تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

 صوت الإمارات -

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان

حنا صالح
بقلم - حنا صالح

مروّعة هي دلالات انهيار مبنى متهالك في طرابلس يوم 24 الحالي فوق رؤوس أهله الذين اختاروا البقاء في خرابة لأن البديل رميهم في الشارع، بعدما تخلى المفترض بهم حمايتهم عن الحد الأدنى من واجبهم. وصادمٌ هو مشهد العجز ليومٍ بطوله عن انتشال الضحايا، ارتسمت من خلاله صورة سلطة متداعية، تداعت معها رهانات واسعة بأنه مع قيام السلطة الجديدة قبل أكثر من عام ستطوى صفحات بؤس ومعاناة!

التحدي الأبرز بعد مرور عام على بدء ولاية الرئيس جوزيف عون ما زال إنقاذ أرواح اللبنانيين، ودرء خطر بقاء الاحتلال الذي يهدد الوجود قائماً. كما تحقيق شيء من العدالة بعد عقود من سيادة زمن «الإفلات من العقاب»، ما يرسي شيئاً من الطمأنينة للمواطنين، وقد بات من الصعب بمكان، المضي بمقولة إن طاقم السلطة الجديد، نقيض ما سبقه من أداء تسلط منظومة فساد تسببت في إرسال البلد إلى الجحيم، عندما غطت المنظومة تغول الدويلة والتزمت مقاعد المتفرجين يوم أخذ «حزب الله» لبنان إلى نكبة حرب «الإسناد».

لافتة ثلاثية رئيس الجمهورية التي تقوم على «السيادة الإصلاح والسلام». وقد استتبعت بإعلان رئيس الحكومة أنَّه «للمرة الأولى منذ عام 1969 يكون للدولة اللبنانية وحدها السيطرة العملانية على جنوب الليطاني». ليعود سلام ويعلن من باريس: «إذا لم يتوافر الأمن والأمان فلن تأتي الاستثمارات، وإذا لم يحصل إصلاح في القطاع المصرفي فلن تأتي الاستثمارات أيضاً». لكن الحقيقة تشير إلى هوة بين الخطاب والممارسة، هوة بين مضامين خطاب القسم والبيان الوزاري وأداء السلطة بعد مرور سنة كاملة.

بعد 427 يوماً على اتفاق وقف النار الذي فاوض بشأنه الثنائي رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وأبرمته حكومة نجيب ميقاتي، لم يعد كافياً ترداد ما تم جنوب الليطاني وهو إنجاز للجيش. فلبنان لا يملك ترف الوقت فيما الثابت أن نزع السلاح بالكامل قد يعدل نسبياً شروط المنتصر، الذي أسقط الإشارة إلى عودة المهجرين وتحرير الأسرى وفرض التسليم بمنحه «الحق» باستباحة دائمة للبلد (...) وحدث ذلك قبل سقوط النظام السوري يوم كانت خطوط إمداد هذه الميليشيا مفتوحة. لم يعد مقبولاً التراخي حيال انقلاب «الحزب» على اتفاق بصم عليه، فيعلن رفضه نزع سلاحه من شمال الليطاني، علماً أن خروجه من جنوبه إعلانٌ بأن دوره المزعوم بقتال العدو الإسرائيلي قد انتهى، فلماذا يريد بقاء السلاح مع عجز مطلق عن الرد على اعتداءات يومية تدمر وتقتل وتصطاد عناصره؟ أليس مطلوباً من السلطة جدية في خطوات تطمئن المواطن لأمنه بإسقاط الكانتونات المحمية بهذا السلاح زمن التسلط بالقوة على الاجتماع الشيعي لضمان بعض استمرارية الأجندة الإيرانية؟

السيادة منقوصة، ليس فقط باحتلال النقاط الخمس وإقامة إسرائيل حزاماً أمنياً خالياً من الحياة على تخوم البلدات المدمرة، ومنقوصة بأبعادها العسكرية المرتبطة ببقاء سلاح لا شرعي، بل وأيضاً بإغفال المحاسبة وتعليق العدالة بعدم المساس بالجوانب الإصلاحية الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل الدولة بعيدة عن القدرة على ترجمة خطابها إلى واقع فعلي. فتوافر «الأمن والأمان» يفترض، إلى أهمية نزع السلاح بشكلٍ حثيث، كف يد منظومة الفساد عن المفاصل الاقتصادية والمالية والإدارية والثقافية التي تنتج واقعاً من الولاءات ما فوق الدولة، فيما التحدي هو إعادة بناء الدولة بوصفها مرجعية وحيدة للشرعية وللثقة والانتماء لسيادة البلد.

عرف البلد سابقاً سرديات عاش وهمها مثل «أوهن من بيت العنكبوت» و«بشرتكم بالنصر» ولمن النصر (...) فكانت الحصيلة السقوط الحر في كارثة «الإسناد»، التي قضت على قوة «حزب الله» المتوهمة وألحقت بالبلد هزيمة مروعة. واليوم يراد للبنانيين التعايش مع سرديات تسوِّق الأوهام بكلام منمق.

عموماً أعادت التعيينات إنتاج نظام المحاصصة الغنائمي الذي لا يمت بصلة إلى أولوية إنقاذ البلد والناس. الانهيار لم يوقفه تغيير بعض الوجوه فهو يتفاقم، وكل يوم يمر من دون بدء المحاسبة سيفضي إلى تآكل إضافي للثقة وتحميل الناس المزيد من أوزار المنهبة. لقد بات «التدقيق الجنائي» مفتاح الإصلاح المالي والمصرفي ويجب أن يشمل، إلى مغاور الفساد الرسمي، المصارف التجارية، وما عدا ذلك إصرار على المقامرة بالبلد.

إن كشف سلام عن تحفظ صندوق النقد على مشروع قانون «الفجوة» المالية يحتم سحب المشروع وتقديم المحاسبة، والكف عن استبدال يكاد يكون متعمداً ببدعة «الفجوة» حماية للمرتكبين. فملاحظات صندوق النقد شككت في أسس المشروع وبالقدرة المالية على التنفيذ، وانتهت بطلب إضافة نصٍّ يسمح بتسييل الذهب في حال تعذر تسديد السندات. ما ترجمته إفقاد لبنان كل إمكانية للتعافي، وتالياً عدم توفر الضمانة لإعادة الحقوق مع بقاء هذه المنظومة.

في هذا التوقيت يعتبر الإيغال بنظام الضرائب غير المباشرة أمراً كارثياً. كما لا يكون الإنقاذ باقتطاع معاشات التقاعد بعد «هيركات» لا قانوني على الودائع. ولا انتقال بالبلد بتدوير فاسدين ومدعى عليهم بتفجير المرفأ، بل بقبع الأسباب التي مكّنت «سلبطة» السلاح وأفضت إلى الانهيار والانكسار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 18:43 2019 الأربعاء ,24 تموز / يوليو

تحديث جديد في تطبيق "واتسآب" يحمي من الأصدقاء

GMT 13:30 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أزياء "هيبي ستديو" الحديثة تغزو السجادة الحمراء في عام 2017

GMT 05:48 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

احتجاجات الكابيتول والمعايير المزدوجة

GMT 08:35 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

ملتقى الشارقة الثالث لسلامة الأغذية ينطلق غدًا

GMT 06:55 2015 الخميس ,05 آذار/ مارس

استطلاع يشير إلى تراجع شعبية اتحاد ميركل

GMT 06:35 2015 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شركة صينية تنظم رحلات لرؤية البدر والخسوف

GMT 09:51 2017 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

النجم أحمد الياسي متعطش للعودة إلى الملاعب

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:22 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

برشلونة يفتح الباب أمام رحيل كوتينيو

GMT 09:28 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

ناسا" تقدم خدمة حالة الطقس من على كوكب المريخ"

GMT 00:12 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز عناوين الصحف السعودية الصادرة صباح الاثنين

GMT 00:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

535 مليون درهم تصرفات عقارات دبي اليوم

GMT 15:22 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أستراليا أول دولة تُقضي على مرض سرطان عنق الرحم

GMT 20:51 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

فريق برشلونة يثير قلق اللاعب الهولندي دي يونج

GMT 12:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

16 قتيلًا جراء انزلاق أرضي في شرقي الصين

GMT 09:31 2014 الخميس ,04 أيلول / سبتمبر

تعريب "الجوع"للروائي كنوت هامسون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates