لا يوجد جنود فاشلون فقط جنرالات فاشلة

لا يوجد جنود فاشلون... فقط جنرالات فاشلة

لا يوجد جنود فاشلون... فقط جنرالات فاشلة

 صوت الإمارات -

لا يوجد جنود فاشلون فقط جنرالات فاشلة

بقلم : محمد الرميحي

اعتمد حسن نصر الله في خطابه الأخير على حمولة من الأفكار الدينية التاريخية عندما ربط الاشتباك الأخير فجر الأحد الماضي، بين حزبه وبين إسرائيل، بتاريخ سابق ضارب في القدم، وبين ذاك والوقت الحالي استدعاه كي يشد به أطروحته السياسية. ربما ثلث خطاب نصر الله كان تعبئة مذهبية، طاف بها بذكرى الأربعين للإمام الحسين وكربلاء وسخاء الشعب العراقي، وهي تجد هوى في نفوس تابعيه، ولكنها لا تحمل أي محتوى سياسي، أو عقلاني. وانتهى بالقول إن ما تم فجر الأحد الماضي هو نهاية أخذ الثأر بمقتل فؤاد شكر، العسكري الأول في الحزب، بعد 25 يوماً من اغتياله. وظهر التناقض الذي أريدَ إخفاؤه، أنه قال إن كل ذلك الزمن هو للتشاور بين أذرعه المقاومة للرد على سؤال: هل نرد جماعة أو فرادى؟ وحقيقة الأمر ذلك السؤال طُرح بعد مقتل إسماعيل هنية في طهران وليس له (أي الرد الجماعي) علاقة بفؤاد شكر، إلا أن نصر الله تجاهل تماماً موضوع هنية، الذي قُتل بعد 24 ساعة من مقتل شكر!

على الجانب الآخر الإسرائيلي، كانت الإجابة سريعة على أن الاشتباك هو الأخير. وأعلنت العودة إلى «قواعد الاشتباك»؛ أي ليس هناك تصعيد في الوقت المنظور بين إسرائيل والحزب، مما يوحي بأن هناك «أبواباً خلفية» تضبط التعامل الثنائي بمسطرة دقيقة. قال السيد حسن إن مقتل فؤاد شكر في بيته في الضاحية هو «خروج عن قواعد الاشتباك»؛ لذلك فإن العودة إلى تلك القواعد تعني سلامة القيادة في الضاحية، ولكن ليس سلامة القيادات الفلسطينية!

في خطاب حسن نصر الله الانتصاري، اعتمد منهجية: «اعتقد ثم استدل»؛ أي ضع النتيجة النهائية التي تريدها، ومن ثم قم بجمع الأدلة لإثباتها. بالضبط هذا ما حدث؛ إذ اعترف أن إسرائيل عرفت نية الحزب أنه سوف يطلق مجموعة من الصواريخ فجر الأحد على مواقع في إسرائيل، وقبلها بنصف ساعة (فقط) قامت إسرائيل بما سمته ضربة وقائية، ثم يذهب في تفسير أن إسرائيل لم تكن قادرة على معرفة التوقيت والنية، ولكنها - وهنا التفسير الذي يحط من عقول المستمعين - شاهدت ذهاب المحاربين إلى مواقع الإطلاق فجر ذلك اليوم، فقررت أن تستبق الضربة بضربة مسبقة! كيف يمكن تفسير تلك التخريجة أكثر من أنها استهانة بعقل المستمع الفطن؟! أما العقل المبرمج فقد أخذ المعلومة كما هي، بل احتفل بالنصر بطريقته المعتادة، هل من الممكن عسكرياً أن تعرف بالحدث قبل نصف ساعة، وتهجم بمائة طائرة تحتاج إلى وقت طويل لتجهيزها؟

على جانب آخر، قال السيد في ذلك الخطاب، إن إسرائيل فشلت في إعطاب أي من المنصات، ثم أكمل: هي بالمناسبة منصات رخيصة لا تكلفنا الكثير، فقط بين ثمانية وعشرة آلاف من الدولارات. في محاولة لتقليل خسارة المنصات بسبب ثمنها القليل، بعيداً عن سقوط مقاتلين هم بشر، هم جنود مقتنعون أو مضطرون، بسبب لقمة العيش، للوقوف أمام تلك المنصات، والسؤال: هل أصيبت أو لم تصب تلك المنصات في الضربة الوقائية؟ الجواب كان غامضاً، ولكن المعنى أنها أصيبت ولكنها لا تكلف الكثير، ثم ذهب الخطاب إلى القول إن مسيّرات الحزب أصابت قاعدة مهمة قرب تل أبيب، ولكن أظهرت صور قادمة من إسرائيل عكس ذلك.

كل هذا السيناريو يدل للعقل الراجح على أن هناك اتفاقاً، ربما مباشراً أو غير مباشر، بين الخصمين للقيام بإشباع الجمهور المغيب بعدد من الأحداث «الانتصارية» في الجانبين، ويبدو أن هناك خدمة متبادلة للجوء إلى المنظومة التراثية لتغييب العقل العربي، إلا أن ذلك لم يمر.

الطرف الحزبي ومناصروه يلوي أعناق الأحداث التاريخية من أجل توظيفها لتصوراتهم، والطرف الإسرائيلي يصرح بالضرر الذي يحتمله، بسبب التهديد بالحرب، وكأنه يدفع ثمناً ما.

هذا الصراع الطويل من يدفع ثمنه؟ أهل غزة الذين ضاق بهم ما يحدث دون أمل في الخروج من المأزق، وعلى الجانب الثاني قطاعات واسعة من الشعب اللبناني، والتي نفد صبرها وبدا تذمرها واضحاً، كما نرى ونسمع ما يقولونه على وسائل الإعلام.

لا أحد يقبل هذه المجازر التي تُرتكب من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين، كما لا أحد ينكر على الأخيرين حقهم في الدفاع عن أنفسهم، أما القول بمناصرتهم دون تحقيق تحرير شبر من الأرض، فهو ليس أكثر من شعوذة يتحملها «جنرالات» حروب الكلام، ومن يُقتل من الجنود فهم «شهداء»، وإفقار الوطن وتهديد المواطن لبقاء جنرالات الكلام في أقبيتهم!

آخر الكلام: عندما تتراكم جبال الجهل، تتحول الشعوذة السياسية إلى مقدّسة، فيصمت كثير من العقلاء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يوجد جنود فاشلون فقط جنرالات فاشلة لا يوجد جنود فاشلون فقط جنرالات فاشلة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates