تذكرة وحقيبة سفر 2
أخر الأخبار

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

تذكرة.. وحقيبة سفر -2-

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 2

بقلم : ناصر الظاهري

انطلقت شلة الضياع البرليني من ذلك الفندق المجبرين عليه، لأن العروض السينمائية فيه، وهو أقرب «للموتيل من الهوتيل»، وهذا أمر بالنسبة لي تركته من أيام الكشافة، وحينما كان الحصا رَطِباً، فهو يشبه أي نزل أميركي بائس أول ما يصادفك حين تهم بدخول مدينة متطرفة، بجانب محطة التزود بالوقود، انطلقنا مشياً حتى وصول محطة قطار الأنفاق، فاليوم هو ذكرى توحيد شطري برلين، وتحطيم جدار العزلة بين الألمانيتين، وهو يوم إجازة، والمدينة مشلولة، بقينا أمام ماكينة حجز التذاكر الألمانية العجوز أكثر من نصف ساعة، كان يمكن أن نختصرها بدفع خمسين يورو لسيارتي أجرة مناصفة، وتوصلنا خلال ربع ساعة، ولكن التفكير الغربي يختلف عن تفكير أهل العين، ضيعنا نصف ساعة وقت الحجوزات، وخمساً وأربعين دقيقة كدّ في القطار، وتحويلات، ودفعنا 56 يورو للتذاكر، العجيب أن الغرب يظلون يتعثرون ويتعصرون خلال الدفع، والنساء يزدن عليها لحظات من التفتيش والتنبيش في تلك الحقيبة اليدوية الغالية التي ينفضنها نفضاً، ويقل مقدارها ساعة البحث عن العملة المعدنية المتناثرة فيها هنا، والمختبئة هناك..طبعاً رأيي أن نستقل سيارة أجرة عارضه الجميع بكلمة «نو» بكل اللغات.

أول ما وصلنا بوابة «نورنبيرغ» المكتظة بأمة لا إله إلا الله، قررنا نمشي زرافات لا وحدانا، لكن الفوج والموج السياحي فرّق ذاك الصف الضعيف لتلك الشلة، وبعثرنا، بعدها ضاعت الصينية العجوز، حينها شعرت بأن كل العيون تتهمني أو تريد أن تقول إنني السبب، لأنني أتأخر في التصوير، خاصة وأن الليل أظلم، وثمة مطر وحواجز تفتيش وفرق غنائية تصدح في ذلك الميدان الواسع، تفرقنا كل يبحث عنها، وتواعدنا عند نقطة للالتقاء، بالنسبة لي أصابني اليأس ساعتها، فكيف لي أن أَجِد صينية قصيرة وعجوزاً في هذا الجمع، وهي منذ البداية بصراحة مشروع ضياع، فالاندهاش منذ خرجنا من الفندق لم يفارقها، وبصراحة ثانية اعتمدت على الأميركي «سميث» راعي الفزعات واللزمات، رجعنا والتقينا، وعجوزنا غائبة، ولن تصل للفندق بنفسها، فهداني قلبي، وقلت للشلة: انتظروني عشر دقائق، وقررت أن أبحث عنها من ركبة الرجال فما دون، ولا داعي للنظر للأعلى، ومضيعة الوقت، ثم إن واجهات المحال يمكن أن تكون شبكة مصيدة لعجوز بالكاد تمشي، والله ولا لكم عليّ يمين، رجعت فرحاً، وهي تتأبط ذراعي، ولا تريد الفكاك، وسط تصفيق الشلة، من ذلك الحين ستتغير نظرتهم لي، وسأحظى ببعض الاحترام غير الضروري.

لم تمر ساعة فرحين بالتئام الشمل، حتى توقف الأميركي يراقب حركة «الغلوكوز»، وتناول «سجقاً» ألمانياً كبر رجل دجاجة خَيْبَر، قال: ليعدل نسبة السكر في الدم! فغاب، الصينيتان بصراحة غالبية الشلة أرادت التخلص منهما مبكراً، فتركتا وسط الضياع، المرأة القيادية ما لها إلا «سميث»، ولا أحد يصبر عليها، وعلى ادعائها إلا هو، فـ«عكطناها في حجاله»، بقي المكسيكي الرقيق والخجول، وهذا لا يخاف عليه، خارطته في يده، ثم أنا والياباني المصور، ورجلان يحبان مهنة التصوير وفِي السفر، يصبحان مثل «الجني والعطبة»، ومصيرهما الفراق لأن إيقاعهما ليس بواحد، هذا يتقدم، والآخر يتأخر، ولا واحد ينتظر الثاني، وهكذا تفرقت شلة الضياع، ولَم يلتقوا بعدها إلا على فطور الصباح في الفندق، والكل يحكي ضياعه الليلي، وما كابد في المواصلات والشوارع المكتظة، ضحكت في خاطري، ولَم أخبر أحداً، فقد كانت أجرة سائق التاكسي الذي أوصلني للفندق خمسة وعشرين يورو فقط!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 2 تذكرة وحقيبة سفر 2



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 04:27 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نادي الوصل الإماراتي يُعلن تجديد عقد ميلوش ميلوييفيتش

GMT 22:38 2024 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

"الباهية" في أبوظبي ضمن أفضل 10 حدائق في العالم

GMT 21:43 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 05:25 2023 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

الشارقة الإماراتي يضم المالي موسى ماريجا

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 02:25 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

ميار شريف تعلن انسحابها من بطولة أستراليا المفتوحة

GMT 20:49 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

المغربي رومان سايس يُصرح لا مجال لزرع الفتنة بين الأفارقة

GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates