الفنانون السوريون وفخ المزايدات

الفنانون السوريون وفخ المزايدات

الفنانون السوريون وفخ المزايدات

 صوت الإمارات -

الفنانون السوريون وفخ المزايدات

بقلم : د. آمال موسى

 

يتميّز الممثلون السوريون عن غيرهم من الممثلين في البلدان العربية، بامتلاكهم ثقافة واسعة، ووعياً خاصّاً بالكلمة والفكرة، وعمقاً يستمد روافده من الأدب والفكر، الأمر الذي أنتج دراما مميزة، تجمع بين قوة السيناريو والحوار والأداء؛ لذلك نلاحظ في حواراتهم التلفزيونية لباقة وحضوراً ذهنياً، وقدرة على توليد الفكرة واللغة.

بل إن ما يُحسب للدراما السورية تمتعها بالحد الأدنى من الحرية والرهان على الإنتاج الفني والتمكن، فليس سهلاً منافسة الدراما المصرية والتفوق عليها، بالتربع على عرش الدراما العربية، واحتلال، عن جدارة، مرتبة الصدارة لدى الجمهور العربي، الذي كان لا يعترف إلا بالفن المصري والدراما المصرية.

إلى أيام قليلة ماضية، كانت الصورة أشبه بما حاولت وصفه، ولكن ما حصل بعد سقوط نظام بشار الأسد، ودخول سوريا مرحلة جديدة من تاريخها، أن عدداً كبيراً من الفنانين من أصحاب الموهبة والبصمة دخلوا في حالة من المزايدات وتصفية الحسابات ضد زملائهم الفنانين بشكل أحدث صدمة، ورأينا فنانين تحكمت فيهم حسابات ضيقة لناس عاديين، وارتبكوا وبدأوا تقديم أوراق اعتمادهم للمرحلة الجديدة.

طبعاً لا للتعميم. المشكلة كما بدت لي أن ردود الأفعال كانت أقل من الصورة التي نحملها عن الفنانين السوريين، فهم يمتلكون بحكم ثقافتهم ودراستهم للفن، علاوة على مواهبهم الخارقة في الأداء واجتهادهم، الجدية في التعاطي مع فن التمثيل كآلية ثقافية للتنشئة على قيم الجمال والخير والإيجابية ومحاربة الفساد بأنواعه كلها... ومع ذلك حصل لدى الكثيرين منهم نوع من الارتباك، فانقسموا بين مزايد ومدافع عن نفسه، فوقعوا في فخاخ علاقة الفن بالسلطة: هذه العلاقة المعقدة.

بالنسبة إلى الفنانين الذين فرحوا بسقوط نظام الأسد، ونشروا فيديوهات لهم وهم يرقصون ويحتفلون، فهذا حقهم بصفتهم مواطنين بحسب رواياتهم أنهم اضطروا لمغادرة سوريا، إلى أوروبا، في السنوات العشر الأخيرة التي أصبحت فيها الحياة صعبة اقتصادياً.

ولكن بصفتهم فنانين، كنا ننتظر منهم ليس الاحتفال بمن ذهب مع التاريخ، بل التفكر في البديل وخلفياته وعلاقاته وبرامجه وملامحه.

ننتظر منهم هذا لأنهم فعلاً نخبة وليسوا مواطنين عاديين، والفنان المثقف هو مواطن وزيادة.

الأمر لم يتوقف عند رد الفعل العادي، بل إن كثيراً ممن خيّروا أو اضطروا لمغادرة سوريا، وعدم التورط في معاناة انقطاع الكهرباء، وتدهور العملة، وتراجع العمل، وصعوبات لقمة العيش... هؤلاء لم يدخروا جهداً في استعراض معاناة الغربة، والابتعاد عن الأهل، وقدّموا سرديات معاناتهم السياسية، وما فعل بهم نظام بشار الأسد. هنا نحن لا نشكك في حقيقة المشاعر والسرديات، ولكن بالنسبة إلى فنان مثقف، لا ينفع هذا الكلام بعد سقوط النظام. فالفنان الشجاع يتكلّم والنظام في عز سطوته، ويصمت خلاف ذلك. وضرورة التحلي بهذا السلوك هي فقط للمحافظة على هيبة الفنان الحقيقي؛ لأنه عندما يسقط نظام سياسي يصبح الكلام مجاناً، وفي متناول الجميع، بمن في ذلك الأخرس.

والمشكلة الأكبر أن هؤلاء كانوا يستعرضون قصص معاناتهم من أجل تصفية حساباتهم مع زملائهم الذين لم يغادروا سوريا، أو الذين التقاهم بشار الأسد في جلسة حول الدراما السورية. وطبعاً هذه السهام طاولت نجوماً، مثل سلاف فواخرجي، وتيم حسن، وباسم الخوري... وهنا لا بد من القول صراحة: ليس من الفن في شيء القدح في ممثلين كبار من هذه الطينة والجودة والقامة الفنية الفارهة، وليس من الفن في شيء الإساءة إلى مَن هم أكثر نجومية وموهبة ممن أساءوا إليهم؛ لأن هذا السلوك إنما يندرج ضمن الغيرة المقنعة بالخلافات السياسية.

أما بالنسبة إلى الممثلين المحسوبين على النظام، أو الذين لم ينتقدوا النظام، وركَّزوا فقط على فنهم، وحاولوا الابتعاد عن أي مصدر إزعاج فهم أحرار في مواقفهم أولاً، وثانياً العلاقة التعاقدية بين الجمهور والممثل تنص على أن يكون صاحب موهبة، وقادراً على الأداء الجيد، ولا تنص العلاقة التعاقدية على بطولة سياسية؛ لذلك فالارتباك الذي وقع فيه بعض النجوم، أمثال أيمن زيدان ومنى واصف وغيرهما غير مبرر، فهم ليسوا في محاكمة حتى يدافعوا عن أنفسهم، ولم يكن باسل خياط بحاجة إلى سرد معاناته، والحال أنه كان يتشنج من أبسط سؤال في مقابلة تلفزيونية يشتمُّ فيه رائحة السياسة.

أنتم ممثلون رائعون وكفى، ولو تعلمون كم ينقص الدفاع عن النفس -في غير موضعه- من قيمة الفنان لكنتم واصلتم في نهج الصمت.

إن هذه الحرب هي ضد نجوم من طرف مَن هم أقل نجومية. حرب مزايدات وتصفية حسابات، والخاسر فيها الدراما السورية إذا كان الهدف إزاحة النجوم الكبار، ليجلسوا في البيت كأنهم كانوا يحكمون في سوريا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفنانون السوريون وفخ المزايدات الفنانون السوريون وفخ المزايدات



GMT 21:14 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 21:13 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:10 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:09 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:08 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:07 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:47 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عاشور يؤكد تأخر انتقاله إلى الزمالك لأربعة مواسم

GMT 08:19 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المدرب هيرفي رينارد يباشر إصابة لاعبه أسامة طنان

GMT 19:39 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

4 مقاصد قد تلائم ميزانية سفرك إذا كنتِ من محبي المغامرة

GMT 15:10 2015 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

صدور "الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر"

GMT 18:41 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات سيارة هيونداي i30 الجديدة

GMT 13:26 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

تطبيق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات في شرطة أبوظبي

GMT 23:18 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يجدد عقد إبراهيم عيسى حتى 2022

GMT 04:42 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الأهلي" يتلقي صدمة من نادي العين الإماراتي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates