«عيد الحب» يبحثُ عن شجرة الزيتون

«عيد الحب».. يبحثُ عن شجرة الزيتون!

«عيد الحب».. يبحثُ عن شجرة الزيتون!

 صوت الإمارات -

«عيد الحب» يبحثُ عن شجرة الزيتون

بقلم : فاطمة ناعوت

«الحبُّ». كلمة «ثقيلة» فى ميزان قاموس الكلمات؛ والثِّقَل هنا بمعنى القيمة الرفيعة والمكانة العزيزة، وصعوبة المنال. «الحبُّ» هو «الرقمُ الصعب» فى قاموس النفس البشرية، وهو «المفتاح السحرى» لحلّ جميع المشاكل والعثرات والمواجع والآلام، فى تقديرى الخاص. «غيابُ الحب» هو أصلُ جميع شرور العالم دون استثناء، لا شك عندى فى ذلك، وعندى ألفُ دليل. ما يحدثُ فى لبنان وفلسطين، اليومَ ومنذ شهور طوال بل منذ أعوام طوال، وما ترتكبه إسرائيل من عنف وتدمير وحشى لكل ملامح الحياة من قتل أطفال ونساء وشيوخ وهدم مدارس ومشافى، بل استهداف عمدى وقتل الكوادر الطبية والمُسعفين لكى يُقضى على كلّ أمل فى الإنقاذ والغوث، سببه غلاظةُ القلب وسوادُه، وهى من تداعيات «فقر الحب». ما حدث منذ ساعات فى إحدى قرى المنيا، أيًّا ما كان سببه، سببه غياب الحب. خيانةُ الوطن سببه غياب الحب. الإرهابُ سببه غياب الحب. إهمالُ الموظف فى عمله سببه غياب الحب. عقوقُ الوالدين والانهيارُ الزوجى وقسوة الآباء على أطفالهم والظلمُ بوجه عام سببه غيابُ الحب. تأخر شفاء المريض وعدم تعافيه، بل أحيانًا المرضُ نفسه سببه نقص الحب. الفقراء والمعوزون والجوعى والمشردون لهم نصيب فى مرمى «نقص الحب» لدى من يملكون لهم الغوثَ، ولا يفعلون.

وهذا «عيد الحب المصرى» قد حلَّ علينا قبل أيام. لكن العيدَ يبحث عن الحب ويفتقده. هذا العيدُ ابتكره الصحفى الكبير الراحل «مصطفى أمين»، حتى يحتفى بالحبّ الأشمل بين الناس جميعًا يوم ٤ نوفمبر من كل عام، وليس الحب الرومانسى بين المرأة والرجل كما «الفلانتين» يوم 14 فبراير.

ويعود السببُ فى ابتكاره إلى يوم ٤ نوفمبر عام 1988، حين مرَّ نعشٌ لا يسير وراءه إلا رجالٌ ثلاثةُ، من أمام الصحفىّ الكبير، فاندهش وسأل المارّةَ عن المتوفى الذى خلت جنازتُه من الُمشيّعين!، فعلم أن الراحلَ عجوزٌ فى السبعين، عاش عمرَه دون أن يحبَّ أحدًا، فلم يُحبّه أحدٌ، ولم يحزن لفراقه أحدٌ، فلم يشيّعه أحد. حزن «مصطفى أمين» وأسرع إلى مكتبه بجريدة «الأخبار» وكتب فى عموده الصحفى الشهير (فكرة)؛ يستأذن قرّاءَه فى إطلاق ذلك اليوم عيدًا للحب، لكلّ مَن نسى الحبَّ، حتى نتذكّر ونُذكِّر بعضنا البعض بتلك القيمة الهائلة، التى لو غابت عن قلوبنا، نتحول إلى مجموعة من الهمج والوحوش. وكان «عيد الحب المصرى» الذى تجاوز «عيد الفلانتين» إلى رحاب أوسع مدًى من مجرد العشق بين رجل وامرأة، إلى عشق الإنسان لكل البشر ممن لا تربطنا بهم روابطُ معرفة أو مصلحة، أو قرابة أو عمل. الحبُّ فى إطلاقه لله ولجميع خلق الله.

الحبُّ الشامل لكل الناس، قيمةٌ عليا لا يدركها إلا ذوو العزم الأتقياء. فأنت حين تحبُّ أطفالَك وأقرباءك، تشبه القطةَ التى تحبُّ أولادَها ثم تفترس الفأر!، وتشبه الأسدَ الذى يحنو على أسرته، ثم يفترس الظِّباء. ولكى تعلو درجةً عن مرتبة القطة والأسد، وتستحق لقب «إنسان»، عليك تجاوُزُ عشيرتَك ليُظلّل حبُّك مَن لا تعرف من بنى الإنسان. فى هذا قال أحدُ الفلاسفة: «الإنسانُ العادى يتوافق مع الجماعة التى ينتمى إليها. أما الإنسانُ الفائق؛ فيشعر بانتمائه للبشرية جمعاء؛ فيتجاوز حدودَ جماعته؛ ليخاطب الإنسانيةَ كلها بلغة الحبّ».

يُحكى أن الملكَ الفارسى أنوشِرْوان أعلن عن جائزة قدرها 400 دينار لمَن يقول «كلمة طيبة»، غير مسبوقة. ثم تجوّل فى أرجاء مملكته رفقةَ حاشيته. فشاهد فلاحًا عجوزًا تخطّى التسعين، يغرس شجرة زيتون. فسأله الملكُ متعجّبًا: «هل تغرس شجرةً لن تأكل منها ولن تتذوّق ثمارها أبدًا؟!، ذاك أن شجرة الزيتون تحتاج إلى عشرين سنة حتى تُثمر، وأنت طاعنٌ فى العمر، ودنا أجلُك؟!»، فقال الفلاحُ الفصيح: «زرع السابقون؛ وحصدنا. كذلك نزرعُ ليحصد اللاحقون». فقال الملكُ: «هذه كلمةٌ طيبة»، وأمر له بأربعمائة دينار.

ولستُ واثقة من صحّة مقولة «فاقدُ الشىء لا يُعطيه» على إطلاقها خصوصًا فى هذا الصدد. لأننى أوقن أن مَن حُرموا من الحب قادرون على نثر الحب من حولهم، لأنهم مدركون وجع فقدانه الذى عانوا منه طوال حياتهم. ربما مَن تنعّم بالحب منذ مولده لا يدرك قيمة الكنز الذى يملك، لكن الذى حُرم منه يدرك. تمامًا مثل الثرى الذى ولد لأسرة ثرية، من المرجح ألا يعرف قيمة المال والثروة، على عكس الفقير الذى يعرف قيمة كل قرش يجنيه بالكد والتعب.

ليتنا نعلّم أطفالنا فى المدارس «قيمة الحب»، عن طريق تكوين فرق العمل الجماعى، وعمل رحلات لدور الأيتام ودور المسنين وتدريب الأطفال على الخدمة المجتمعية وتعليمهم نثر الحب من حولهم، وعقد المسابقات لمكافأة مَن ينثر بذور الحب ويزرع أشجاره فى المجتمع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عيد الحب» يبحثُ عن شجرة الزيتون «عيد الحب» يبحثُ عن شجرة الزيتون



GMT 01:31 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

الدولة الوطنية هى الحل!

GMT 01:29 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

الحكومة تبتلع لسانها

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

نعم هناك تغيير

GMT 01:26 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

البلطجية فى كل مكان

GMT 01:26 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

مرحبًا بالملل.. من تعفن الفكر لتعفن الدماغ

GMT 01:25 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

«مينا يوسف».. من نسيج النبل المصرى

GMT 01:23 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

جددنا الخطاب؟ (8)

GMT 21:30 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

«حسبها أسودًا وهي أرانب».. قصة قصيرة

10 إطلالات جمعت بين الراحة والأناقة لدرة خلال رحلتها الصيفية

ماربيا - صوت الإمارات
استعرضت النجمة التونسية درة مجموعة من الإطلالات الصيفية المميزة خلال إجازتها في مدينة ماربيا الإسبانية برفقة زوجها المهندس هاني سعد، حيث جمعت خياراتها بين الراحة والأناقة لتناسب النزهات الشاطئية والتجول في شوارع المدينة. وارتدت درة فستاناً أبيض طويلاً بقصة انسيابية ومزين بتطريزات لامعة على هيئة نجمات وقواقع ونجوم بحر، مع جزء علوي بحمالات عريضة وتنورة خفيفة شفافة نسبياً، ونسقت معه صندلاً أبيض وحقيبة صغيرة بطبعة وردية. كما ظهرت بفستان طويل باللون الكشميري الوردي بطبعة شرقية مزخرفة بدرجات البني والوردي، تميز بعقدة متداخلة عند الخصر وفتحة جانبية، مكملاً بحقيبة دائرية وصندل بيج ووردي. وفي ظهور آخر، اختارت درة فستاناً قصيراً واسعاً بنقشات هندسية بألوان البيج والوردي الفاتح مع حواف من الدانتيل الأبيض وأكمام واسعة منفوشة، ...المزيد

GMT 14:44 2020 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية مول لإطلالة مريحة وأنيقة في المكتب

GMT 15:12 2016 الثلاثاء ,22 آذار/ مارس

الكرتون اثنين

GMT 15:53 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

حميد النعيمي يهنئ شرطة عجمان بفوزها بجائزتين دوليتين

GMT 11:06 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الخارجية الأميركية تساند المظاهرات الإيرانية

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

مجدي بدران يبرز طرق تفادي تفاقم فيروس الإنفلونزا

GMT 04:19 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات "تيفاني" تجمعُ ناعومي كامبل وزوي كرافيتز

GMT 20:10 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

"فيرجين هوليدايز" تفتتح متجرًا جديدًا للسفر في بريطانيا

GMT 09:38 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

بواتينغ يشكر لوف بعد منحه راحة من مباراة ألمانيا

GMT 23:33 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

وصلة غزل من حسام الحسيني في والدته الفنانة نهال عنبر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates