من سيحكم غزة بعد الحرب

من سيحكم غزة بعد الحرب؟

من سيحكم غزة بعد الحرب؟

 صوت الإمارات -

من سيحكم غزة بعد الحرب

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

ليست مهمة معرفة من سيحكم غزة بعد الحرب، وقد لا يكون السؤال –أصلاً- يحمل الطبيعة الاستعجالية في الإجابة عنه حالياً، من منظور واقعي عام. فليس بـ«حماس» تحيا غزة أو تموت، ولعلَّ خروج «حماس» من المشهد السياسي يكون مفيداً للشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام في نظر البعض، ولكن يبقى هذا خياراً فلسطينياً خالصاً، وليس لغالانت ولا غيره أن يقرِّر من سيحكم غزة نيابة عن الفلسطينيين. ويبقى السؤال الأهم: هل ترضي خريطة بايدن طرفَي القتال في غزة، برغم عدم تكافؤ الطرفين في القوة والعتاد؟ تلك الخريطة التي شعارها «وقف مستدام لإطلاق النار في غزة، وإطلاق سراح الرهائن» بخطواتها الثلاث. أعتقد أن بايدن ما كان له أن يعلن عنها ما لم يلمس موافقة مسبقة من الإسرائيليين قبل الفلسطينيين عليها، وخصوصاً أنه هو القائل إنها نتيجة «الدبلوماسية المكثفة التي قام بها فريقي ومحادثاتي المكثفة مع قادة إسرائيل وقطر ومصر ودول شرق أوسطية أخرى».

فهل «حان وقت انتهاء هذه الحرب»، بعد هذه الفاتورة الباهظة من الضحايا والجرحى؟ وهل أصبحت الإدارة الأميركية أكثرَ قناعة بضرورة إنهاء الحرب، وبأن الأهداف تحققت من المنظور الأميركي؟ والمرحلة الثانية تتضمن «إنهاءً» دائماً للأعمال العدائية، وتبادل إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، حتى الجنود الذكور، وانسحاب القوات الإسرائيلية من «غزة». ولكن يبقى السؤال: أي غزة؟ أو أي جغرافيا لغزة؟ بعد أن رسمت ولونت إسرائيل 3 خطوط -من بينها «محور» فيلادلفيا- باللون الأحمر.

خريطة بايدن -إن صحَّت تسميتها- تعد جزءاً من مفاوضات سابقة، وليست بنودها بالجديدة، ولكن تعنُّت نتنياهو ووزير حربه بالرفض، هو الذي تسبب في تأخير أي صفقة ممكنة، والتركيز على «نهاية دائمة لهذه الحرب»، وليس مجرد وقف إطلاق نار هش ينتهي باعتقال كل من أطلقت إسرائيل سراحهم في الصفقة، بعد أن يعود جميع الرهائن إلى بيوتهم، وهذا ما تخشاه «حماس» وبقية الفصائل، وهو الخوف من نكث الاتفاق والتنكر له من قبل نتنياهو، وخصوصاً وهو يجاهر بالرفض صحبة وزير حربه.

فلا يمكن القبول «بالتفاوض» في منتصف المراحل، أي بعد المرحلة الأولى، مما يعد تفخيخاً للمراحل جميعها. وإذا اعتبرنا أن الشيطان يكمن في التفاصيل -كما يقال- فهناك التفاصيل الكثيرة في المقترح الذي أعلن عنه بايدن لوقف القتال في غزة، والتي تتضمن أن المرحلة الأولى فيها تكون لمدة 6 أسابيع، وتشمل: وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق «المأهولة» بالسكان في غزة. وهنا نقف عند «المأهولة»؛ أين هي المناطق المأهولة، وثلاثة أرباع غزة بين مدمر ومهجَّر ونازح في رفح؟ فهل يعني هذا أن إسرائيل ستنسحب فقط من رفح؛ كونها الوحيدة المـأهولة بالسكان؟! فجغرافيا السكان في غزة تغيرت.

قبل أن تضع الحرب أوزارها، وقد شارفت على ذلك رغم تعنت تصريحات مكتب نتنياهو بالنفي المستمر، فإن نهاية الحرب باتت وشيكة، مع اختلاف سيناريو إخراج النهاية، ويبقى السؤال الذي يؤرق إسرائيل وحلفاءها -وخصوصاً أميركا- هو: «من سيحكم غزة»؟

في اعتقادي: الوقت الآن الأولوية فيه للعمل الإنساني، وإيواء النازحين، وإعادة الحياة، وإيقاف الحرب، أما من سيحكم غزة فهذا حق أصيل للغزاويين، ولأهل غزة اختيار من يحكمهم، ويتحملون وحدهم نتائج حكمه، وإن أصبحت غزة أكواماً من الدمار والركام، وليست في حاجة لمن يحكمها؛ بل في حاجة لمن يعمرها بعد هذا الخراب. لكن يوآف غالانت كشف أن الفلسطينيين «هم من سيديرون شؤون قطاع غزة، بشرط ألا يكونوا معادين لدولة إسرائيل ولا ينشطون ضدها»، وهذه المعادلة صعبة التحقيق، فليس السيد يوآف غالانت بالمنتصر في الحرب ليفرض شروطه؛ بل إنه خضع للتفاوض والقبول، وبالتالي اختلاف سيناريو نهاية الحرب في غزة بين المنظور الأميركي الذي يرى إضعاف قدرات «حماس» العسكرية، وإطلاق الأسرى أو المحتجزين، وبالتعبير الأميركي: التفاوض صفقة مربحة للطرفين، بينما معسكر و«كابينت» نتنياهو يرى أنه لا بد من اجتثاث «حماس»، وهذا –عملياً- ضرب من الخيال، وأعده تعلية سقف مطالب ليس إلا؛ لأن اجتثاث «حماس» ليس واقعياً بالمطلق، ولكن من الممكن إضعافها، وهذا ما التقطته الدبلوماسية الأميركية واكتفت به.

تجاهل الحق في الحياة للمدنيين الذين أصبحوا ضحايا بين الطرفين دون أدنى احترام لقواعد الاشتباك، هو العنوان الغائب في المرحلة الماضية والحالية، ضمن سياسة إفراغ الأرض من سكانها. ويبقى إيواء النازحين وإعادة المهجَّرين وإعمار غزة مقدَّماً على من سيحكمها، كما جاء في المرحلة الثالثة من خريطة بايدن التي تتضمَّن خطة إعادة إعمار كبرى لغزة، وإعادة ما تبقى من رفات الأموات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من سيحكم غزة بعد الحرب من سيحكم غزة بعد الحرب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:05 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تزيين طاولة غرفة المعيشة بأفكار بسيطة وجميلة

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 02:19 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

يسرا تتألق على قناة "ON E" من خلال "لدينا أقوال أخرى"

GMT 23:06 2022 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الشتوية العصرية في الشتاء

GMT 23:21 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتقادات لسيطرة الكبار على منصة التتويج في بطولة فورمولا 1

GMT 06:53 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

3 مليارات درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 03:45 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أبل تطور "مودم" مخصص لأجهزة الأيفون المستقبلية

GMT 21:53 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأهلي يتخطى الحمرية في دوري كرة قدم الصالات

GMT 18:56 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

إطلاق عطر J’adore L’Absolu الجديد من ديور

GMT 00:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء

GMT 10:20 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "إيبلا" تنعي الفنانة السورية دينا هارون

GMT 07:32 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تجربة يابانية تكشف أسرار وصفة "غريبة" تُطيل العمر

GMT 21:18 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

عطور شرقية ساحرة للرجال تعكس قوة الشخصية

GMT 15:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هيلتون تشارك بأربع إطلالات في عرض أزياء تركي

GMT 14:25 2012 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

تونس تُعلن الجمعة 20 تموز أوّل أيام رمضان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates