حالة «البودكاست» والشحن السياسي

حالة «البودكاست» والشحن السياسي

حالة «البودكاست» والشحن السياسي

 صوت الإمارات -

حالة «البودكاست» والشحن السياسي

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لا شك أنَّ ظاهرة «البودكاست» التي تنمو حالياً، كثيرٌ منها مخترق من قبل تيارات الإسلام السياسي، يبدون بمظاهر حديثة، و«ستايلات» جديدة، وإنما بمضمونها ورسالتها تخدم الإسلام السياسي. إنني أتعجب من كثافة برامج «البودكاست» التي تطرح، يكاد يكون لكل شخصٍ «بودكاسته». خلع الشماغ، التشمير عن السواعد. الميكروفون الذي أمام اثنين متجاورين. الحديث ببطء ممل. السماعات الكبيرة على الرأس، موضة رائجة وغير مكلفة ويمكن اختراقها من قبل أي تنظيمٍ أو أي دولة، والخطر الأكبر أنها تغزو الجيل الشاب الصاعد خالي الذهن، الذي يسهل تعبئة فكره بما يريدون، من أفكارٍ مضللة، أو شحنهم عن طريق هذه الموضة ضد سياسات ومؤسسات الدولة، بل وربما تحريضهم على الدولة وهذا أمر مثير للريبة، وعلينا الحذر، إنها موضة غير مطمئنة، وذلك لسببين اثنين، أولهما: أن البودكاست غير محدد بمعايير تحريرية، أو نظام فكري، أو حدود سياسية كما في السياق الإعلامي المعتاد. الثاني: أن البودكاست يتحايل على الأنظمة السياسية والدول الوطنية، نصرةً للحزب أو الميليشيا من دون حسيبٍ ولا رقيب ولا يحتاج إلى تمويل من مؤسسةٍ أو دولة، بضع ميكروفونات، وأعمدة، وسماعتان فقط كافية لتفويج الشباب للتثوير أو الجهاد.

إنني أتفق مع الأستاذ خالد العضاض حين كتب قبل أيام مقالةً مهمة عن: «الصحوي البودكاستي» ومما قال فيها: إننا لو تحدثنا عن الأشد خطراً من الصحوي، لوجدنا أنه الصحوي المتحور (الصحوي البودكاستي) الذي يشبه إلى حد كبير (الذئب المنفرد) في الجماعات القتالية والإرهابية، الذي يمكن تسميته الحارس الأخير للأقانيم الصحوية، وهو مقاتل شرس ينفذ الأجندة الصحوية بحذافيرها من غير أن يتهم بأنه صحوي، لأنه يغني ويرقص، وينعم ذقنه كل صباح، ويتناول قهوته أو «الماتشا» وسط غيمة من دخان السيجار الكوبي. هؤلاء الصحويون المتحورون (البودكاستيون)، يبرز من بينهم ذلك الذي حاد عن طريق رفاق الأمس وعجز عن الاستمرار على السلوك المتدين الظاهري بالمفهوم الصحوي، ولكن علاقته الواضحة أو السرية لا تزال قائمة مع التنظيميين، ولا يزال يربطه بهم ود وحياء، وهم يقدرونه لأنَّهم نقلوه من درجة «التنظيمي الحركي»، إلى درجة «التياري المشاعري» - إن صح الوصف - أي أنه أصبح ضمن السواد الذي يتمتع «بحرارة الشعور الصحوي» بحسب تعبير صناع الفكر الصحوي الإرهابي، وهذا هو الأخطر على الإطلاق، فهو صحوي مترنح يخبط بيديه ذات اليمين وذات الشمال بلا هدى وبلا وعي، فيدمر أكثر؛ ليثبت أنه على المنهج ذاته ولو قصر، خصوصاً في مسألة الإثخان في أعداء الصحوة، الذين يتدرجون ابتداءً من الدولة ورجالاتها وانتهاء بالفرد البسيط الذي يريد أن يعيش بسلام بعيداً عن خرافات الصحوة والصحويين. وتعاني صناعة البودكاست من أمرين مريرين هما: ضعف المحتوى، وسرقة المحتوى، وفي الأخير تتم سرقة المحتوى المكتوب وتحويره إلى مادة مسموعة أو مرئية، جهاراً نهاراً بكل صفاقة. إذن فالمحتوى الجيد نسبياً مسروق، والمحتوى الأصيل ضعيف مهلهل.

الخلاصة؛ أن «البودكاست» مؤثر فاعل ورافعة للصحويين و«الإخوان» حالياً، و لا بد من تحديد ومقاومة المؤثر الفكري والصحوي، فهو الأساس في شرارة العمل الإرهابي، وبقية المؤثرات تأتي بمرحلةِ تابعٍ، لابد من وضع خطة كاملة يتم اتّباعها بين المؤسسات ذات الاختصاص، وبخاصة منها الدينية، بما يتبعها من منابر ومطبوعات وأفراد لديهم صلاحية الحديث وتوجيه المجتمع، والتعليم ومؤسساته وما يقع على عاتقه من مسؤوليات تأليف المنهج، وتأهيل المعلمين والرقابة على أفكارهم، وطرق إيصال المعلومة في أثناء ظهورهم الإعلامي وشرحهم للنصوص، وبخاصة منها الدينية، أو الأحداث السياسية، لأنها تسهم في خلق مناخات مأزومة قد تضاعف من أعداد المستعدين للتجنيد من التنظيمات المتطرفة بدليل ما نشهده من موجة البودكاست الصحوي الذي يتغلغل في المجاميع المشحونة بالقضايا السياسية أو الأحداث الحاليّة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة «البودكاست» والشحن السياسي حالة «البودكاست» والشحن السياسي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - صوت الإمارات
في بعض الأحيان، يمكن أن تتشابه أذواق النجمات في اختيار الإطلالات، وقد يعود ذلك لمواكبة صيحات الموضة الرائجة، وفي أحدث ظهور لها أطلت ديانا حداد بفستان متطابق في فكرته وتصميمه وألوانه مع الإطلالة الشهيرة التي سبق أن خطفت بها نجمة البوب العالمية تايلور سويفت الأنظار، حيث ارتكز التصميمان على التباين الانسيابي بين اللونين الأسود والفضي الناعم والبودى وقصة الخصر المائلة، ليظهرا بتصاميم متشابهة بطريقتين مختلفين. ففي حفل جوائز MTV للموسيقى، خطفت تايلور سويفت الأنظار بإطلالة مستوحاة من مجموعة الهوت كوتور لخريف 2026 بتوقيع المصممة تمارا رالف، تميز الفستان بياقة هالتر من دون أكمام باللون الأسود، الذي ينحدر بأسلوب مائل حول الخصر؛ ليلتقي مع الجزء السفلي الفاخر المصنوع من قماش فضي براق مزين بالكسرات والدرابيه المنسدل. وقد أضفت هذه القØ...المزيد

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 12:41 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

مشروع رائع لمحاكاة العيش خارج كوكب الأرض

GMT 19:04 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

مرسيدس تعلن عن سيارتها الكهربائية بالكامل "اي كيو أيه"

GMT 03:22 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إحياء الفلوكلور الشعبي المصري في بيت السناري

GMT 23:37 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

الاتحاد الإسباني يرفض طلب برشلونة الأخير

GMT 15:11 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

"Dhara Dhevi" منتجع الملوك والأمراء في تايلاند

GMT 08:39 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

"المعاشات" تكشف تفاصيل قانون ضم مدة الخدمة وشروطها

GMT 23:52 2020 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

هزة أرضية بقوة 6.8 درجة تضرب شرقي الفلبين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates