عن المونديال وأسئلة «الأمرَكة»

عن المونديال... وأسئلة «الأمرَكة»!

عن المونديال... وأسئلة «الأمرَكة»!

 صوت الإمارات -

عن المونديال وأسئلة «الأمرَكة»

بقلم : فهد سليمان الشقيران

يتزامن مونديال كأس العالم مع تغيّرات اجتماعية وعالمية وتكنولوجية كبرى. من يراقب الفروق بين الجماهير بهذه البطولة مع سابقاتها يدرك أن العالم يسير بنا نحو تحوّل مدهش ومن دون أن نُدرك، لأننا داخل هذا التغيّر المذهل ولسنا خارجه.

وهذا أمرٌ طبيعي أن يتطوّر الإنسان في أسلوب تشجيعه لفريقه، خصوصاً أننا حتى الآن لم نستمع إلى شكاوى حول العنصرية في هذه البطولة، فداء العنصرية أكثر ما يدمّر القيم التي تستند إليها اللعبة.

والحقّ أن التشجيع أمرٌ طبيعي، مارسه الإنسان عبْر التاريخ من حقب المبارزة والصيد إلى مسابقات الخيول والجِمال وغيرها، لقد شكّلت التنافسية في المسابقات بشكلها العام جزءاً من حالة الحيوية الدنيوية اليومية.

إن لكلّ أمة حضارتها وأفكارها ورهاناتها التنافسية، وفي عصرنا الحاليّ نعم ثمة رياضات عديدة بلغت أُسّ الاهتمام، دع عنك كرة السلة، أو الرياضات الأميركية، بتنوّعها وشيوعها وجماهيريتها، كلها لها قيمتُها وأثرها، وإنما الذي هيمن على العالم كلّه اجتماعياً رياضة كرة القدم على وجه التحديد، وما كان هذا الموضوع ترفاً، وإنما له أصلُه البشري الغريزي، وذلك لأن قوّة التنافس في لعبة كرة القدم مكّنتْها من تحقيق جماهيريّة تتجاوز الحيّز الطبقي والنخبوي، بل استطاعت أن تؤسس لنمط من السجال اليومي بين جميع أفراد المجتمع وبطريقة أكثر حماسة من بقيّة الرياضات المقتصرة على المختصين.

إن ميزة كرة القدم أنها أدخلت معايير مختلفة في التقييم الأخلاقي والقانوني والعدلي، بمعنى أن غير الفاقِه بشؤون القانون بات يتعلّم عبرها سُبل التكييف والتسبيب لهذه الجملة الكروية أو تلك، لأن كرة القدم لعبة ذات بُعد إشكالي، وهذا أساسُ ديمومتها، لأنها لو كانت منتجةً لحقيقةٍ واحدةٍ لفسدت.

من هنا يأتي السؤال المهيمن في هذا المونديال تحديداً وهو سؤالٌ مركّب: هل أفسدت التكنولوجيا قوّة المنافسة ونزعت عن اللعبة مفاجآتها وقللت من الحماسة؟ وهل تمت «أمركة» لعبة كرة القدم بسبب القوانين الجديدة؟

قبل أن أجيب أستعيد ما طرحه قبل أيام المتخصص الرياضي أيمن جادة في برنامجه على «اليوتيوب» ومما قاله: إن «التكنولوجيا بدأت تدخل مجال كرة القدم بشكلٍ واضح منذ بطولة 2018 في روسيا، وأنا من المؤيدين لاستخدامها ما دامت تُظهر الأمور بدقة وتُعطي كل ذي حقٍّ حقه، وتجعل اللعبة أكثر عدالةً ومنطقيةً في قراراتها، ولكن الأمور ليست كذلك بالضبط بسبب التقنيات المساعدة التي أضيفت على نظام التحكيم، ومن هنا بدأ الحكام يتواكَلون، وأصبح اللاعبون حذرين ومترقبين... يبدو لي أن (الفيفا) يريد أن يدخل أشياء على كرة القدم غير التي كنا نعرفها؛ إذ يقال إن الشوط يمكن تغيير مدته من خمسٍ وأربعين دقيقة إلى نصف ساعة».

ثم يستعرض أيمن جادة بعض المواد والقوانين الجديدة التي هي أقرب إلى كرة القدم الأميركية منها إلى كرة القدم التي نعرفها، وهذا ما يخشاه عشّاق كرة القدم أن يتم محو صيغتها التي علّقت الناس بها، والبعض يرى أن اللعبة يُراد لها أن تكون بقوانينها الجديدة أقرب إلى كرة السلّة أو كرة الطائرة.

تعليقي كالآتي: إن الأسئلة المطروحة حول نسخة المونديال الحاليّة مهمة، وفيما يتعلق بالتكنولوجيا فإنها تسببت في انتزاع جزء كبير من الطاقة الحماسية التي كانت عليها اللعبة بالماضي، حتى الاستعانة بتقنيات الفيديو لقرارات التحكيم عزلت اللعبة عن منهجها، لأن الأخطاء التحكيمية جزء أساسي من بشرية اللعبة. من المفترض -لو استعنّا بالتكنولوجيا- أن تكون اللعبة هي التي تقودها. ما يجري الآن هو العكس؛ إذ صار الفريق منصاعاً لقراراتِ الكرة التكنولوجية والكاميرات المساندة، وغير ذلك من قوانين أضاعت على الناس متعتهم. إن الحكم جزء من المباراة، وبالتالي فإن أخطاءه متممة لصيغة اللعبة، على سبيل المثال حتى الآن يتذكّر العالم هدف مارادونا باليد، ويُتداول بطريقةٍ بها مزيج من الحماسة والاستغراب والمزاح، لقد تحوّل إلى مادة رياضية غنية، هذه هي طبيعة اللعبة ببشريتها وعفويتها.

الخلاصة؛ إن قوّة المسابقات تكمن في الإبقاء على صيغتها الأصليّة، لأن كثافة القوانين الجديدة جعلت اللعبة أقرب ما تكون إلى الألعاب الإلكترونية لا البشريّة الشعبية، وعليه فإن الأسئلة حول التكنولوجيا والقلق من إمكانية «أمرَكة» كرة القدم يمكن للمتخصصين الرياضيين البحث فيها والتأمل بها والتداخل حولها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن المونديال وأسئلة «الأمرَكة» عن المونديال وأسئلة «الأمرَكة»



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - صوت الإمارات
في بعض الأحيان، يمكن أن تتشابه أذواق النجمات في اختيار الإطلالات، وقد يعود ذلك لمواكبة صيحات الموضة الرائجة، وفي أحدث ظهور لها أطلت ديانا حداد بفستان متطابق في فكرته وتصميمه وألوانه مع الإطلالة الشهيرة التي سبق أن خطفت بها نجمة البوب العالمية تايلور سويفت الأنظار، حيث ارتكز التصميمان على التباين الانسيابي بين اللونين الأسود والفضي الناعم والبودى وقصة الخصر المائلة، ليظهرا بتصاميم متشابهة بطريقتين مختلفين. ففي حفل جوائز MTV للموسيقى، خطفت تايلور سويفت الأنظار بإطلالة مستوحاة من مجموعة الهوت كوتور لخريف 2026 بتوقيع المصممة تمارا رالف، تميز الفستان بياقة هالتر من دون أكمام باللون الأسود، الذي ينحدر بأسلوب مائل حول الخصر؛ ليلتقي مع الجزء السفلي الفاخر المصنوع من قماش فضي براق مزين بالكسرات والدرابيه المنسدل. وقد أضفت هذه القØ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 12:41 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

مشروع رائع لمحاكاة العيش خارج كوكب الأرض

GMT 19:04 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

مرسيدس تعلن عن سيارتها الكهربائية بالكامل "اي كيو أيه"

GMT 03:22 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إحياء الفلوكلور الشعبي المصري في بيت السناري

GMT 23:37 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

الاتحاد الإسباني يرفض طلب برشلونة الأخير

GMT 15:11 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

"Dhara Dhevi" منتجع الملوك والأمراء في تايلاند

GMT 08:39 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

"المعاشات" تكشف تفاصيل قانون ضم مدة الخدمة وشروطها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates