الوَسْم قبل الضَلَع

الوَسْم قبل الضَلَع!

الوَسْم قبل الضَلَع!

 صوت الإمارات -

الوَسْم قبل الضَلَع

عوض بن حاسوم الدرمكي
بقلم - عوض بن حاسوم الدرمكي

يقول أحد أمثالنا المحلية: «أخْيَرْ مِن أُمّك وحدةٍ مَلّاقة»، والمقصود هنا، استنكار أن تكون أحرص على الإنسان من أُمّه امرأةٌ أخرى متملّقة، فمَن عُرِفَ حُبّه لإنسان، لا يمُكن أن يُقارَن بشخصٍ عابر، وبالمِثل، فإنّ مَن عُرف بحبه وتضحياته لوطنه وسعيه لرفعةِ شأنه، لا يصح أن يُحمَل كلامه الناصح على محملٍ آخر، يحاول به بعض الوصوليين التسلّق به على أكتاف ذاك الإنسان!

كل أفعال البشر قابلة للجدل حولها، وفق أثرها على مَن تمسّه، فالجيّد يُمدَح ويُطالَب بالإكثار مِنه، وغير الجيّد يُنتَقَد لتأثيره السيئ على حياة الناس، ويُطلَب تعديله بما هو أولى منه، بل ما قد يكون صالحاً وصائباً في زمن، لا يلبث أن تتغيّر مِن حوله الظروف، فيصبح تغييره واجباً، وهذا هو الطبيعي، ألا نتوقف عن تغيير وتطوير وتحسين الإجراءات لتتناسب دوماً وظروف البشر، فهي وُضِعت لتحسين ظروف معيشتهم، وليس العكس، وكشف قصور بعض الإجراءات، لا يعيب مَن وضعها، فهي في الأصل محاولات «خَيّرة»، وتهدف للتسهيل على الخلق، وعندما تخرج عن ذلك المسار، فمن الطبيعي أن يُشار لذلك الخروج لتعديله.

هذه المراجعة الدائمة للإجراءات والقرارات التي تمس الناس، هي من أبجديات الإدارة الحديثة، فلا يوجد شيء يصلح لكل زمان ومكان، سوى كتاب الله سبحانه وتعالى، أما اجتهادات البشر، فمن الضرورة بمكان أن تبقى تحت المراقبة الدائمة، لتحسينها وتعديلها وفقاً لتغيّر ما حولها من مؤثرات خارجية وداخلية، وكل من قرأ في مبادئ الجودة الشاملة، فإنه لا بد قد مرَّ بحلقة إدوارد ديمينغ المعروفة بـ PDCA، أي أنّ الإجراء لا بد أن يبقى دوماً في هذه الحلقة (تخطيط، تنفيذ، مراجعة، تعديل)، بل إن موروثنا الشعبي لم يغفل عن هذا الأمر، والمثل القديم يقول: «أُوسِمْها قبل لا تِضْلَع»، فلا بد مِن ملاحظة التغيّرات لإيجاد العلاج الاستباقي، قبل أن يستفحل الخلل ويصعب على الحل لاحقاً.

قرأتُ قبل أيام تغريدات لأحد رجالات البلد، ممن عُرِف بإخلاصه وحسّه الوطني وجدارته وكفاءته العالية، شخصٌ أمضى سنين طويلة في خدمة الوطن والدفاع عنه، وما زال، كانت التغريدات تحاول إيصال صوت شرائح من المجتمع تأثروا ببعض الإجراءات والقرارات للجهات الرسمية، لكي تُعيد وَزْنَ تلك القرارات وما آلت إليه، فقيادة الوطن الرشيدة، تحرص دوماً على إسعاد شعبها، وتوجّه جميع المؤسسات دوماً للعمل بمقتضى هذا الهدف، الأمر الذي يستوجب مراجعة كل إجراء أو قرار لا يتماشى وتوجيه القيادة، ولأن «راعي العوق أبْخَص بعوقه»، فإن المواطن يحتاج أن يجد من يوصل ما يقلقه أو يؤرقه وأسرته لكبار المسؤولين، فمن لا يعرف عن مشكلتك، لا لوم عليه إنْ لم يحلّها، و«لي ما ينزقر ما يتوايب»!

ما استوقفني حول تلك التغريدات المسكونة بالحرص على أهل البلد، هي انفعالات «بعض» الأشخاص الذين يبدو أنهم يحاولون افتعال المعارك للظهور بمظهر المدافع الأوحد عن البلد، وتطاولَ بعضهم وأكثر من الهمز واللمز في حق تلك الشخصية المحترمة، أنا هنا لا أحجر على أحد، أو أُطالب بمصادرة حقه في التعبير عن رأيه، لكنّ ليس من الرأي في شيء، التطاول على من خدموا البلد قبل أن يولد هذا الشخص المتطاول، ومحاولة «تسجيل نقاط» للشهرة، وزيادة المتابعين، والجرأة في التشكيك في وطنية الآخرين، هو أمرٌ بدأ يستشري بين اللاهثين خلف أضواء الظهور.

عندما حاول أحد المتملّقين استغلال خلاف في الرأي بين الإمام أحمد بن حنبل وإمام الجرح والتعديل، يحيى بن معين، وسأله على جمعٍ مِن الناس: «يا إمام، ما تقول في يحيى بن معين؟»، وكان يظنّ أن الإمام أحمد سيجدها فرصة للنيل من شخصٍ هو معه على خلاف، فإذا به يرد عليه كما يُفترَض بالكبار إذا خالفوا: «يا هذا، أتسألني عن يحيى؟ يحيى يُسْألُ عن الناسِ ولا يُسأل عنه»، فمَن عُرِف فضله وحُمِدَت سيرته وبانت أفعاله الخيّرة في سبيل الوطن، ومَن به لا يحجب ضوء مكانته وقَدْره، متملّق يبحث عن فُتات الشهرة، هما لا يستويان أبداً، فلا يمكن أبداً أن تكون «أخير من أُمّك وحدةٍ ملّاقة»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوَسْم قبل الضَلَع الوَسْم قبل الضَلَع



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:44 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"يورونيوز" يعلن أن دبي تقضي على البيروقراطية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

شركات سيارات تفضح استخدام قرود في تجارب على العوادم

GMT 09:14 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس المتوقعة في السعودية الأربعاء

GMT 08:16 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "بي أم دبليو" تختبر سياراتها من دون سائق في الصين

GMT 19:35 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مبادرة ترسخ الهوية وتدعم بناء مجتمعات المعرفة في دبي

GMT 20:56 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

منظمة حقوقية تعلن الإفراج عن 6 مختطفين غرب ليبيا

GMT 21:31 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

نبيل شعث يطالب بتفعيل المقاطعة الشاملة على إسرائيل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

أغنية جديدة للهضبة من كلمات تركي آل شيخ
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates