المتنمرون مزدحمون
أخر الأخبار

المتنمرون مزدحمون

المتنمرون مزدحمون

 صوت الإمارات -

المتنمرون مزدحمون

بقلم - علي ابو الريش

عندما تشهد طفلاً متنمراً، فاسأل ذويه كيف يعيش هذا المتنمر؟ ستأتيك الإجابة أنه يعيش في عزلة، ومجتمعه لا يتعدى غرفة ضيقة، مغلقة الأبواب والنوافذ، وأمامه جهاز بحجم حقيبة اليد، في هذا الجهاز تدور، معارك طاحنة، تختزل كل الزمان والمكان بشاشة فضية، أو ملونة تبرز من خلالها صور بطولية وهمية، محفزة الغرائز ومدرة لحليب ملوث بأفكار سامة، ومؤذية للمشاعر، وما نمت عليه الفطرة، والطفولة البريئة والعفوية.
ما يحدث للأطفال، خطط مبرمجة، من قبل الأهل، وقبل غيرهم، فعندما يتعمد الآباء، والأمهات توفير مثل هذه الأجهزة من دون رقيب، ولا حسيب، ولذلك بحجة أن يلهو الأطفال بعيداً عنهم ليخلوا لهم السبيل في إشباع رغباتهم، من غياب كلي عن البيت، والتسكع في «المولات»، أو الذهاب، في زيارات، للأصدقاء، والجيران.
هذه أدوات ناجحة في تخريج أطفال يحملون في داخلهم أرواحاً عدائية ضد زملائهم، ويكنون الكراهية ضد الآخر. الطفل المتنمر، ينفذ مثل هذه السلوكيات ليس حباً في السلوك الشاذ، وإنما يفعل ذلك مرغماً؛ لأنه يعاني احتقانات داخلية تثقل كاهله، ولا يستطيع الصمود حيالها، ولا يمكنه العزوف عنها، والإعراض عن شرورها.
إنه مجني عليه وليس جانياً. هناك في داخله أب، أو أم أهملت تربيته، وتخلت عن مسؤوليتها الأسرية، وراحت على هواها، وأحبت ما يكرهه هذا الطفل لذا جاء هذا السلوك العدواني، تعبيراً عن رفض لما يتم ممارسته في البيت، ولم يجد هذا الطفل العدواني، غير التنفيس، والتعويض عن قوة الشخصية التي أفتقدها، في علاقته مع الأطفال الآخرين، والذين هم أيضاً يعانون من ضعف الشخصية، لأسباب تربوية هشة، فصار الأمر، المختلط، علاقة شائكة، فيها كل من الجاني، والمجني عليه، ضحايا أوضاع إنسانية، مرتبكة، لا يتخرج منها إلا جيل منقبض، ومأزوم أخلاقياً، ومحتقن نفسياً، وضميره الذي يحركه هو هذا الجهاز أي الكمبيوتر، لأنه وللأسف خرج إلى العالم، من دون ضمير أسري، يقنن علاقته بالآخر، ويشذبها، ويهذبها، ويسكب عليها من عذوبة القيم التي ورثها المجتمع أباً عن جد، على مدى التاريخ.
فنحن اليوم، يجب أن نضع النقاط على الحروف، ونعترف أن الأسرة هي مربط الفرس، ولا داعي للبحث عن ذرائع، خارجية، فالأسرة هي البذرة، التي تنبت منها الشجرة، فإن صلحت البذرة، صلحت الشجرة، ونمت، وتفرعت، وسمقت، وبسقت، وغذت المجتمع، بألذ وأشهى الثمرات. عندما تتخلى الأسر عن سقي هذه البذور بماء المكرمات وتتوارى خلف مفاهيم، لا تخدم إلا رغبات آنية، وتزحف وراء قيم اجتماعية باهتة وغبراء عندما يحدث ذلك في الأسر، فلا نتوقع أبداً إنتاج أفضل من هذه الكائنات، التي سوف تصبح قنابل موقوتة، تهدد، أمن المجتمع، وسلامته واطمئنانه. هذا الترهل في العلاقة، لا ينتج إلا مراكب بلا أشرعة، لن تستطيع عبور المحيط، وسوف تلتهمها أمواج أحلامها الواهية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتنمرون مزدحمون المتنمرون مزدحمون



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 03:47 2020 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

وفاة أسطورة الجمباز الأميركي توماس كيرت

GMT 06:50 2024 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

منتخب الإمارات والنصر يودعان دولية دبي للسلة

GMT 05:36 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يتوسط لحسم صفقة ريال مدريد

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 20:43 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أتليتيكو مدريد يفاوض جينك للتعاقد مع بلال الخنوس

GMT 02:56 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

كاميرون يقترب من لقب هيرو دبي ديزرت للغولف

GMT 04:19 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

اتحاد الجمباز المصري يُعلن قائمة المنتخب في كأس العالم 2024

GMT 21:45 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 06:50 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل تشيز كيك دايت

GMT 19:24 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 08:39 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

" دبي التجاري"يستضيف معرضا دوليا لكمال الأجسام

GMT 02:05 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

ساستنا مأساتنا

GMT 19:57 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 11:56 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

المعرِض الجهوي للكتاب في "الرباط" يختتم دورته العاشرة

GMT 11:06 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

رشيد الطاوسي يُشير إلى أهدافه مع "شباب بلوزداد"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates