«إيه في أمل»

«إيه في أمل»؟!

«إيه في أمل»؟!

 صوت الإمارات -

«إيه في أمل»

بقلم : حنا صالح

 

الثلاثاء المقبل، ينعقد مجلس الوزراء اللبناني لـ«البحث في تنفيذ البيان الوزاري في شقه المتعلق ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً». أعلن ذلك رئيس الحكومة نواف سلام، الذي وصف الدعوة بأنها «في سياقها الطبيعي وليست استفزازاً لأحد»، مضيفاً أن البحث سيتناول: «الترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية، والتي تضمنت ورقة السفير توم برّاك أفكاراً بشأن تطبيقها».

يشكل ما أعلنه سلام بداية لنقل لبنان من حالٍ إلى حال. حصر السلاح بيد القوى الشرعية، مطلب المواطنين قبل أي جهة خارجية. ويلقى دعم أكثرية وازنة تواقة لوضع حدٍّ لزمن السلاح اللاشرعي والبؤر الأمنية والمربعات العاصية على القانون، ولا يتحقق إلا باستعادة الدولة لمكانتها وهيبتها ببسط السيادة من دون شريك.

هنا يكمن التحدي في القرار الذي سيتخذه مجلس الوزراء، فإن أقرّ مهلة زمنية لا تقبل التأويل لجهة جمع السلاح اللاشرعي، من كل لبنان، فستكون السلطة قد خطت لبدء البلد مغادرة حقبة زمن الهيمنة الإيرانية برفع الغطاء عن سلاح غطى إذلال الناس ونهبهم، وفتّتَ الدولة وطيّفها، واستدرج الاحتلال. وتكون هذه السلطة تحملت للمرة الأولى منذ «اتفاق الطائف» مسؤولية القرار بأن لبنان هو الأولوية وليس السلاح اللاشرعي، وبأن الأولوية قيام الدولة التي يلوذ بها الجميع للحماية واستعادة الحقوق وصون الحريات. وفي الأهمية عينها سيشكل ذلك رسالة للداخل والخارج تفرمل التراجع الكارثي في الثقة. وسيفتح مثل هذا القرار باب تحفيز المواطنين، الذين يئسوا، لمؤازرة هذا التحول ودعمه، فلسان حال الناس: نريد استعادة الدولة المخطوفة.

أكد هذا المنحى الخطاب الرئاسي في عيد الجيش الذي وضع حصر السلاح بيد الدولة بسياق «وقف الموت على أرضنا، وأن نوقف الدمار والانتحار، خصوصاً حين تصبح الحروب عبثية ومجانية ومستدامة لمصالح الآخرين». وواضح أن بديل ذلك يدخل العهد في مرحلة تصريف أعمال مبكرة، تنذر بعزلة أكبر وخسارة فرصة عودة لبنان، وتهدد بأوخم العواقب في وقت لا يُخفي فيه العدو نواياه.

لقد كان مضنياً المخاض الذي أفضى لهذا التوجه؛ إذ رفض «حزب الله» يد الرئاسة الممدودة، وسعى لجعل نهج الإنكار سياسة عامة، عندما ادعى «إنجازات» تحققت بفضل سلاحه، متجاهلاً التسبب باستباحة البلد وعودة الاحتلال. وبلغ التهويل حد تهديد المفتي قبلان بإسقاط «القيمة الميثاقية للحكومة»؛ أي الاستقالة! وهددت «الأخبار» بـ«7 مايو (أيار)» جديد (...) وزعم الشيخ نعيم قاسم، أمين عام «حزب الله»، بأن «تسليم السلاح يخدم المشروع الإسرائيلي»، ولوّح بالحضور الشعبي لـ«حزبه». وبلغ الهراء الذروة عند إسباغ «هوية شيعية» على السلاح، والادعاء بأنه عنوان «النهوض السياسي النوعي للشيعة في لبنان»، وضرورة «لمواجهة خطر وجودي (...)».

ليس سهلاً القرار الذي جانبته حكومات ما بعد الطائف، فتشاركت في مسؤولية تصدع الدولة. ومهين جداً تقزيم موقع الشيعة في تركيبة لبنان، وربطهم بسلاح لا شرعي، خصوصاً بعد هزيمة حرب «الإسناد» التي طالت كل فئات البلد كما «الحزب». وهنا نفتح مزدوجين لكي نشير إلى أن هناك من يعيد تعويل «الحزب» على التهديد بالحضور الشعبي الذي يستند إلى أسر الـ70 ألف راتب من المتفرغين، وألوف أسر الضحايا ممن تسبب «الحزب» بقتلهم في حروب المشروع الموكل إليه. هؤلاء أصحاب مصلحة ببقاء السلاح، لكنهم جزء متواضع من حجم البيئة الشيعية. والأرجح لن يتبقى الكثير عند الشيخ نعيم قاسم إثر انهيار شبكة الكبتاغون وتبييض الأموال وانتهاء زمن «نظافة الكف» و«المال الطاهر»، أمام قدرة الجهات العسكرية والأمنية على استيعاب الوضع الجديد، والأهم حجم الالتفاف حول الدولة!

لا شك أن تردد السلطة في الأشهر الماضية أفقدها «مومنتم» شعبي فتراجعت الثقة، كما برزت تباينات بين أركان الحكم وفي مجلس الوزراء... وآن أوان تحمل المسؤولية كاملة بعدما تظهّر استياء أشقاء لبنان وأصدقائه الذين لمسوا أداءً يستخف بالمسؤولية الملقاة على عاتق أصحاب القرار للاختيار بين الدولة واللادولة. بهذا السياق لم تحظ طروحات السفير برّاك بما تستحق، رغم أن منطلقها التحذير من التعامي عن أبعاد التغيير الجيوسياسي، والتماهي مع سياسات لا تعطي الأولوية لتحرير القرار وإنهاء النفوذ الإيراني المستند إلى السلاح، وهو الممر الإلزامي لفتح باب معركة تحرير الأرض وبدء التعافي والنهوض.

بعيداً عن تهديدات إسرائيل الجدية بضربات مكثفة، وتهديد سموتريتش بعدم الانسحاب ومنع إعادة الإعمار، ورغم رعونة «حزب الله» ومخاطر الضغوط المالية والاقتصادية، والتهويل على مجلس الوزراء، فإن المناخ الكامن الذي عاد للتبلور في وداع الفنان الراحل زياد الرحباني، هو دعم حقيقي لسياسة بسط السيادة وجمع السلاح. كل الحضور الشبابي الشعبي والتشريني كان له عنوان واحد؛ وقف اختطاف الدولة ليعود لبنان مساحة حرية وتنافس وإبداع ودولة قانون. ومن دون مبالغة، إنه مناخ يُعول عليه لدعم أي محاولة جادة لإنهاء ضمور الجمهورية وقيمها.

هنا، مفيد التأمل ببعض ما قاله الرحباني في واحدة من آخر مقابلاته متوجهاً إلى «حزب الله»: «ما بقى فيكن تغمضوا عيونكن عن أنه في غيركن بالجنوب، بس يجي الحل (حزب الله) رح يصير بدو رضا أهل الجنوب لأن ما عنده مشروع». ونردد مع زياد: «إيه في أمل؟!».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إيه في أمل» «إيه في أمل»



GMT 22:33 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

GMT 22:32 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

GMT 22:31 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الشيخ حمد الجاسر و«فيفا»

GMT 22:31 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب الغموض واللَّايقين

GMT 22:30 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

لبنان... المرفأ في انتظار العدالة

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب إقليم الشرق الأوسط!

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الزلزال والإشعار والنسوان

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

متى يراجع حزب الله حساباته؟

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - صوت الإمارات
أبهرت النجمة اللبنانية كارمن بصيبص الجمهور مؤخراً بأحدث ظهور لها، حيث اعتمدت قصة الشعر القصير متخلية عن شعرها الطويل المعتاد، لتتألق بإطلالات مبتكرة وخاطفة جمعت بين التصاميم العملية والراقية التي تناسب الأوقات النهارية والمناسبات الرسمية. ولفتت بصيبص الأنظار بإطلالة عصرية ارتدت فيها جمبسوت طويل باللون الأسود الداكن بقصة كورسيه ضيقة مكشوفة الكتفين، بينما انسدل الجزء السفلي بقصة واسعة، ونسقت معه حقيبة يد صغيرة باللون الأصفر الزبدي ومجوهرات ذهبية ناعمة. وفي ظهور كاجوال آخر، ارتدت كنزة تريكو باللون البيج الوردي بفتحة عنق مائلة كشفت عن أحد الكتفين، مع بنطال أبيض عالي الخصر بقصة مستقيمة وحزام جلدي رفيع باللون البني. وعلى صعيد الإطلالات الفخمة، تألقت بفستان أسود طويل تميز بقصّة الكورسيه العلوية المطرزة بحبيبات الترتر وتنو...المزيد

GMT 11:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 12:12 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 17:57 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 10:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمد ثروت يكشف أنّ شخصيته في "ريما" من الصعب رفضها

GMT 15:38 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

انفراجات ومصالحات خلال هذا الشهر

GMT 09:45 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

هلال النقبي يُؤكِّد أنَّ عقدة "الخواجة" متأصلة

GMT 05:48 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تُعلن مشاركتها في كونغرس الاتحاد الدولي للقوس والسهم

GMT 04:24 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 14:47 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

الإسكان السعودية تسلم وحدات ضمن 16 مشروعاً جديداً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates