الإنسانية والفشل في الإقلاع عن العنف

الإنسانية والفشل في الإقلاع عن العنف

الإنسانية والفشل في الإقلاع عن العنف

 صوت الإمارات -

الإنسانية والفشل في الإقلاع عن العنف

بقلم - آمال موسى

أحيا العالم أمس، اليوم الدولي لمناهضة العنف تحت شعار «قولوا لا للعنف». طبعاً هذا اليوم يعدُّ من الأيام الدولية الحديثة العهد؛ إذ يعود تاريخ إحيائه للمرة الأولى إلى عام 2017، وتم الاختيار - قصداً واعترافاً - أن يكون هذا اليوم هو نفسه تاريخ ميلاد الزعيم المهاتما غاندي فيلسوف السلام واللاعنف والقائل: «إن اللاعنف هو أقوى قوة في متناول البشرية. فهو أعتى من أسلحة الدمار تم التوصل إليه من خلال إبداع الإنسان».

ومن الأفكار التي تستأثر بالترويج في مثل هذا اليوم الدولي فكرة أن اللاعنف هو سلاح الأقوياء. طبعاً مثل هذه الفكرة تبدو عاطفية ومثالية ومضحكة. ولكن عندما نُشغل العقل نجد أنه إذا اتفقنا على أن العنف هو سلاح الضعفاء، فإنه مباشرة سنتفق على عدِّ اللاعنف سلاح الأقوياء.

فمَن الأكثر قوة، الذي يمتلك القدرة على لجم الغضب وكظم الغيظ أم من يحكمه الغضب ويأخذ القرارات وهو غاضب ويهزمه مراراً الغيظ؟

العنف، ومهما كانت هوية وطبقة وعلو مقام من يمارسه، يظل أسوأ ما في الإنسان. وما الإنسانية إلا سيرورة كاملة من أجل نزع العنف الآتي من الطبيعة التي لا تزال أصوات سكان الغابة تتردد في داخل الإنسان رغم ما قطعه من مسار طويل جداً في هذه الأرض.

العنف مستشرٍ جداً في منطقة الشرق الأوسط، وهناك مناطق عدة في العالم أصبحت موصوفة في نشرات الأخبار ببؤر التوتر. والمؤسف أننا دخلنا في بوتقة من العنف جعلت من المعاني تشتبك وتنقسم على نحو ضاع فيه المعنى الأصلي للقوة التي تعدُّ من أكثر ضحايا العنف. لقد عمل المعنفون الكبار في العالم على ربط العنف بمستوى القوة، وبذلك ضاعت القوة ولم نعد نعرف لها وجهاً واضح الملامح.

لننظر ماذا تفعل أميركا - أقوى دولة في العالم: إنها تؤيد إسرائيل وتسكت عن قتلها الأطفال والنساء في غزة، والتي تقوم بتجويع الشعب والأطفال الفلسطينيين حتى الموت. هل هذا الصمت يمكن أن يكون موقف أقوى دولة في العالم؟ إذن، بمَن يحتمي الضعفاء في العالم؟ أليس من المفترض أن الأقوياء نظرياً هم حماة العالم؟

من الجيد أن إحياء اليوم الدولي للاعنف يمثل مناسبة للتفكير في أبعاد مفهوم العنف وفي عدم اقتصار معانيه على الحروب والنبش في ظواهر أشبه ما تكون بمشتقات العنف الكثيرة، على غرار ظواهر الفقر والجوع والظلم والفساد والتحرش، وعدّ كل هذه الظواهر وغيرها مولّدة ومنتجة للعنف وتعيد إنتاجه بأشكال أشد قسوة.

وكما نلاحظ، فإن العنف عائلة مركبة من الفروع تشمل الفقر والجوع والعقوبات والبطالة والحرمان والإقصاء. ومن هنا بدأ المهاتما غاندي رحلة التفسير والتفكير بأن اللاعنف هو سلاح الأقوياء، ولكن ظلت هذه التجربة الإنسانية النبيلة محصورة الأرجاء ولم يسمح لها بالتوسع؛ الأمر الذي يكشف عن قصور فكري لم يستطع استيعاب أن اللاعنف هو سلاح الأقوياء، وأن القوي هو شخص سوي، والسوي يدرك أن اللاعنف ينتج الإيجابية والسلام ويشكل مساراً إنسانياً الحد الأدنى من العنف فيه يُعدُّ عدو الإنسان قديماً وحديثاً.ندرك جيداً أن العنف محرك التاريخ القديم، ولكن التاريخ القديم لم يعرف الحداثة في حينه، ولم يتشبع بالعقلانية. وبعد تراث حقوقي هائل وتطور فكري وعلمي مذهلين على مر السنين، فليس من حق الأقوياء الحاليين أن يفكروا بطريقة الأقوياء القدامى.

أنت قوي عندما تضبط أعصابك. قوي عندما تحمي طفلاً. قوي عندما لا تتخلى كرجل عن شهامتك ونظافة يدك ولسانك من العنف. العالم يصبح أقل عنفاً عندما نعلن طلاق القوة والعنف.

نحن نعيش في عالم مريض ينتج عنيفين يلبسون رداء القوة ويجبروننا على تصديق مسرحياتهم التي على شاكلة مسرح الدمى ولكن للكبار هذه المرة وفي كل مرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنسانية والفشل في الإقلاع عن العنف الإنسانية والفشل في الإقلاع عن العنف



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 15:01 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

سامسونغ تكشف مميزات جديدة عن حاسب يعمل يوما كاملا دون شحن

GMT 23:23 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

مورينيو يشرح سبب منع لوكاكو من ركلات الجزاء

GMT 08:09 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

طُرق إنفاق بيل غيتس ثروته المُقدَّرة بـ93 مليار دولار

GMT 06:21 2018 السبت ,01 أيلول / سبتمبر

تعرفي على فوائد الجوافة لعلاج الجروح والسعال

GMT 04:01 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

سيرين عبد النور تشع جمالاً بالفستان الأحمر

GMT 15:34 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

محمد بن راشد يلتقي عددًا من الشيوخ وكبار المسؤولين في الدولة

GMT 06:11 2015 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

دراسة تؤكد أن التغريدات السلبية مؤشر للإصابة بأمراض القلب

GMT 08:12 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

نادي اتحاد كلباء يتعاقد مع البرازيلي جورفان فييرا

GMT 13:57 2016 الخميس ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الخنافس تغزو المنازل مع حلول الخريف للبحث عن مكان دافئ

GMT 08:13 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

أندرسون يسعى إلى حجز مكان له بين أساطير بلاده
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates