الضمير الشخصي والضمير الجمعي

الضمير الشخصي والضمير الجمعي

الضمير الشخصي والضمير الجمعي

 صوت الإمارات -

الضمير الشخصي والضمير الجمعي

بقلم : علي أبو الريش

يدخل الفرد في الحياة بضمير جمعي، منشؤه المفاهيم القيمية التي يتلقاها من المجتمع، بدءاً من الوالدين، ثم المؤسسات الدينية والثقافية والمدرسية، ويقوم هذا الضمير على مرتكزات، أهمها التوافق مع المجتمع بما يَصْب لمصلحة الجميع، ويخدم أغراض المجتمع، ويعمل على نشر الاستقرار الاجتماعي والطمأنينة في النفس.

ومن خلال هذا التلقي المباشر من سلطة المجتمع يجد الفرد مكانه في المجموع كواحد في الكل، وتمضي السفينة بأمان دون أن تعرقلها موجة، أو تعيقها عاصفة، ولكن بعد مسيرة طويلة في عرض البحر، يبدأ بعض الأفراد في التفكير الفردي، والذي يسميه الفلاسفة الضمير الشخصي، وهو ضمير ذاتي، يستمد مفاهيمه من الحدس الشخصي، الذي يطلق عليه بالضمير.
ولكن هذا الضمير بما لديه من قدسية ذاتية، وجمالية متفردة، فإنه يقع في هوة الأنا، حيث يجد المرء نفسه كياناً مستقلاً في مقابل المجتمع، ومن هنا ينشأ التضاد المريع، والذي يؤدي إلى تورم ذاتي في مقابل تفكك في النسيج الاجتماعي.

فالفكر المستقل مع تطور الأنا، وتوهماتها يتحول إلى ورم في الجسد الاجتماعي، يضر بتكوينه، ويسيء إلى ثوابته، ويحطم محتوياته الفكرية، ويحدث هذا الآن، عندما يفكر بعض الأفراد بالانزياح عن المجموع، واتخاذ موقف فردي مغاير عن موقف المجموع، تحت ذريعة الإصلاح أو الحرية الفردية، فهذه الحرية عندما تصبح بقعة سوداء في الثوب، فإنها تشوهه، وتسيء إلى شكله العام، فيضطر صاحبه إلى التخلص منه، لأنه لا يتماشى مع الذوق العام.

هناك أفراد، وهناك جماعات، انحرفت نحو الحدس الشخصي، وهو ليس إلا خداع الأنا عندما يريد أن يصنع إمبراطوريته الخاصة، هؤلاء ضاعوا في غابة الأنا، وضيعوا بوصلة الكل، وأصبح الواقع جمرات، تحترق وسط لهيبها أشجار القيم الاجتماعية، نجد ذلك في اليمن عندما فكر الحوثي أن يختطف الوطن، ويسعى إلى إذابته في نار الطائفية، وكذلك فعل حزب الله في لبنان، وأيضاً أحزاب المحاصصة في العراق، وغيرها من الأفكار السوداوية في الوطن العربي والعالم.

الضمير الشخصي ينمو بصحة وعافية عندما ينشأ من خلال قيم لا تشوبها نزعات الأنا، وعندما لا تختلط فيها ألوان الزيف، والبطولات الوهمية، والنفايات التاريخية.

الضمير الشخصي، يكون جميلاً ونبيلاً، عندما تصب مياهه النقية في محيط المجتمع، وعندما يكون أمان الوطن وقوته هما الهاجس الذي يحرك فيه النوازع، والأحلام.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضمير الشخصي والضمير الجمعي الضمير الشخصي والضمير الجمعي



GMT 15:11 2022 الثلاثاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا يخيف مريم

GMT 15:09 2022 الثلاثاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس العالم... الآيديولوجيا ونموذج الدولة العاقلة

GMT 15:07 2022 الثلاثاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هل انتصرت سردية الرياض ـ أبوظبي؟

GMT 15:04 2022 الثلاثاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

العرب والعالم... قراءة جديدة

GMT 15:02 2022 الثلاثاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

«بهمن» وخبر المونديال

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 03:26 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

أدريان رابيو يردّ على عناد سان جيرمان بسلاح السخرية

GMT 00:50 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

كارولين فوزنياكي تتوَّج بلقب بطولة بكين المفتوحة

GMT 21:35 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

ليفاندوفسكي يكشف خطأ بايرن ميونخ أمام بريمن

GMT 06:25 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

275 مديرًا ومهندسًا بجوجل يعترضون على تطوير محرك بحث صينى

GMT 20:08 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

لوفانور يؤكد أحقيته بالمشاركة أساسياً مع شباب الأهلي

GMT 09:23 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد سمك الهامور المشوي بالخضار في الفرن

GMT 16:04 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أبوظبي وبلجيكا تعززان الكفاءات الوطنية في البحوث الطبية

GMT 01:43 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

4شُباط انطلاقة الدور الثاني لبطولة دوري الخليج العربي

GMT 11:29 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

منى عبد الغني تؤكّد أن مصر ستظل دائمًا نبع السلام والحضارة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates