ليبيا وأنظمتها السياسية الرسوف في الفوضوية

ليبيا وأنظمتها السياسية... الرسوف في الفوضوية

ليبيا وأنظمتها السياسية... الرسوف في الفوضوية

 صوت الإمارات -

ليبيا وأنظمتها السياسية الرسوف في الفوضوية

بقلم : جبريل العبيدي

هناك مشكلة حقيقية في ليبيا فيما يخص أنظمتها السياسية السابقة، فمثلاً ليس هناك إجماع على عودة النظام الملكي في ليبيا على الرغم من السمة والسيرة الحسنة اللتين تحلَّى بهما الملك إدريس السنوسي، واستقرار عهده السياسي في بداية عهده. كما أنَّه ليس هناك إجماع على الحنين إلى جماهيرية القذافي المعروف عنه جنوحه إلى الدكتاتورية والتقلبات السياسية والمجتمعية، فلكلا العهدين أنصاره ومدافعوه، ولا يكاد يغلب طرفٌ طرفاً آخر في عدده وتعداده، بل هناك فريق ثالث يحن للمستعمر الإيطالي ويرى فيه عهد بناء وإعمار، رغم تلطخ جدران مبانيه بدماء الليبيين، ولكن يبدو أنَّ من الحب ما قتل، والمؤكد أن الجميع أصبح في حالة طلاق أو تخلٍ عن عهد فبراير باستثناء من نهب من خزينة البلاد واستفاد من الفوضى.

فالأغلبية خرجت عام 1969 للشارع تهتف ضد إدريس تأييداً للتغيير في ليبيا، بعد تفشي الفساد في الحكومات المتعاقبة باعتراف إدريس الأول نفسه، حيث خطب فيهم قائلاً: «بلغ السيل الزبى»، غاضباً من فساد الحكومات العائلية، ولهذا فأغلب من كانوا يحنون لعهد إدريس هم من الأسر والعائلات الأرستقراطية وإقطاعي الأراضي الزراعية وأصحاب الأملاك، بينما غالبية الليبيين يحنون لعهد القذافي لكونه جاء من بينهم وانتشل الكثير منهم من الفقر، وحافظ على أرخص سعر لرغيف الخبز والوقود في العالم، بل ألغى ألقاب التمييز وفرض كلمة «الأخ» في جميع المراسلات الرسمية، بدلاً عن كلمة «السيد» أو «الباشا»، أما عهد إدريس فكرس للطبقية بين الناس.

وبينما يتفاخر أنصار عهد إدريس بمشروع إدريس الإسكاني، يذكرهم أنصار القذافي بإزالة حي أكواخ الصفيح في أكبر أحياء طرابلس العاصمة قبيل ثورة القذافي في سبتمبر (أيلول) 1969، ومشروع النهر الصناعي، الأمر الذي لم يجعل لفئة الغلبة بل الحيرة في المقارنة، فإدريس الذي أقام العدل على نفسه وأهله عندما أعدم قريبَ الملكة لقتله مواطناً عادياً، لا يمكن مقارنته بالقذافي الذي نصب المشانق في الجامعات والطرقات لمعارضيه دون محاكمة.

أياً كانت المقارنات بين العهدين، لكن الواقع يؤكد أنَّ العودة للماضي وتجريب المجرب وانتظار نتائج أخرى ستكون نوعاً من المغامرة، ومنها عودة الملكية بعد عقود من الزمن.

عودة الملكية في ذاتها ليست مشكلة، فأغلب الممالك في العالم هي دول مستقرة وناجحة ومتقدمة، ولكن هذه العودة في ليبيا صعبة المنال، فالمطالب بالعرش يعاني من إشكالية في أحقيته في ولاية العهد، ولم يتولَ أيَّ منصب في حياته، ولا تجربة له في إدارة البلاد.

الملك إدريس السنوسي تاريخه محبوب عند أغلب الليبيين، لأنَّه كان زاهداً في الحكم، وسبق أن قدَّم تنازله عن العرش أكثر من مرة، بالإضافة لقبوله وتسليمه بالتغيير في ليبيا عندما كان في اليونان، ولم يطالب الملك إدريس، رحمه الله، طيلة سنوات المنفى، بالعودة إلى الملكية في ليبيا، ليطالب بها اليوم من هو في الترتيب الثالث من حيث الخلافة الافتراضية.

فالسيد محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي يقول إنه «وريث» الملك الراحل إدريس السنوسي، على عرش ليبيا، رغم أنه ليس أحد أبنائه من صلبه، كما أنَّه ليس الابن الأوحد للسيد حسن الرضا الذي كان ولياً للعهد في ليبيا، وبالتالي السيد محمد السنوسي يقع في المرتبة الثالثة في ترتيب «الخلافة» المفترضة لعرش السنوسية في ليبيا، بل إنَّ شقيقه أعلن في إحدى المرات أن شقيقه محمد ليس ولياً للعهد ولا توجد وصية من والده حسن الرضا ولا بيعة له من العائلة.

التقلب السياسي والتأرجح الحكومي في بضع سنين كانت نتيجتهما تكرار تنازل الملك الصالح إدريس عن العرش، حيث يقول ئي دي كاندول مؤلف سيرة «الملك إدريس عاهل ليبيا»، في الصفحة 139، إنَّ الملك إدريس كان قليل الثقة بإمكانية دوام الملكية الوراثية في ليبيا على المدى البعيد (بسبب انقطاع نسل إدريس) وقد سعى مراراً إلى التنازل عن العرش، وهذا يؤكد أنَّ المطالبة بعودة الملكية أو الجماهيرية يجب أن تكون في إطار استفتاء شعبي عام، لا أن تفرض هوية سياسية لليبيا لمجرد الخلاص من التوهان السياسي الحالي. وإذا رغب السيد محمد الرضا السنوسي، أو حتى منافسه السيد سيف الإسلام معمر القذافي، الذي يسمي نفسه وريثاً لجماهيرية القذافي، فعليهما التوجه إلى صندوق الانتخابات، وهو الفيصل في تحديد هوية حاكم ليبيا القادم.

ليبيا اليوم في ظلّ تغييبٍ لمنصب الرئيس لأكثر من عقد من الزمان، وتغييب للهوية السياسية؛ بلا نظام، ولا توصيف سياسي لها، هل هي ملكية؟ طبعاً لا، هل هي جماهيرية؟ لا، هل هي جمهورية لا؟ إذا ما هي الهوية السياسية لليبيا اليوم التي غيَّب هُويتَها تنظيمُ الإخوان في فبراير 2011 تحت مسمى فضفاض هو «دولة ليبيا»؟ تعيش البلاد اليوم حالة فوضى سياسية وانقسام وتشظٍ سياسي غير مسبوق بوجود حكومتين وبرلمانيين لدولة واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وأنظمتها السياسية الرسوف في الفوضوية ليبيا وأنظمتها السياسية الرسوف في الفوضوية



GMT 21:14 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 21:13 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:10 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:09 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:08 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:07 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:05 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تزيين طاولة غرفة المعيشة بأفكار بسيطة وجميلة

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 02:19 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

يسرا تتألق على قناة "ON E" من خلال "لدينا أقوال أخرى"

GMT 23:06 2022 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الشتوية العصرية في الشتاء

GMT 23:21 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتقادات لسيطرة الكبار على منصة التتويج في بطولة فورمولا 1

GMT 06:53 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

3 مليارات درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 03:45 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أبل تطور "مودم" مخصص لأجهزة الأيفون المستقبلية

GMT 21:53 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأهلي يتخطى الحمرية في دوري كرة قدم الصالات

GMT 18:56 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

إطلاق عطر J’adore L’Absolu الجديد من ديور

GMT 00:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء

GMT 10:20 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "إيبلا" تنعي الفنانة السورية دينا هارون

GMT 07:32 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تجربة يابانية تكشف أسرار وصفة "غريبة" تُطيل العمر

GMT 21:18 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

عطور شرقية ساحرة للرجال تعكس قوة الشخصية

GMT 15:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هيلتون تشارك بأربع إطلالات في عرض أزياء تركي

GMT 14:25 2012 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

تونس تُعلن الجمعة 20 تموز أوّل أيام رمضان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates