عجباً ليبيا المكلومة ترنو إلى حل أزمة السودان

عجباً... ليبيا المكلومة ترنو إلى حل أزمة السودان

عجباً... ليبيا المكلومة ترنو إلى حل أزمة السودان

 صوت الإمارات -

عجباً ليبيا المكلومة ترنو إلى حل أزمة السودان

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

ليبيا الغارقة في شدة الانقسام السياسي، الذي يهدد البلاد بالتقسيم إلى دولتين (شرق وغرب)، بعد أن أصبحت فيها حكومتان ومصرفان مركزيّان، هل تستطيع هذه البلاد، وهذا حالها السياسي أن تكون وسيطاً ناجحاً لإيجاد حل في السودان الذي لا يزال الصراع فيه صراعاً بين جنرالين، ولكن في ظل مؤسسات سيادية موحدة في السودان، على العكس تماماً مما هو عليه الحال في ليبيا المنكوبة.

صحيح أن العودة لطاولة الحوار هي مفتاح الحل للأزمة السودانية، حتى بعد الصدام والشقاق بين المتصادمين، ولكن ليست ليبيا هي منطلق الحل، خصوصاً حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا التي ليس لها من «الوحدة الوطنية» سوى الاسم، فهي غارقة ومغرقة في صناعة التشظي والانقسام في ليبيا، حكومة منتهية الولاية بحكم قرار من برلمان ليبي شرعي منتخب، ومع هذا تتمسك بالسلطة بدعم خارجي، ضاربةً عرض الحائط بالشرعية الديمقراطية الوليدة في ليبيا.

بعيداً عن العاطفة والمجاملة، ليبيا بوضعها الحالي ليست مؤهلة أبداً للوساطة أو الحل، خصوصاً أن حكومة «الوحدة الوطنية» متورطة في الصراع، كونها تدعم أحد الطرفين وهو الجنرال البرهان، وترى فيه امتداداً إخوانياً، فمجرد وصول الجنرال البرهان لطرابلس الليبية أسيرة الميليشيات، كان في استقباله مفتي تنظيم الإخوان، الصادق الغرياني، وهو معزول بحكم قرار من البرلمان المنتخب في البلاد، ومع هذا لا يزال موجوداً في طرابلس تحت حماية ميليشيات الإسلام السياسي، التي تخطف العاصمة الليبية طرابلس، فلقاء مفتي «الإخوان» في طرابلس مع الجنرال البرهان لا يمكن القفز عليه، خصوصاً في ظل اتهامات للجنرال البرهان بتمكين قيادات عسكرية إخوانية من الجيش السوداني، وهي الحجة الرئيسية التي يقدمها جنرال «الدعم السريع» حميدتي، بل إنه ساق اتهامات للبرهان بأنه جاء ليبيا بحثاً عن السلاح لا السلام، البضاعة المفقودة أصلاً بين الليبيين شرقاً وغرباً لسنوات الحروب والقتال، والتي تشبه اليوم الحالة السودانية.

الأزمة في السودان يرى البعض أنَّها ليست صراعاً بين مكون عسكري، بل هي خليط أزمات ومشكلات اقتصادية بالدرجة الأولى، فالجميع اتَّجه إلى الشارع، وحاول استخدامه، ورقةَ ضغط لتحقيق أهدافه، لدرجة لم يستطع معها أي طرف الزعم بأنه يمثل رأي الشارع حصرياً في السودان.

قبل صراع «الدعم السريع» وجيش البرهان، كان الجنرال البرهان ترأّس مجلس السيادة في الفترة الانتقالية، على أن يسلّم السلطة للمدنيين، كما كان متفقاً عليه، الأمر الذي كان بمثابة حالة الطلاق بين العسكريين والمدنيين في مجلس السيادة السوداني بعد شهور من العسل المر، وحالات الشد والجذب والاختلاف في الرؤى لدرجة الخلاف المستعصي، ليس فقط داخل صفوف المكون المدني، بل كانت داخل المكون العسكري، لدرجة خروج سلاح الدبابات (الشهير بانقلابات السودان في الماضي)، قبل أسابيع من إعلان البرهان حل المجلس.

الأزمة في السودان لها جذور اقتصادية، وإن كان السودان غنياً بالماء والتربة الخصبة للزراعة، بل يكاد يكون البلد العربي الأول القادر على توفير سلة الغذاء لثلث سكان العالم، لو تمّ استغلال موارده بشكل صحيح، إلا أن ذلك لم يحدث، فالسودان غارق في الفقر، لحد أننا نجد 46 في المائة تحت خط الفقر، وفق تقارير الأمم المتحدة.

بلد النيلين هذا تشظّى جغرافياً وديمغرافياً إلى بلدين، في ظل صراع سياسي على السلطة.

السودان عصف به العسكر، لكن البلد لم يتشظَّ بعد إلى حكومتين وبرلمانيين، كما هو الحال في ليبيا التي يحاول رئيس حكومتها منتهي الولاية لعبَ دور سياسي في صراع لا يمتلك مفاتيح الحل فيه، بل هو نموذج بائس فيه للتشظي والانقسام.

ولهذا لا تصلح ليبيا بوضعها الحالي أن تقدم نموذجاً للحل وإنهاء الصراع وهي تفتقر إليه في بلادها، ويبقى ما قام به رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، منتهية الولاية في ليبيا، مجرد مراهقة سياسية وشيزوفرينيا سياسية لا تدرك الواقع المعيش، وهذا أشبه بما قامت به ماري أنطوانيت زمن سقوط الباستيل، حين ثار الجياع، فقالت لهم: «لمَ لا تأكلون البسكويت؟!» في تجاهل وجهل تام بالواقع، وهو تماماً أشبه بما حدث من استقبال للجنرالين السودانيين في طرابلس الليبية، بحجة وساطة للحل المفقود في ليبيا نفسها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجباً ليبيا المكلومة ترنو إلى حل أزمة السودان عجباً ليبيا المكلومة ترنو إلى حل أزمة السودان



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 13:52 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

شيرين رضا تكشف عن سعادتها بعرض "فوتوكوبي" في لندن

GMT 19:34 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"زايد للإسكان" يؤكد أن "اتحاد الملاك" لـ "الرقايب 2" في 2018

GMT 09:49 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

تركي آل الشيخ يهاجم حسام حسن بسبب نتائج "بيراميدز"

GMT 16:05 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرول يؤكّد أن أسواق النفط تتجه نحو ضبابية

GMT 09:15 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان عمرو سعد يحصد أفضل ممثل دور أول عن "مولانا"

GMT 04:01 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي نصائح للتعامل الصحيح مع الرجل العنيد

GMT 21:26 2018 الإثنين ,16 إبريل / نيسان

"الإمارات دبي الوطني" يدمج "بلوك تشين" في الشيكات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates