السودان خلط الأوراق قبل المفاوضات

السودان... خلط الأوراق قبل المفاوضات!

السودان... خلط الأوراق قبل المفاوضات!

 صوت الإمارات -

السودان خلط الأوراق قبل المفاوضات

بقلم: عثمان ميرغني

 

بمجرد الإعلان عن دعوة أميركا لمفاوضات في جنيف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، انطلقت أصوات سودانية، من خصوم الجيش بوجه خاص، تشكك في جدوى التمسك بإعلان جدة الموقع في مايو (أيار) 2023، وتحديداً بالجزء المتعلق بخروج الدعم السريع من بيوت المواطنين ومن المنشآت الخدمية والمدنية. واتجهت هذه الأصوات بعد ذلك لتهاجم موقف قيادة الجيش التي حددت مطالبها للذهاب إلى جنيف وأصرَّت على أنَّها لن تدخل في مفاوضات جديدة ما لم تلتزم قوات الدعم السريع تنفيذَ ما اتفق عليه في إعلان جدة، لا سيما إخلاء قوات الدعم السريع منازل المواطنين والمنشآت المدنية والخدمية التي احتلتها، بوصفه خطوة أولى يعقبها انسحابُ هذه القوات من مراكزها وتجميعها في معسكرات محددة.

يقول الذين يبحثون عن الأعذار للدعم السريع بينما لا يضيعون أي فرصة للهجوم على الجيش، ثم يدعون أنَّهم محايدون، إنَّ «إعلان جدة تجاوزته الأحداث». ويتساءلون: ما معنى الإصرار على إخراج الدعم السريع من البيوت ومن المنشآت الخدمية والمدنية بما فيها مساجد ومدارس ومستشفيات، بينما هو يتوسع ويحتل المدن ويسقط الحاميات؟

وبلغ الأمر بأحدهم أن كذَّب وجود بند في إعلان جدة ينص على إخلاء بيوت المواطنين المحتلة، وهو ما لم يفعله حتى إعلام قوات الدعم السريع الذي لم أسمع أنه نفى وجود هذا البند ضمن بنود الإعلان الذي سبق نشره في منصات رسمية.

«الدعم السريع» وقعّت إعلان جدة أمام الرعاة - الشهود ولم تنفذ منه حرفاً.

فما فائدة ذلك التوقيع أو أي توقيع في اتفاق لاحق، إذا لم تكن هذه القوات وقيادتها تلتزم ما توقع عليه وتنفذه؟

من يضمن أن «الدعم السريع» ستنفذ أي اتفاق آخر إذا كنا نعفيها مما لم تلتزمه، ونبحث لها عن أعذار غير موجودة في الأساس؟

وإذا كنا لا نلزمها الآن الاتفاق والخروج من بيوت المواطنين، فمن يضمن أنها ستخرج منها لاحقاً وتسلمها لأصحابها، بعد أن استوطنها مجندوها، وأحرقت قواتهم كثيراً من سجلات المِلكية، ضمن ما أحرقت ودمَّرت من وثائق ومنشآت الدولة بشكل منهجي متعمد؟

فهناك بالفعل تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو لمنسوبين فيها أو مناصرين لها يدعون «الدعم السريع» وعرب الشتات لأخذ البيوت والعمارات التي سكنوها، وعدم إعادتها؛ لأن السجل المدني دمّر ولا يوجد إثبات ملكية لها، كما يدعون.

قوات الدعم السريع تقاتل من هذه البيوت التي اتخذتها مساكن وثكنات لها، ومخازن للسلاح والمنهوبات، ونقاطاً تقصف منها بالمدافع المواطنين في الأحياء الأخرى الواقعة في مناطق سيطرة الجيش، ووثقت لكل ذلك في فيديوهات منتشرة، وهو ما يجعل المطالبة بخروجها من هذه البيوت مطلباً جدياً بل ضرورياً في نظر الجيش.

هل رأى المنخرطون في إيجاد المبررات للدعم السريع هذه القوات تقاتل من ثكنات ومعسكرات مثلما يفعل الجيش، أو أنها تحتمي بالأحياء السكنية والبيوت وتتخذ المواطنين دروعاً بشرية؟ هل بيوت المواطنين هي «النقعة» التي تحدث عنها حميدتي؟

لا أشك أنه إذا قام الجيش غداً بقصف البيوت التي جعلها الدعم السريع ثكنات عسكرية، فسوف يتعرض للهجوم والنقد العنيف. فماذا يريدون من الجيش أن يفعل؟ فهو يُهاجم في تكتيكاته البطيئة التي اتبعها لكي يتفادى قصفَ وتدمير البيوت على الرؤوس، ولكي يتجنَّب، أو فلنقل يقلل، الخسائر المدنية حتى لا ندخل في جدل بسبب خسائر وقعت بالخطأ أحياناً، وأرواح غالية فقدت، وهو أمر يحدث في كل الحروب، ناهيك من حروب المدن المعقدة، والباهظة الثمن. الخيار الآخر أمام الجيش هو الإصرار على التمسك بتنفيذ ما اتفق عليه في جدة، وخروج هذه القوات من بيوت المواطنين والأعيان المدنية.

الجيش في موقفه هذا لا يتحرك من فراغ، بل الذين ينطلقون من فراغ هم هؤلاء الذين يريدون إعادة المفاوضات إلى مربع البداية ونقطة الصفر، وهم بذلك يقدمون لقوات الدعم السريع مخرجاً من التزاماتها السابقة، بل يحاولون إعطاءها أفضلية في مفاوضات جنيف المقترحة بحجة المتغيرات التي حدثت على الأرض. بل إنه في هذا الإطار هناك من خرج ليقول إنه ليس من المنطق تجريد قوات الدعم السريع المنتصرة ميدانياً، من أي مكاسب سياسية أو اقتصادية في المرحلة المقبلة!

تقديري أنَّ أي مفاوضات مقبلة، سواء في جنيف أو غيرها، لكي تحقق اختراقاً ملموساً، لابد أن تنطلق من البناء على ما تحقق في جدة، أما ما نراه الآن من محاولات خلط الأوراق وإعادة المفاوضات إلى مربع البداية، فلن يقود إلا إلى إفشالها إن عقدت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان خلط الأوراق قبل المفاوضات السودان خلط الأوراق قبل المفاوضات



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:47 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عاشور يؤكد تأخر انتقاله إلى الزمالك لأربعة مواسم

GMT 08:19 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المدرب هيرفي رينارد يباشر إصابة لاعبه أسامة طنان

GMT 19:39 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

4 مقاصد قد تلائم ميزانية سفرك إذا كنتِ من محبي المغامرة

GMT 15:10 2015 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

صدور "الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر"

GMT 18:41 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات سيارة هيونداي i30 الجديدة

GMT 13:26 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

تطبيق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات في شرطة أبوظبي

GMT 23:18 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يجدد عقد إبراهيم عيسى حتى 2022

GMT 04:42 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الأهلي" يتلقي صدمة من نادي العين الإماراتي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates