قصة الخرافة
أخر الأخبار

قصة الخرافة

قصة الخرافة

 صوت الإمارات -

قصة الخرافة

بقلم : علي أبو الريش

قد نقول قصة الخرافة، أو خرافة القصة، الأمر سيان. يقول روبرت إيه سيجال: إن الخرافة قناعة مغلوطة، لكنها راسخة، ناقشها لي في شتراوس من ناحية البنية، وآخرون تناولوها من جانب الأصل والوظيفة والموضوع، وأياً ما كان الأمر، وما يدور حول الخرافة، فإن ما يجمع عليه الدارسون للخرافة، أنها تشكل الثيمة الأساسية لمعتقد الإنسان في حياته برمتها، فقصتا أوديب وأدونيس التاريخيتان، هما من المأثورات الشعبية التي بنيت على فكر الإنسان وحاجته إلى الأمان النفسي، في مقابل العملاق الطبيعي المداهم والمباغت، والذي جعل الصراع ما بين الإنسان والمحيط الطبيعي من حوله، مثل المواجهة ما بين الغزالة والأسد، فهي عندما تيأس من الإفلات من قبضة هذا الحيوان الشرس، تلقي بنفسها بين الأحراش لعلها تنجو، ولكن النجاة لبرهة لا تزيح رغبة الأسد في الحصول على الفريسة التي ترضي غروره كملك الغابة.

الإنسانية خرجت بأكملها من شرنقة الخرافة، وعن طريق الخرافة صنع الإنسان مجده الوهمي، واستمر في الخدعة البصرية حتى وهو في أوج تطوره، وهذا يعني أن عقل الإنسان، لا يسعد إلا في العيش في خيمة الصور الوهمية، مهما بلغ به التطور التكنولوجي، ونرى هذا هو حال الإنسان في عصرنا الحالي الذي غلب عليه التصور الوهمي، وبدا غزالة في صورة إنسان.

ولو تمعّنا في صورة الإرهاب اليوم، لوجدنا أنه إفراز طبيعي لصورة وهمية، تحولت إلى خرافة ترسّخت في الذهنية، ما جعلها مع التراكم تصبح حقيقة. لو سألت أي شخص غارق في خرافة المعتقد الوهمي، لماذا أنت تعمل هذا؟ إنه أمر مشين، سيقول لك: إنها الحقيقة، وهذا ما أقتنع فيه. إذن المسألة تخضع للصورة الذهنية، والإرهابي ضحية فكرة خرافية، سواء كان طائفياً، أو عرقياً، أو اثنياً، أو غير ذلك من تفريعات ذهنية مبنية على الخرافة، والصور الذهنية غير الواقعية، إنها جميعاً نتيجة مباشرة ذلك العقل المدبر لحياكة القصة، وإلباسها قميص الحقيقة، ومن يقع تحت طائلة مثل هذه الصور الوهمية، فإنه يتحرك لا شعورياً باتجاه تحقيق أهداف غير واقعية، تكون في كثير من الأحيان كارثية ومدمرة، ويتحول الشخص الموهوم إلى أداة ميكانيكية وبلا إرادة، ولكن هذا ليس الطريق المسدود، بل بالإمكان التحول إذا امتلك المخلصون أداة الخلاص، وهي الفكرة المضادة التي تحل محل الصورة الوهمية. المطلوب هو عمل الإزاحة، وتفريغ العقل من اللون الأسود الذي لطخته به الصور الوهمية التي قام بها شخص بارع في صياغة القصص الوهمية، وترسيخها في الأذهان الساذجة.

الإرهاب ليس معضلة أفراد، بل هو معضلة مجتمعات، تقاعست عن القيام بالدور التنويري، وعجزت عن تقديم الحلول المغايرة التي تحل مشكلة الإنسان مع الوجود. الإنسان، أي إنسان بحاجة إلى الأنا الأعلى الواقعية، لتحل مكان الصورة الوهمية التي تصنع الخرافة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة الخرافة قصة الخرافة



GMT 15:12 2020 الجمعة ,21 آب / أغسطس

براكة... بركة الطاقة

GMT 16:04 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

رواد بيننا

GMT 13:12 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

بحيرة جنيف تغتسل بالبرودة

GMT 18:55 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الكل مسافر

GMT 20:26 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ساعات معلقة فوق الغيم

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 04:27 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نادي الوصل الإماراتي يُعلن تجديد عقد ميلوش ميلوييفيتش

GMT 22:38 2024 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

"الباهية" في أبوظبي ضمن أفضل 10 حدائق في العالم

GMT 21:43 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

عملية حلقة المعدة وعملية التكميم

GMT 22:15 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 05:25 2023 الجمعة ,08 أيلول / سبتمبر

الشارقة الإماراتي يضم المالي موسى ماريجا

GMT 17:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 02:25 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

ميار شريف تعلن انسحابها من بطولة أستراليا المفتوحة

GMT 20:49 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

المغربي رومان سايس يُصرح لا مجال لزرع الفتنة بين الأفارقة

GMT 22:17 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 20:01 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:30 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تيريزا ماي تحاول الضغط على بن سلمان بسبب اليمن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates