«بودكاست» التحليل ووعي المواطن

«بودكاست» التحليل ووعي المواطن

«بودكاست» التحليل ووعي المواطن

 صوت الإمارات -

«بودكاست» التحليل ووعي المواطن

بقلم - أمينة خيري

لا صوت يعلو على صوت المشروعات أو الشراكات أو الاستثمارات الكبرى التى تتكشف تفاصيلها حالياً.

الأسبوع الماضى كان مثيراً، لا، بل كان مثيراً جداً.

فقد بدأت منصات الـ«سوشيال ميديا» تتحدث عن «شىء ما» يتعلق بـ«رأس الحكمة»، وكعادة الـ«سوشيال ميديا»، يتم تقاسمها بين قيل «العدو» وقال «الحبيب»، مع هامش ضئيل من المحتوى المعلوماتى وربما الرأى السديد.

ولكن، كيف لنا أن نطلب من ملايين البشر، باختلاف الفئات العمرية والنوعيات التعليمية والأدمغة الفكرية والانتماءات الأيديولوجية أن ينتظر كل منهم ساعة أو ساعتين حتى يفرق بين المحتوى الغث والسمين؟!

ومَن يملك رفاهية الوقت ورفعة الوعى اللذين يمكّنانه من التريث لحين التحقق والبحث فى انتماءات ومصالح ومكاسب وخسائر من دوّن هنا، ومن غرّد هناك، ومَن تخصص فى الإفتاء فيما يعلم وما لا يعلم عبر «بودكاست» أو عبر «إنستجرام» وغيرهما؟

الجانب الأكبر فى العالم من مستخدمى الإنترنت والـ«سوشيال ميديا» يتعامل معها باعتبارها مصادر معلومات وساحات تشكيل رأى عام.

«قالوا على النت»، وبيقول لك على النت» كذا.

ويبقى هؤلاء القائمون بفعل القول على السوشيال ميديا كياناً غامضاً تتعامل معه الغالبية باعتباره مصدراً لا ريب فى مصداقيته ولا مجال للتشكيك فيه.

ويضاف إلى ذلك أن المستخدم بطبيعته يجد نفسه مصدقاً لما يناسب أهواءه ويتماشى مع معتقداته، لذا تجد أن نفس هذا الذى «بيقول لك» خيراً محضاً مرة، وشراً مطلقاً مرة.

خلاصة القول: إن إثارة الأسبوع الماضى تحولت إلى معلومات موثوقة وأخبار ذات مصداقية وتفاصيل معتمدة.

وهذا رائع، لأن إطالة أمد «القيل» الافتراضى و«القال» العنكبوتى لا تصب إلا فى مصلحة هواة ومحترفى الصيد فى مياه الضبابية العكرة.

تم إعلان التفاصيل، أو فلنقل التفاصيل الأساسية، حيث الأرقام والتفنيدات، والمدد الزمنية، إلخ، وبقيت التفاصيل والتحليلات الأخرى التى يعرف كل مصرى ومصرية أنها مطلوبة لتجيب عن الأسئلة الشعبية المنطقية.

بداية: أقول «برافو» للحكومة التى لم تترك الـ«سوشيال ميديا» طويلاً تنهش أدمغة الناس وتدق على أوتار وجع اقتصادى هنا أو شطح فكرى هناك.

هذا هو المشروع، وهذه هى تفاصيل الشراكة، وتلك هى المعلومات المؤكدة التى صاغها الشريكان المصرى صاحب المكان والإماراتى شريك الاستثمار.

أما ثمار الشراكة، فهى ما تحتاجه الآن المرحلة التالية من الشرح والتحليل. أقول الشرح والتحليل وأنا أتحسس عقلى بخوف ووجل.

لماذا؟

خوفاً من جيوش جرارة على الـ«سوشيال ميديا»، تفتى فى كل شىء من الإبرة إلى الصاروخ مروراً بالشراكات والموازنات والقروض والاستثمارات وتصليح الساعات.

هذه الجيوش الجرارة لا يستطيع مارك (زوكربرغ) نفسه أو إيلون ماسك بذاته أن يوقفا نشاطها التدوينى الهادر، وإفتاءاتها العنكبوتية التى تحمل راية «سمك لبن تمر هندى» بكل اللغات.

اللغة الوحيدة التى تعتبر أهلاً للثقة فى المرحلة التالية من الإعلان الرائع الذى بث الأمل فى قلوب الملايين، وهى المرحلة أيضاً التى ستشهد المزيد من الإعلانات الشبيهة التى يأمل كل محب للوطن أن تكون فاتحة خير وبادرة عمل وإعلان إرادة، هى لغة الشرح العلمى والتحليل الموثوق فيه لما يمكن للمواطن أن ينتظره من آثار لهذه الشراكات الكبرى والتاريخية فى بيته وأسرته وعمله ومستقبل أبنائه.

جميعنا يعلم أن نسبة غير قليلة منا تعتقد -وهذا أمر متوقع- أن تنعكس هذه المشروعات عليها مباشرة غداً أو بعد غد على أبعد تقدير. وجميعنا يعلم أن هذا يجافى قواعد الاقتصاد، ولا علاقة له بأرض الواقع.

الخير قادم؟! قادم إن شاء الله.

لكن حتى يأتى الخير فى ظروف وأجواء تعظم الاستفادة منه، فإن شرح الآثار الاقتصادية والاجتماعية والشعبية المتوقعة أمر ضرورى، ويجب ألا يترك لـ«خوابير الإنترنت» وخيالات الواقع الافتراضى، بغض النظر عن النوايا.

والنوايا التى تحاك لمصر كثيرة، والهدوء النسبى الحادث على صعيد أخبار الحروب والصراعات والقلاقل والمخاطر التى تدور رحاها حولنا من اليمن والبحر الأحمر، إلى حدودنا الغربية والجنوبية، وبالطبع قطاع غزة والحرب السياسية والتكتيكية والاستراتيجية الدائرة فيها على مرمى أمتار من حدودنا الشرقية ينبغى أن تبقى حاضرة فى الأذهان، لا لإشاعة القلق أو نشر الخوف، ولكن لأن المواطن الواعى دون تهويل المخاطر أو التهوين منها، هو الأكثر قدرة على ضمان استدامة الجهود التى تبذلها الدولة، لا من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية فقط، ولكن من أجل التطور والنمو وتحقيق المكانة التى تستحقها مصر والمصريون.

والمصريون فى رمضان -وبقية العام بالتأكيد- يحتاجون لهدنة.

يستحقونها بجدارة.

الأشهر القليلة الماضية لم تكن سهلة.

والمصرى أثبت بالحجة والبرهان قدرته الفائقة على الجلد والصبر، لذا نطلب هدنة تتمثل فى منهج وعقيدة مستدامة لضبط الأسعار فى الشهر الكريم، وهو الشهر الذى يعتبره التجار فى كل عام، حتى قبل الأزمة الاقتصادية، موسماً لجنون الأسعار، فهل من مجيب؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بودكاست» التحليل ووعي المواطن «بودكاست» التحليل ووعي المواطن



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 11:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف غير سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 18:49 2018 الثلاثاء ,20 آذار/ مارس

الهاتف Huawei Y7 2018 يظهر في صورة رسمية مسربة

GMT 22:03 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ماجد النعيمي يفتتح معرض "النخبة 2017" في عجمان

GMT 12:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 12:12 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:42 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الأمير محمد بن سلمان الشخصية العالمية الأكثر تأثيرًا

GMT 07:53 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

فالفيردي يؤكد سعي برشلونة للفوز علي آيندهوفن الأربعاء

GMT 22:22 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

حميد النعيمي يشهد احتفال أكاديمية عجمان باليوم الوطني

GMT 02:37 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ميسي ينتظر التصريح الطبي لحسم موقفه أمام "إنتر ميلان"

GMT 07:38 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لاعب "ستوك سيتي" الإنجليزي ينجو من العقوبة

GMT 05:59 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العلاج الجينى الجديد يساعد فى تحسين أعراض الشلل الرعاش

GMT 04:41 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

آل الشيخ يُطالب إدارة نادي الهلال بمُعاقبة "عموري"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates