«قيصر» وضحايا التعذيب في سوريا

«قيصر» وضحايا التعذيب في سوريا

«قيصر» وضحايا التعذيب في سوريا

 صوت الإمارات -

«قيصر» وضحايا التعذيب في سوريا

بقلم: جبريل العبيدي

المعاناة الإنسانية في سوريا ما بعد الأسد، عند الأسر التي لا تزال تجهل مصير أبنائها وذويها، خصوصاً بعدما أفرغت السجون من السجناء، لا يزال مصير الكثيرين منهم مجهولاً وبعضهم من أسر كاملة بأطفالها، الأمر الذي يؤكد بشاعة نظام الأسد في التفنن في أساليب التعذيب والقمع والسحق لمعارضيه.

اعتقالات تعسفية وجرائم حرب كشفها وفضحها «قيصر»، وهو مصور عسكري منشق عن النظام، في عام 2014 كشف عن عشرات الآلاف من الصور، وثَّق فيها جثث معتقلين مشوهة، تم تعذيبهم وقتلهم في سجون الأسد الهارب إلى روسيا الذي سيبقى ملاحقاً شعبياً وإنسانياً ومجتمعياً قبل أ ن يلاحق قانونياً كونه المسؤول الأول عن هذه المأساة الكارثية، التي كشفت عن صفحاتها سجون أكثر من 100 مركز علني وعدد غير معروف من المراكز السرية، ومنها تدمر وصيدنايا والفروع الاستخباراتية والتي كانت لها سجونها الخاصة، حيث جميعها تمارس الإعدام الميداني للسجناء والسحل والموت بالخازوق، من دون أدنى درجات التقاضي والمحاكمة، وبحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش»، تمتعت أجهزة الأسد الأمنية باعتقال الناس من دون إذن قانوني ولا حتى محاكمة حيث يتم التنكيل بهم، ومارست بحق المساجين أعمال عنف وإذلال وقهر تنوعت بين الجسدي والمعنوي، حيث كان يعتدى على المعتقلين جنسياً أيضاً، بل واغتصاب ذويهم وبناتهم وزوجاتهم أمامهم وإجبارهم على مشاهدة ما يحدث، بل وفي شهادة مساجين كان يجبر الأبناء على سحل وجر آبائهم على أرض خشنة حتى الموت.

«قيصر» المصور المنشق عن نظام الأسد وثَّق وفاة أكثر من سبعة آلاف معتقل في سجون الأسد، قبل أن يهرب من براثن هذا النظام، مما يعني أن الرقم أكبر بكثير من الذي وثَّقه المصور المنشق، فوحشية نظام الأسد الفاسد، لم يتصور أحد حجمها إلا بعد سقوطه الهش في بضعة أيام، وكنا نحسبه يصمد شهوراً وسنوات يقاتل، بينما ظهرت حقيقته أنه مجرد «أسد من ورق» سرعان ما فر هارباً تاركاً حتى ملابسه الداخلية وصوراً شخصية له ولعائلته لا تليق به أن يتركها للعبث بها من قبل من اقتحم قصره في غيابه، ونشرها على وسائل التواصل تظهر الأسد وعائلته في مشاهد غير لائقة، مما يؤكد أنه خرج هارباً على عجل، حيث لم يسعفه الوقت في التخلص من مخلفاته الخاصة التي يخجل من رؤيتها من لديه مروءة ونخوة.

الأسد الهارب، أعتقل نظامه أكثر من 5 آلاف طفل وما يزيد على 10 آلاف امرأة، من دون أدنى درجة من الرحمة والعطف الإنساني، بل مارس الوحشية والقمع تجاه هؤلاء الأطفال والنساء، ولعل حكاية الطفل حمزة الخطيب، الذي غُطي جسده بحروق أعقاب السجائر وقُطعت أعضاؤه التناسلية لأنه رفض طلب سجانيه السجود لصورة الأسد، بل قام بالتبول عليها، فكانت نهايته مأساوية على يد «شبيحة» النظام.

ورغم التنديد الدولي، حيث علقت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون على واقعة تعذيب الطفل الخطيب، قائلة: «لا يسعني القول سوى أرجو ألا يكون موته عبثياً». ولكن نظام الأسد استمر في ممارسة التعذيب بوحشية أكثر وكدَّس السجناء في سجون تفتقر لأبسط مقوّمات حقوق الإنسان، حيث كان يجبر السجناء على أكل الطعام الذي يتبول فيه السجانون وكان يوضع الطعام للسجناء في الإناء نفسه، الذي يستخدم للتغوط، في معاملة قاسية ووحشية.

تعوّد نظام الأسد الهارب على الجرائم منذ مجزرة حماة عام 1982 في عهد الأسد الأب، حيث ضرب مدينة حماة بالطائرات وهدم البيوت على رؤوس معارضيه وقتلهم مع أطفالهم وذويهم، في حين كان يمكنه القبض على من كان يطاردهم، ولكن نظام الأسد الأب فضل القمع بوحشية وقتل أكثر من عشرين ألف مدني لمجرد البحث عن بضع عشرات من معارضيه مختبئين في مدينة حماة، وحتى الطيار الوطني الذي رفض أوامر القصف قضى في سجون آل الأسد أكثر من أربعين عاماً سجيناً.

جرائم الأسد الهارب دفعت مجلسَ الشيوخ الأميركي إلى إقرار قانون في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2019 سُمِّي القانون باسمِ قيصر نسبةً لمصور منشق عن نظام الأسد سرّب معلومات وصوراً لضحايا «تعذيب» في سوريا بين عامي 2011 و2014 سبق له أن وثَّقها.

«قانون قيصر» فرض عقوبات على الكيانات التي تتعامل مع الحكومة السورية ووكالاتها العسكرية والاستخبارية، وطالبت «هيومن رايتس ووتش» بالتحقيق في تقرير قيصر ثمَّ أصدرت تقريراً إضافياً بعنوان «إذا كان الموتى يستطيعون الكلام» في تعبير بليغ عن جرائم الأسد حيث عرضت صوراً تثبت بشاعة الجرائم وشبهتها بالهولوكوست.

الأسد هرب، ونظامه سقط وزال ولكن جرائمه تنتظر العدالة الانتقالية ومن حق السوريين وضحايا نظام الأسد ملاحقته ونظامه وأركان حكمه ومن شاركه في جرائمه عبر القضاء وتحقيق العدالة الانتقالية للضحايا وجبر الضرر، ومن دون ذلك ستكون سوريا في حالة ثأر دائم قد لا ينتهي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قيصر» وضحايا التعذيب في سوريا «قيصر» وضحايا التعذيب في سوريا



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن

GMT 15:50 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"واتس آب" توقف خدمتها على الهواتف الذكية خلال الأسبوع المقبل

GMT 19:54 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

تعرف على أفضل المطاعم حول العالم لعام 2021

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 12:23 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 01:13 2015 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

طقس فلسطين غائمًا جزئيًا مصحوب بعواصف رعدية

GMT 18:21 2015 الأحد ,22 آذار/ مارس

تكهنات بشأن شراء أوباما منزل في هاواي

GMT 23:02 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الكونسيلر الجديد من MAKEUP FOR EVER لبشرة نقية ومثالية

GMT 06:31 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

43 وفاة و1685 إصابة جديدة بكورونا في لبنان

GMT 10:58 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 12:20 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

بلوغ عدد موظفي الوزارات والجهات الاتحاد 101 ألف

GMT 08:28 2021 الثلاثاء ,27 إبريل / نيسان

"فيراري" تقدم أول سيارة كهربائية في 2025

GMT 21:12 2019 السبت ,20 تموز / يوليو

كلوب يرد على تقارير رحيله عن ليفربول

GMT 22:42 2019 الأربعاء ,27 شباط / فبراير

محمد صلاح يستعد للتألق مع ليفربول أمام واتفورد

GMT 23:09 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

هند محفوظ تقدم العالم القصصي للكاتب الباكستاني مسعود مفتي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates