غزة والإبادة جوعاً

غزة والإبادة جوعاً

غزة والإبادة جوعاً

 صوت الإمارات -

غزة والإبادة جوعاً

بقلم : جبريل العبيدي

 

لعل ما يجري لبشر يعيشون في قطاع غزة ما هو إلا إبادة جماعية وتطهير عنصري بقيادة رئيس وزراء دولة يخطب أمام الأمم المتحدة ومعترف به دولياً، هو بنيامين نتنياهو، الذي أعطى الضوء لتجويع وقتل آلاف من البشر يقطنون غزة؛ أكبر سجن بشري عرفه التاريخ، من دون أن يحظى حتى بنقد خجول لبشاعة أفعاله، بينما صَمَت مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي هو الآخر، الذي اكتفى بالشعور بالقلق من دون الإدانة، وإن كانت هي الأخرى لا تسمن من جوع ولا تغني عن عطش ولا تحمي من قتل.

ولهذا تعتبر مطالبة العالم الخجول إسرائيل باتخاذ تدابير طارئة بشأن منع الإبادة الجماعية، ومنع أي أعمال يمكن اعتبارها إبادة جماعية، ضرباً من الخيال. ومن المستحيل أن يستجيب لها نتنياهو وحكومة حربه التي تحرض على ارتكاب إبادة جماعية في غزة بشكل مستمر وتتخذ جميع التدابير لاستمرار هذه الإبادة، في ظل صمت عالمي غير مسبوق تجاوز الأخلاق الإنسانية.

فمفهوم الإبادة الجماعية عند إسرائيل، التي قتل جيشها الآلاف من المدنيين من غير قتلى «حماس» في غزة وجرح ثلاثة أضعافهم، مختلف عن مفهوم الإبادة بالمفهوم الإنساني، بعد فاتورة دم باهظة سببها إباحة القتل والإبادة الجماعية بمفهوم ديني، وهي من الظواهر التي تفسر المناخ العنصري عند البعض في إسرائيل ممن يؤمنون بظاهرة «الغوييم» التي تحض على العنف ونبذ الآخر، بل وإباحة قتله.

هذا المناخ الفكري المتطرف الذي أنتج حركات إرهابية سابقة، مثل «كاخ»، وأمثال «مائير كاهانا» وعصابات «جبل الهيكل» وجماعة «غوش إيمونيم» وجماعة «نماحيلييت»، وهي جماعات تعلّم الفكر المتطرف في مدارس، من أشهرها «اليشيفا»، وهذا الفكر تتبناه اليوم حكومة الحرب في إسرائيل، برئاسة نتنياهو الملاحَق بقضايا فساد حتى داخل إسرائيل.

فالتاريخ والموروث الإسرائيلي لا يخلوان من مبررات الإبادة، في الأثر والتاريخ الصهيوني؛ فهي كثيرة، ولعل البروتوكول التاسع من بروتوكولات حكماء صهيون، الذي ينص على أنه «ومنا قد انطلقت تيارات الرعب الذي دارت دوائره بالناس»، يؤكد وجود المناخ العنصري الذي لا يتورع عن ارتكاب إبادة جماعية، وغزة تحترق، ويرتفع فيها عدد الشهداء كل يوم، جلهم من الأطفال والنساء، ويستمر الإرهاب الحقيقي في منع سيارات الإسعاف من نقل الجرحى، ويقوم بقصف المستشفيات وقتل الأطباء وأطقم التمريض، والتحجج بوجود مقاتلين أو أنفاق تحت المستشفيات.

ولهذا فإن أي إبعاد أو ترحيل قسري لسكان غزة (سواء بالبيع أو شراء الأرض أو تحت أي مسمى ولو إعمار غزة وجعلها «ريفيرا الشرق الأوسط») ما هو إلا تهجير قسري لسكان من أرضهم بعد أن حولتها قوة الاحتلال الإسرائيلي إلى ركام وخراب، وأفسدت الأرض والماء فيها.

فالمنطق الصهيوني هو منطق التجويع والتعطيش والقتل المستند إلى بعض النصوص الدينية التي يرى بعضهم أنها تبرر القتل والتجويع. فمن لم تقتله القنابل والصواريخ يقتله الجوع والعطش. فالماء، سبيل الحياة، يُقطع عن غزة. وتلويث المياه في غزة يتم كعقاب جماعي. إضافة إلى ذلك، واضح أن المؤسسة العسكرية الصهيونية المتطرفة لا تكتفي بذلك بل تخطط لتنفيذ سياسة الطرد الجماعي ونزع الملكية من الأرض والديار عن السكان الأصليين.

الفكر المتطرف يغذي الحرب والتصادم، ويمنع أي مبادرات للسلام أو التعايش، بل يعرقل ويُفشِل جميع مبادرات السلام.

صحيح أن ليس جميع من في إسرائيل يؤمن بهذا المنطق، ولكن يكفي أن حكومة نتنياهو أغلب الوزراء فيها يؤمنون بهذا، بل ويجاهرون به، من دون أدنى عقاب أو اعتراض من الخمس الكبار في مجلس الأمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة والإبادة جوعاً غزة والإبادة جوعاً



GMT 21:14 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 21:13 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:10 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:09 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:08 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:07 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 11:21 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 17:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 20:47 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عاشور يؤكد تأخر انتقاله إلى الزمالك لأربعة مواسم

GMT 08:19 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المدرب هيرفي رينارد يباشر إصابة لاعبه أسامة طنان

GMT 19:39 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

4 مقاصد قد تلائم ميزانية سفرك إذا كنتِ من محبي المغامرة

GMT 15:10 2015 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

صدور "الليبرالية نشأتها وتحولاتها وأزمتها في مصر"

GMT 18:41 2017 الأربعاء ,16 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات سيارة هيونداي i30 الجديدة

GMT 13:26 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

تطبيق نظام النجوم العالمي لتصنيف الخدمات في شرطة أبوظبي

GMT 23:18 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يجدد عقد إبراهيم عيسى حتى 2022

GMT 04:42 2018 الإثنين ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الأهلي" يتلقي صدمة من نادي العين الإماراتي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates