توطين المهاجرين عبث بالديموغرافيا الليبية

توطين المهاجرين عبث بالديموغرافيا الليبية

توطين المهاجرين عبث بالديموغرافيا الليبية

 صوت الإمارات -

توطين المهاجرين عبث بالديموغرافيا الليبية

بقلم - جبريل العبيدي

مساحة ليبيا الشاسعة، وقربها من الشواطئ الأوروبية، يجعلانها مكاناً يسيل له لعاب الطامعين. وليبيا ليست «دولةَ منشأ»، بل هي دولة عبور للمهاجرين، ولكنها أصبحت ضحية أزمة المهاجرين، بينما الدولُ الأوروبية؛ الوجهةُ المبتغاة للمهاجرين، لا تبذل أي جهد يذكر سوى محاولة تصدير أزمة الهجرة إلى ليبيا دون تقديم حلول حقيقية، وتطلب من ليبيا أن تكون حارس حدود لشواطئها.

ولو دققنا في هوية المهاجرين، فلن نجد ليبياً واحداً بين أفواج المتسللين عبر القوارب.

الضغوط الأوروبية قد تدفع ليبيا إلى اتخاذ مواقف متشددة، خصوصاً أنها ترى أن الحلول المطروحة لا تخدم مصالح ليبيا الوطنية، وتنتهك سيادتها، بل وتعبث بالديموغرافيا الليبية المتجانسة... فليبيا ليست مسؤولة عن أزمة صنعتها أوروبا بإغلاق أبوابها أمام فرص العمل للمهاجرين، بل وباعتقالهم فور وصولهم إلى شواطئها.

مفهوم التوطين هو إبقاء المهاجرين غير النظاميين في دولة العبور، ومنحهم وضعاً قانونياً يسمح لهم بالبقاء، بدلاً من السماح لهم بالمغادرة إلى دول أخرى أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وهذا يضر بالحالة الليبية، ويحولها إلى ضحية حل لمصلحة الدول الأوروبية، خصوصاً إيطاليا وفرنسا وألمانيا، التي ترفض المشاركة الفعالة في أي حل مستدام وليس مؤقتاً سرعان ما ينهار.

وكذلك موقف دول المصدر التي تعاني غالبيتها من أزمات سكانية وأعباء اقتصادية تجعل من هجرة سكانها متنفساً لها من خدمات لا تستطيع تقديمها. والبعض يرى في ليبيا، بصفتها الدولة الغنية بالنفط، وذات المساحة الشاسعة، وقليلة السكان، مكاناً مناسباً لتوطين هؤلاء، بينما المجتمع الليبي المتجانس عرقياً ودينياً يرفض محاولات العبث بهذه الديموغرافيا المتجانسة.

الواقع السياسي المنقسم، والوضع الأمني غير المستقر في غرب ليبيا خصوصاً، يجعلانها غير قادرة على تحمل أعباء المهاجرين على حساب أمنها المجتمعي والسياسي؛ مما جعل الرفض الشعبي والسياسي للتوطين في ليبيا متزامناً، رغم ضعف بعض السياسيين أمام الإملاءات الخارجية مقابل اعترافات سياسية بحكومات منتهية الولاية والشرعية في ليبيا.

وهناك محاولات من بعض السياسيين في ليبيا لاستثمار وتوظيف ملف التوطين، خصوصاً لمهجّري قطاع غزة، في ليبيا؛ لمصلحة مكاسب سياسية تُغريهم بها الإدارة الأميركية.

في ليبيا، القانون «رقم 24 لسنة 2023»، بشأن مكافحة توطين الأجانب في ليبيا، قانون واضح يجرم التوطين، ويعاقب بالحبس والغرامة كل من يشارك في عملية التوطين من الأفراد، سواء أكانوا اعتباريين (حكوميون) أم أفراداً عاديين.

الليبيون ينظرون إلى توطين المهاجرين في ليبيا بوصفه تهديداً حقيقياً للأمن الوطني قد يؤدي إلى انتشار الجريمة المنظمة، وزيادة التدخلات الخارجية، وتدمير النسيج الاجتماعي.

ويرى كثير من الليبيين أن تحسين الظروف في بلدان المهاجرين، ومشاركة الاتحاد الأوروبي في تنمية دول المهاجرين الأصلية، وتنظيم العمالة، مع دعم برامج العودة الطوعية، أفضل من التوطين، وأنها حل ملائم لهذه الأزمة.

مشكلة الهجرة غير القانونية إلى أوروبا ليست ليبيا بالمسؤولة عنها، ولا عن تهجير هؤلاء من أوطانهم؛ بسبب الفقر، والمرض، وقلة الوظائف، وضعف التنمية المستدامة، وكثرة الصراعات والحروب الأهلية... فليبيا بلد عبور، وليست قبلة يتَّجه إليها هؤلاء المهاجرون، بل يتخذونها محطة «ترانزيت»، وهي تعاني من وجودهم على أراضيها، منتهكين حرمتها وقوانين الدخول إليها والإقامة فيها.

ليبيا لا تتحمل مسؤولية هؤلاء المتسللين إلى أراضيها؛ لأنهم دخلوها دون علم أو إذن السلطات حتى يكتسبوا حق التمتع بالحماية، فهم تسللوا إليها بمساعدة مهربين و«تجار الهجرة» عبر الصحراء.

فلماذا لا يوطّن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترمب، مهاجري المكسيك وكوبا في فضاء ولايتي تكساس ونيفادا؟ وهي الدولة الغنية القادرة التي تمتلك ثروات وإمكانات ضخمة تجعلها مؤهلة لاستقبال المهجّرين حتى من أفريقيا وغزة، بدلاً من إعطاء دروس وأوامر وضغوطات على بلدان مثل ليبيا لا تزال تلملم شتاتها؛ وهي التي أسقطتها قنابل حلف «الناتو» في فبراير (شباط) عام 2011، وهي غير مؤهلة بكل المقاييس الآن لاستقبال مهجّرين يحتاجون الأمن والأمان أولاً، وليبيا ما زالت في أيدي ميليشيات فرضت سيطرتها على العاصمة بإسناد من قوات دخيلة.

الحقيقة التي يقفز عليها الرئيس ترمب والاتحاد الأوروبي هي أن ليبيا ضحية تسونامي الهجرة وليست جلاده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توطين المهاجرين عبث بالديموغرافيا الليبية توطين المهاجرين عبث بالديموغرافيا الليبية



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 06:53 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

يوفنتوس يخطف نجم ريال مدريد مقابل 60 مليون يورو

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 09:06 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

نادي "إيفرتون" يتعاقد مع أديمولا لوكمان بشكل رسمي

GMT 03:42 2020 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

لاعب دجلة يفوز بفضية بطولة بلجيكا للفروسية

GMT 16:11 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

عيسى وعبدالله بن زايد يحضران حفل زفاف في العين

GMT 00:32 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

شركة صينية تطور هاتفا يعمل بالطاقة الشمسية

GMT 00:12 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

محمد النني يقترب مِن الرحيل عن أرسنال الإنجليزي

GMT 00:57 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

أرسنال يصل الخميس إلى دبي لمواجهة النصر

GMT 07:17 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

طفل يُولد بحجم الحقنة ويتحدى توقعات الأطباء

GMT 21:04 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق سهلة وبسيطة لشعر أكثر كثافة

GMT 17:28 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

فندق "Café Royal" يمكنك من الحصول على رحلة ملكية في قلب لندن

GMT 23:29 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

قرية جازان التراثية تكرم رواد الفن الشعبي غدًا

GMT 07:15 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

ساني يأمل في وضع بصمته مع المنتخب الألماني

GMT 18:30 2018 الثلاثاء ,03 إبريل / نيسان

"بي إم دبليو" الألمانية تُعلن عن سيارة "i3" في السوق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates