العملية البيضاء للحرب التجاريّة القادمة

العملية البيضاء للحرب التجاريّة القادمة

العملية البيضاء للحرب التجاريّة القادمة

 صوت الإمارات -

العملية البيضاء للحرب التجاريّة القادمة

بقلم:د. آمال موسى

مؤشرات عدّة تؤكد أن مخاض انبعاث نظام عالمي جديد أوشك على النهاية، ولم تعد فكرة النظام العالمي الجديد مجرد سيناريو، أو توقعات خبراء تستشرف المستقبل، بل إنه حتى الفضول حول هوية ملامحه قد تلاشى؛ حيث إن الوتيرة السريعة لأحداث مركزية خلال العقدين الماضيين وصولاً إلى مرحلة ما بعد جائحة «كورونا» إلى الآن، قد كشفت عن ملامح النظام العالمي الجديد، وتضاريسه الأساسيّة، وظلال الفاعلين فيه.

فمَن سيحكم في النظام العالمي الجديد؟ وما شروط الحكم؟

الثابت أن الشروط لم تتغير، فالمعيار هو القوة، والأكثر قوة هو مَن سيفرض سلطته في النظام العالمي الجديد. وباعتبار أن القوة ليست ثابتة بدورها، وأنها متحركة في الاتجاهين إما تجاه التطور وإما التقهقر، فإن الترتيب الذي ألفناه منذ عقود ليس هو نفسه، وهنا نشير إلى تراجع قوة أوروبا وموقعها وتأثيرها وتنامي قوة الصين، التي أصبحت القوة الاقتصادية الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية.

طبعاً القوة المقصودة بالأساس هي القوة الاقتصادية، ومَن يمتلك الاقتصاد العالمي، ويُهيمن عليه فإنه آلياً هو الأقوى.

وعندما نعاين واقع الدول اليوم، تظهر لنا عدة دول صاعدة القوة ومنخرطة بشكل متفاوت في العولمة وأسبابها ومظاهرها. غير أن ما تؤكده المؤشرات والوقائع والأرقام أن الولايات المتحدة الأميركية ما زالت القوة الأولى في العالم، فليس كل ما في النظام العالمي القريب من الأفول سينتهي أمره إلى التراجع أو تغيير موقعه في خريطة القوة والقوى الدولية.

كما أن موقع الصين في النظام العالمي الجديد بصدد التشكل، وهي القوة المنافسة للولايات المتحدة التي باتت واشنطن تحسب لها الحساب، وتضع لها العراقيل على طريقتها الخاصة.

في هذا السياق من التكتيك وقياس القوة نضع الحرب التجارية التي شنتها الولايات المتحدة منذ شهر فبراير (شباط) الماضي ضد الصين في المقام الأول والاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، ونعتقد أن المبررات التي تضمنها الخطاب السياسي الأميركي والمتمثلة في الدفاع عن الأمن القومي الأميركي وحماية المنتجات الأميركية إنما تخفي مبررات أكبر، وهي أن هذه الحرب التي عشنا على وقعها أسابيع، وانتهت بتخفيض الرسوم الجمركية لمدة ثلاثة أشهر حفاظاً على توازن الاقتصاد الدولي لم تكن إلا عملية بيضاء أرادتها الولايات المتحدة لحرب تجارية قادمة لا محالة. ويجب ألا ننسى أن التكتيك نفسه تقريباً اعتمده الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنة 2018، إذ من الواضح أنه يراهن على الوجع التجاري... ومن نتائج هذه العملية البيضاء التي أجاد رئيس الولايات المتحدة إخراجها، أن الصين أكثر تضرراً من الحرب التجارية مقارنة بالولايات المتحدة؛ حيث إن هذه الأخيرة انخفضت حصتها من إجمالي تجارة الصين بنحو نقطتين ونصف النقطة، في حين أن حصة الصين من إجمالي التجارة الأميركية قد انخفضت من 15.7 إلى 10.9.

إذن لم يكن مجرد توتر تجاري في الهواء بقدر ما كانت عملية بيضاء أطلقتها الولايات المتحدة؛ استعداداً لحرب تجارية قادمة سيُرفع فيها سلاح الرسوم الجمركية.

وستكون التجارة الفيصل في تقرير مصير القوى الاقتصادية الدولية. ولما كانت التجارة هي نقطة قوة الصين فإن الرسوم الجمركية قادرة على التأثير سلباً على هذا المعطى، وإحداث تغيير عميق في خريطة الأسعار.

لنقل إن الرسوم الجمركية هي ضغط غير مباشر للحد من نقاط قوة الصين؛ حيث إنه يضطرها للرفع في الأسعار ومن ثم تفقد إحدى مميزات صادراتها، وهي أنها في المتناول.

كما أن ارتفاع الأسعار نتيجة الرسوم الجمركية، وما يتبعها من ترفيع في التكلفة، سيؤديان إلى انكماش الطلب، وفي المحصلة الميزان التجاري سيتراجع.

إذن، أين نحن العرب من كل هذا؟

لن نخوض في مسألة موقعنا في النظام العالمي الجديد؛ لأننا لا نزال في معارك تنموية وإدارة صعوبات الأزمات ومخلفاتها، ولم نتشكل بصفتنا قوة اقتصادية بعد، باستثناء ظهور نماذج تنموية واعدة.

في مقابل ذلك، من المهم الانتباه إلى التأثيرات السلبية للحرب التجارية القادمة بعد الهدنة المعلنة المُحددة بثلاثة أشهر. ذلك أن ارتفاع الأسعار هو خلاصة التأثيرات المزعجة بخاصة، وأن 70 في المائة من التبادل التجاري للبلدان العربية هو مع بلدان أوروبا المستهدفة إلى جانب الصين وكندا وغيرهما، في حين التبادل التجاري العربي - العربي لا يتجاوز 4 في المائة، ما يعني شبه غياب للتبادلات التجارية العربية، وإهمالاً هائلاً لمشروع رؤية نشاط تجاري عربي أولاً.

واعتباراً لكل هذه التغييرات والمؤشرات، من المهم أن تفكر البلدان العربية في كيفية التقليص من حجم الضرر الاقتصادي للتوترات والحروب التجارية بين قوى الاقتصاد العالمي وانعكاسها على ارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة فائدة القروض، ومن ثم التأثير على الاستثمار الذي يُمثل عجلة التنمية.

إننا في وضع يُحتم علينا إدارة التأثيرات التجارية السلبية والمضاعفات من أجل الحد الأدنى للقدرة على العيش.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العملية البيضاء للحرب التجاريّة القادمة العملية البيضاء للحرب التجاريّة القادمة



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 11:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 11:47 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 12:08 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 19:19 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

الأهلي السعودي يرفض الاستغناء عن دياز

GMT 08:11 2015 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

العاصفة المدارية "إريكا" تفقد قوتها فوق شرق كوبا

GMT 19:49 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

وصفة رائعة للحصول على بشرة نقية وصافية

GMT 15:02 2014 الأحد ,28 كانون الأول / ديسمبر

طقس مصر مائل للبرودة شمالاً معتدل جنوبًا الإثنين

GMT 15:11 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

اليك وسائل لنظام غذائي يحقق فقدان الوزن

GMT 01:08 2019 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق مختلفة لتزيين جدران المنزل باللوحات

GMT 22:05 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

فتاة هندية تعود إلى منزلها بعد اختفائها لمدة 4 أيام

GMT 21:10 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ساعات تحاكي شغفك بالقطع الفريدة المثيرة للاهتمام

GMT 15:01 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أماكن سياحية لقضاء شهر عسل مُميز في الخريف

GMT 05:26 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

حنان مطاوع تنتهي من تصوير فيلم "يوم مصري"

GMT 00:43 2015 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

خطة طموحة لخفض الانبعاثات الكربونية في الدنمارك بحلول 2020

GMT 22:32 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

نور الشريف يتحدث عن مسيرته الفنيَّة مع مدحت العدل

GMT 00:02 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع عدد ضحايا انهيار التربة في ميانمار إلى 17 قتيلًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates