«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

 صوت الإمارات -

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم يكن نشرُ الزعيم اللبناني وليد جنبلاط مذكراتِه المعنونةَ «مصيرٌ في المشرق... من الحرب الأهليّة إلى السلام الهش» مجرّدَ روايةٍ عاديّة لحروبٍ عبثيّة فرضتها وقائع التاريخ وصيرورة التدافع البشري نحو النفوذ والبقاء؛ وإنما تضمّنت بالإضافة إلى ذلك مجموعةً من الدروس المكثّفة التي أراد نشرها بين الأجيال العربية للاعتبار منها، فهو قارئٌ مولعٌ بالتاريخ؛ يأخذ منه كثيراً من الخطط بغية تدبيرِ شؤون طائفته، أو إعادةِ التموضع وفق التحديّ المستجد... فهو كما ورِث انكسارات العائلة، تعلّم أيضاً من حِكمها، فوالده كمال جنبلاط هو القائل: «أن تكون لبنانياً يعني، قبل كل شيء، أنك يجب أن تفهم مَن أنت، وما هو لبنان».

لطالما عُرف وليد جنبلاط بأنه صاحب المقولاتِ المكثّفة المختصرة، لكن أن يدخل في مجال سرد القصص وروايتها بالتفصيل، فهذا مشوّق لكل الصحافيين والسياسيين المهتمين بالتاريخ الحديث وحِقبه وتحدياته.

ثم عضّد جنبلاط كتابه بحلقاتٍ تلفزيونيةٍ روى فيها بعضَ القصص التي لم ترد في الكتاب، وكثيراً من الطرائف والمواقف العفوية، واليوميّات التفصيليّة في تاريخ صراع الزعامات اللبنانية. ولكن ما المهم في كل هذا الذي طرحه وفي هذا التوقيت تحديداً؟!

لقد تمكّن جنبلاط من تجاوز الحَرَج الذي تواطأ على امتثاله بعض الزعامات اللبنانية، حيث طرحه تاريخ حروبه بشكلٍ واضح وبجرأةٍ عالية، فهو؛ كما يعبّر الأستاذ سمير عطا الله: «الدرزي الأكثرُ شهرةً منذ سلطان باشا الأطرش. يتحدَّر من طائفة أقلية، ويتزعّم، مثل أبيه، الحركة الوطنية بكل طوائفها. ويتجاوز حجم نفوذه السياسي المراحل التي مرَّ بها لبنانُ منذ الحرب الأهلية، التي تضمَّنت (حرب الجبل)؛ أي معركة الزعامة بين الموارنة والدروز. فرضَ وليد جنبلاط على الساحة اللبنانية وجوداً دائماً لم يغب لحظة واحدة. وهذا الحضورُ لبنانيٌّ دائماً، وعربيٌّ خصوصاً، ودوليٌّ عند الضرورة، من خلال عضوية (الاشتراكية الدولية). يقول خصومه إنَّه متقلب. وهذا سرّه الأهم... أي حنكته السياسية وبقائية العواصف اللبنانية. أما ثوابته، فمثل الجبل».

الأمرُ الآخر المهم في نظري تفريقُه بين علمانيّته التي تكوّن عليها؛ تربيةً وتعليماً، وبين الاستبسال في حفظ إرث العائلة، والحفاظ على هذه الطائفة الدرزية. من هنا، فإن درزيّته السياسية هي التي أبقت على مجتمع الدروز. وما أخفى خسارته بعض الجولات، ولكنه في الوقت نفسه تحدّث عن الانتصارات والتحالفات العجائبية التي مكّنتْه من تحقيق هدف البقاء. بمعنى آخر، فإنَّ درزيته أصيلة ذات بعدٍ وطني، فهو تزوج بمسيحية وسُنيّتين، ومن سلالةِ جدّه شكيب أرسلان، وبنى مسجداً في المختارة على اسم جده. القصد أن المعاني الطائفية الغريزية ليست ضمن قاموسه الميداني في عوالم الحروب والسياسة، بل أخذها بالمعنى الأعم؛ أي الحفاظ على الآصرة الكليّة للدروز.

ليست الفكرة من رواية التاريخ توريث الأحقاد، فهذه حجّة يستعملها بعض الزعماء اللبنانيين للهروب من الاعترافات الضرورية المهمة بعد كل هذا التاريخ. بيد أن الفكرةَ الأهم توريثُ الأجيال مجموعةً من الوثائق والأحداث والمصاعب، ومن ثمّ عليهم الانطلاق منها نحو آفاقٍ أرحب من أسوار الطائفية العقائدية التي تنقُضُ مفهوم الدولة، وتنخر في مفهوم التعاقديّة الاجتماعيّة، وتصعّبُ من التفاهمات البينية داخل المجتمع الواحد.الخلاصة: ما طرحه وليد جنبلاط مفيد للباحث والمهتم؛ لذلك طالب بقيّة الزعماء بالحديث عن تلك المراحل الصعبة، والرحلات الوعرة، من دون تلكؤٍ أو تردد، فالأجيال الحاليّة تسمع لتغذّي تجاربها التاريخية، فقصص التاريخ لا تورِّث الأحقاد كما يتحجَّج البعض، بل إن في تدريب الناس على سماع تاريخهم ترسيخاً لهم في الدربة والمُكْنة من إبصار الواقع بمجاله الأعم واستشراف المستقبل الذي يتمنّونه ويحلمون به.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ «اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - صوت الإمارات
في بعض الأحيان، يمكن أن تتشابه أذواق النجمات في اختيار الإطلالات، وقد يعود ذلك لمواكبة صيحات الموضة الرائجة، وفي أحدث ظهور لها أطلت ديانا حداد بفستان متطابق في فكرته وتصميمه وألوانه مع الإطلالة الشهيرة التي سبق أن خطفت بها نجمة البوب العالمية تايلور سويفت الأنظار، حيث ارتكز التصميمان على التباين الانسيابي بين اللونين الأسود والفضي الناعم والبودى وقصة الخصر المائلة، ليظهرا بتصاميم متشابهة بطريقتين مختلفين. ففي حفل جوائز MTV للموسيقى، خطفت تايلور سويفت الأنظار بإطلالة مستوحاة من مجموعة الهوت كوتور لخريف 2026 بتوقيع المصممة تمارا رالف، تميز الفستان بياقة هالتر من دون أكمام باللون الأسود، الذي ينحدر بأسلوب مائل حول الخصر؛ ليلتقي مع الجزء السفلي الفاخر المصنوع من قماش فضي براق مزين بالكسرات والدرابيه المنسدل. وقد أضفت هذه القØ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 12:41 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

مشروع رائع لمحاكاة العيش خارج كوكب الأرض

GMT 19:04 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

مرسيدس تعلن عن سيارتها الكهربائية بالكامل "اي كيو أيه"

GMT 03:22 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إحياء الفلوكلور الشعبي المصري في بيت السناري

GMT 23:37 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

الاتحاد الإسباني يرفض طلب برشلونة الأخير

GMT 15:11 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

"Dhara Dhevi" منتجع الملوك والأمراء في تايلاند

GMT 08:39 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

"المعاشات" تكشف تفاصيل قانون ضم مدة الخدمة وشروطها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates