قراءة في المشهد الليبي المأزوم

قراءة في المشهد الليبي المأزوم

قراءة في المشهد الليبي المأزوم

 صوت الإمارات -

قراءة في المشهد الليبي المأزوم

بقلم : جبريل العبيدي

 

هل تصلح دبلوماسية الأساطيل للمشهد الليبي الذي أفسدته النخب السياسية وأصبح مأزوماً داخلياً بشخوص تحركها أيدٍ خارجية؟ وهو الأمر الذي يعد حقيقة رغم القفز عليه في جميع محاولات الأمم المتحدة للحل في ليبيا، إلا أن الواقع السياسي يؤكد أن الأزمة في ليبيا هي في أصلها خلاف دولي قبل أن يكون خلاف فرقاء ليبيين يمكن جمعهم في جلسة واحدة بعيداً عن الوكلاء الخارجيين الذين فشلوا في خريطة برلين، حيث اللقاءات خلال مؤتمري برلين عامي 2020 و2021.

ولهذا ظهرت فكرة إحياء خريطة الطريق في «برلين واحد» و«برلين اثنين»، ولكنها فشلت في جمع المتصارعين على الكعكة الليبية، حيث أبدت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه ترحيبها بالفكرة، مع تأكيدها على ضرورة تطوير الخريطة بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة في المنطقة، بمعنى آخر مراعاة التحالفات الجديدة، وتشكُّل خريطة سياسية جديدة بعد مضي سنوات على خريطة برلين حول الكعكة الليبية المتنازع عليها.

التحركات الأميركية الأخيرة ليست الوحيدة في المشهد الليبي، فقد أعلن مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس أن «الإدارة الأميركية تعمل على تطوير رؤية متكاملة لحل الأزمة الليبية، تستند إلى مقاربة عملية ومتوازنة تهدف إلى استعادة الاستقرار السياسي والأمني في البلاد». وأكد بولس أن «الجمود الحالي لا يمكن أن يستمر، وأن الإدارة الأميركية حريصة على دعم استقرار ليبيا بما يخدم مصلحة شعبها».

جدية الولايات المتحدة للحل في ليبيا، تحكم عليها المخرجات؛ لأنه سبق أن تحدثت الإدارة الأميركية عن خطة استراتيجية للحل، ولكنها سرعان ما تبخرت، حيث قال السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند إن «الاستراتيجية العشرية الجديدة تعتمد على الشراكات البناءة والبرامج المجتمعية التي تدعم تطلع الشعب الليبي إلى الاستقرار والمساءلة والحوكمة»، ولكن يومها سمعنا جعجعة ولم نرَ طحيناً، وبالتالي سيكون الحكم على جدية المبادرة وخريطة الطريق الأميركية من خلال المُخرجات والنتائج على الأرض، وليس تصريحات السفراء والمبعوثين حتى وإن كانت على ظهر الأساطيل العسكرية.

الكل أدرك أن الركود السياسي الحادث لن يقود البلاد إلا للانقسام بصورة كاملة، وهو ما قد يمتد إلى البرلمان أيضاً، فليبيا من ضمن ضحايا فوضى «الربيع العربي»، ولكن أزمتها طالت وتطاولت لدرجة التهديد بالانقسام الجغرافي للبلاد وليس فقط الانقسام السياسي، في ظل حلول مختلفة وجميعها تساوي بين الجلاد والضحية، ولا تخدم سوى استمرار التشظي والحديث عن تقسيم ليبيا لـ7 مناطق عسكرية، واستحداث مجلس عسكري يحكم ليبيا برعاية قوى عظمى منها الولايات المتحدة الأميركية، ضمن خطة إدارة ترمب لتسوية الأزمة الليبية بمشاركة طرفي الصراع بشرق وغرب ليبيا، ولعل استقبال البارجة الأميركية في ميناء طرابلس وميناء بنغازي يؤكد رؤية الحل، وكان الحديث على ظهر البوارج والأساطيل الأميركية على دمج بعض القوى في القيادة العامة، مع قوى نظامية في المنطقة الغربية، ضمن رؤية الحل في ليبيا ليس سياسياً فقط، بل يجب أن يكون عسكرياً وأمنياً، ولكن الخلاف حول رغبة الأطراف في غرب ليبيا استحداث منطقة عسكرية ثامنة، لأنه حالياً هناك 4 مناطق عسكرية للقيادة العامة و3 مناطق لحكومة الوحدة منتهية الولاية، ولهذا تريد خلق توازن في عدد المناطق العسكرية.

تيار الإسلام السياسي هو الطرف الوحيد الرافض للتوافقات شرقاً وغرباً، ويرفض حتى المصالحة، بل ويقرع طبول الحرب من حين لآخر. أزمة ليبيا أنها دولة من دون رئيس، وتحتاج رئيساً للدولة، في ظل تنافس الدور الإقليمي للاستحواذ على الكعكة الليبية، فتركيا لا تريد الخروج من المشهد الليبي خاسرة، وهي تجري محادثات مع المخابرات الأميركية والروسية بشأن الوضع في البلاد، للحصول على أكبر دور من النفوذ في ليبيا المقبلة.

الملف الليبي بالنسبة لتركيا بوصفها متدخلاً إقليمياً بقوى عسكرية غير قانونية يأتي في المرتبة الثانية بعد الملف السوري، وأحياناً تستخدمه تركيا ورقة تفاوض في ملفات أخرى منها سوريا والبلقان، وبالتالي على حلفاء تركيا ووكلائها في ليبيا معرفة أن تركيا لا تدعمهم بالمطلق بصك مفتوح، بل هم مجرد ورقة يمكن رميها في أي لحظة على طاولة الرهان السياسية، لذلك يجب أن تكون هناك مبادرة ليبية - ليبية داخلية للحل، حتى يُجبر المجتمع الدولي للاستماع إليها، وإلا سنبقى جميعاً رهائن طاولة الرهان السياسية بين اللاعبين الدوليين في الأزمة الليبية.

بعض القوى الفاعلة في المشهد الليبي يحاولون الآن تطبيق فكرة استحداث مجلس عسكري مدني يحكم ليبيا، وهو ما تركز الحديث عنه على ظهر البوارج الأميركية التي رست في طرابلس وبنغازي توالياً.

الواقعية السياسية تؤكد أن الحل بليبيا أمني بالدرجة الأولى، ويكمن في تمكين الجيش الوطني الليبي من استعادة الدولة أولاً، والشروع في انتخابات برلمانية رئاسية بإشراف مباشر من الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في المشهد الليبي المأزوم قراءة في المشهد الليبي المأزوم



GMT 08:14 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا مرة أخرى؟!

GMT 08:11 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الفرصة الأخيرة!

GMT 08:08 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 08:06 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 08:04 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 08:02 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 19:10 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 08:23 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

تعرف علي لعبة التحدي والقتال The Killbox

GMT 03:50 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة إعداد التشيز كيك "فريز"

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 15:54 2018 السبت ,09 حزيران / يونيو

ليكزس RX سيارة معمرة لعشاق طراز الدفع الرباعي

GMT 13:57 2013 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أجواء المملكة السعودية تشهد عدة تغيرات الأسبوع المقبل

GMT 17:29 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد رمضان يواصل تصوير "الديزل" مع ياسمين صبري

GMT 21:46 2021 الثلاثاء ,24 آب / أغسطس

أفضل 3 فنادق فخمة مناسبة للثنائي في موسكو

GMT 19:22 2020 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

تأكيد إصابة أول قطة بـ"كورونا" في بريطانيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates