الدولية، ليست أكثر من تغييرات فرعية لا تشمل المركز العالمي ومنطقة ثقله الكبرى.

ولا يخفى أن رئيس الولايات المتحدة الحالي دونالد ترمب قد أسهم، بحضوره العام خطاباً ونبرةً وفعلاً، في تأكيد هذه الفكرة وكبح جماح الفكرة التي تروّج منذ سنوات والقائلة بظهور نظام عالمي جديد سيتغيّر فيه نفوذ الولايات المتحدة. ذلك أنَّ الولايات المتحدة قبل الرئيس ترمب قوية فعلاً، ولكن دون صوت عالٍ ودون حمل العصا باليد وبالمباشراتية الحاصلة اليوم. لذلك كانت هناك قوة أولى، ولكن مخاتلة ومتمنعة في الهيمنة المباشرة والمفضوحة. بينما الأمر مع السيد ترمب هو دون قناع أو مخاتلة حيث الولايات المتحدة تهدّد وتتوعّد وتفعل وتصف ما تفعله، وما تريد القيام به صراحةً ودون أي التفاف لغوي، وهو في الحقيقة أسلوب لم تعهده السياسة الدولية من قبل في الرؤساء الذين دخلوا البيت الأبيض على امتداد العقود الماضية.

إذن عالم اليوم تقوده الولايات المتحدة، وهي معلومة واضحة للجميع، ولكن ليست بالوضوح اللازم في عقول الدول كافة. بالوضوح فقط يمكن بناء تصور وخطة طريق.

أكثر دولة في العالم تمتلك عقلاً استوعب هذا المعطى بشكل كامل ومبالغ فيه هي إسرائيل. وبنت على هذا المعطى تحركاتها وسياساتها وطموحاتها.

وإذا ما تمعنّا في هذا المعطى كما يجب فسنجد أن غالبية الدول العربية استوعبت الفكرة من دون أن توفر مستحقات ذلك. أي إنَّها تدرك أنَّ الحل والربط في العالم بيد الولايات، ولكن مع ذلك لم تسعَ إلى بذل جهد من أجل أن يكون الرابح في لعبة الدخول إلى البيت الأبيض إيجابياً، أو على الأقل محايداً في قضايا الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي بشكل عام.

ما حصل هو أنَّنا نمارس -في الأغلب- السياسة الدولية بعفوية واعتباطية خلافاً لإسرائيل التي درَّبت نفسَها من يوم تشكّلها على أن تنام وعينُها مفتوحة على البيت الأبيض ومطبخه السياسي، ولم تترك الأحداث تسير بعفوية ولو فعلت لما ظلَّ كيانٌ يسمى اليوم إسرائيل.

إسرائيل موجودة بقوة في الولايات المتحدة، سواء كان ذلك في اقتصادها أو الكونغرس أو في المؤسسات، الشيء الذي جعل منها فاعلة في صياغة القرارات وفي تحديد ميزان القوى، وأيضاً فاعلة ظاهراً وفي الخفاء في العملية الانتخابية الرئاسيّة، حيث تتحرى عن المترشحين للسباق الرئاسي وتختار الأقرب إلى طموحها الشرق الأوسطي لتقوم بالدعم اللازم ضماناً لدخوله البيت الأبيض. وهنا الإنفاق هو من أجل أمن إسرائيل.

آما نحن ولأنَّنا كثرٌ ومشتتون فلم نفكّر في الأغلب أن يكون لنا دورٌ حيوي وفعال داخل الولايات المتحدة، رغم حجم الجاليات العربية والمسلمة. لدينا رأسمال مهم، ولكن دون استثمار. وحالنا هو أننا نمارس خياراً سلبياً غير مؤثر، لأن ساكن هذا البيت يمكن أن يسحب منّا كل ما تبقى لدينا، أي إن المسألة مسألة وجود، وتستحق أن نتوحد من أجلها وننفق على تأمينها.

هكذا فقط يمكن امتلاك امتياز التفاوض مع الولايات المتحدة. أما الاكتفاء بمشاهدة أهم انتخابات في العالم فقط، فهذا أمر قد يكلفنا الكثير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيت الأبيض وامتياز التفاوض البيت الأبيض وامتياز التفاوض



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:44 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"يورونيوز" يعلن أن دبي تقضي على البيروقراطية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

شركات سيارات تفضح استخدام قرود في تجارب على العوادم

GMT 09:14 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس المتوقعة في السعودية الأربعاء

GMT 08:16 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "بي أم دبليو" تختبر سياراتها من دون سائق في الصين

GMT 19:35 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مبادرة ترسخ الهوية وتدعم بناء مجتمعات المعرفة في دبي

GMT 20:56 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

منظمة حقوقية تعلن الإفراج عن 6 مختطفين غرب ليبيا

GMT 21:31 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

نبيل شعث يطالب بتفعيل المقاطعة الشاملة على إسرائيل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

أغنية جديدة للهضبة من كلمات تركي آل شيخ
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates