السدو

"السدو"

"السدو"

 صوت الإمارات -

السدو

بقلم : علي أبو الريش

بأناملها البدوية الصحراوية، تحيك قماشة الحياة من صوف التعب، من وَبَر الدفء الأنثوي، من شعر المحيطات الرملية، الذاهبة في عمق الوجود، الناهلة من أنفاس الملهمات بالصبر.

هذه المرأة الصحراوية، نبت الكثيب الخصيب أخت النخلة، رديفة الغافة المذهلة، هنا في هذا المكان التاريخي هنا في قلب الموجود، بوجد وجد ومجد، تخيط رداء الخيمة بالنول، وشيمة الأنثى الوفية الصافية، تواجه السماء بوجه نصع بالعفوية، وعينين لمعتا ببريق الأمل، لكي تستمر الحياة، كان لا بد أن تبقى القماشة نقية ملونة بالأحلام الزاهية، كان لا بد أن تزدهر الصحراء بلون الأنامل المخضبة بحناء المثابرة، والمبادرة والمغادرة دوماً إلى حيث تجول الإبل بين طيات الرمل، تبحث عن عشبة خضراء وعن رقراق يذهب العطش.

. وعندما تدون هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة هذا المسعى الحضاري، وتضعه في آنية بيضاء ناصعة، كي يتناولها الجيل الجديد، بأناة ومهل، ويقطف من ثمارها ما يلهمه السير قدماً باتجاه الحياة، مطوقاً بالحب وشغف الانتماء إلى ماضٍ كان يفيض بالعطاء، كان يزخر بالعشق لكل ما هو إبداع ويراع.. لا يسكن القلب هادئاً عندما يقف على المشهد الحضاري الذي تقوم به الهيئة، ويتناول من قطافها ما هو جزيل وفضيل وأصيل، وعليل وسلسبيل، ويمضي في عمق الأشياء، لأن الحياة محيط نحن أسماكه الحية، ندخل في الأعماق ولا نطفو، لا نقيم إلا في لب الحياة، وفي صلبها ومناطقها المزدهرة بالأحلام.

فهذه هي المرأة في زمانها ومكانها، هذه المرأة في صحرائها ورملها، كانت غزالة الغابة المعشوشبة بالانتماء، كانت فراشة الحقل المزدهر بالحب، كانت الزعنفة التي تزيح عن سطح المحيط، قشات النهار، لتضيء الطريق أمام الآتين ليلاً.. هذه المرأة الإماراتية والسدو خُصلتها وخِصلتها، وسجية أيامها، فهي النبع الذي منه ارتوت شفاه المدنفين، بحب الحياة وهي الغيمة

التي هطلت من علو لتمنح الأرض الريعان، والغصن الريان، هذه هي الإماراتية سليلة الماء والرمل، جزيلة العطاء، فكان لا بد أن تقف هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، لتضيء القماشة التي نسجتها المرأة الإماراتية، لتعطي درساً وافياً للجيل الجديد، وتمنح الحضور لعطائها ليكون بيناً في البيان والبنان، ولأجل أن تكون الحكاية، رواية زمن، ما انقضى إلا ليبدأ في مسيرة جديدة،

تضيف إلى رصيد إنجازاته إنجازاً جديداً. وهكذا فمن يقرأ هذا الكتيب الذي أنجزته الهيئة، يجد أن الأحلام تبدأ بغمضة، ثم لمضة ثم ومضة ومنها تذهب سفينة الواقع إلى مذاهب الذين

رصعوا الحياة بذهب المواقف النبيلة، وزينوا الحياة بكحل الفرح.. لم تكن الصحراء إلا كتاباً مفتوحاً من صفحاته استلهمت المرأة في بلادنا قوة الصبر، وسعة الأفق، ونقاء السريرة، وصفاء القلب، والوفاء للوطن لأنه الوعاء الذي يحوي كل حبات الخرز اللؤلؤية عند نحر امرأة، عشقت الحياة، وانتمت إلى الوطن.


المصدر : الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السدو السدو



GMT 15:12 2020 الجمعة ,21 آب / أغسطس

براكة... بركة الطاقة

GMT 16:04 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

رواد بيننا

GMT 13:12 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

بحيرة جنيف تغتسل بالبرودة

GMT 18:55 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الكل مسافر

GMT 20:26 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ساعات معلقة فوق الغيم

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 14:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تساعدك الحظوظ لطرح الأفكار وللمشاركة في مختلف الندوات

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 11:57 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates