مشعلٌ لمن أراد المسير

مشعلٌ لمن أراد المسير

مشعلٌ لمن أراد المسير

 صوت الإمارات -

مشعلٌ لمن أراد المسير

عوض بن حاسوم الدرمكي
بقلم - عوض بن حاسوم الدرمكي

كثيرٌ مِنّا يذكر قصة زعيم إحدى قبائل الهنود الحمر والذي قام بشراء سيارة كاديلاك سوداء لأنها كانت حُلُم حياته، وخلال سنتين من قيادتها في مقاطعته الريفية البعيدة عن صخب المدن لم يقم بحادث أو تجاوز للقوانين كما أنه لم يَعُد للخلف أبداً، لأنه ببساطة كان يستخدم عشرة من الجياد القوية لسحب السيارة من الأمام لجهله بقدرتها على التحرك بمفردها!

التقنيات متوافرة لكن المهم ليس توافرها فقط وإنما طريقة الاستفادة منها، والأدوات كثيرة لكن اقتصار تصنيعها على طرف آخر يجعلك دوماً في الموقف الأضعف، والمستقبل لن يلين قياده إلا لأولئك الذين يملكون كل الموارد وأولها المعرفة، فمن دون معرفة لن يذهب أي مجتمعٍ بعيداً في سباق التنافسية، ومن دون إحداث ثورة تغييرية في المناهج التعليمية في دولنا العربية تحديداً وإلا فإنّ الهوة المعرفية بيننا وبين دول النخبة ستتسع كثيراً، وهي هوة تجرّ وراءها هوّات أخرى تتعلق بالاقتصاد وإدارة المؤسسات والتنمية المجتمعية، وكلما تأخرنا في اتخاذ خطوات جريئة و«استثنائية» كان اللحاق بالكبار متعسراً، هذا إن لم يغلق لنا المستقبل أبوابه قبل أن نقترب منه!

في مثل هذه المراحل المفصلية من عُمر الدول، وعندما تقف الطموحات والأحلام على مفترق طُرق تكون الحاجة إلى قيادات فذّة قادرة على خلق شيء من لا شيء، وتُفني وقتها ليس في محاولات متعثرة لترحيل المشاكل والهرب للأمام وافتعال سيناريوهات تُلهي الناس عن الأهم ولكن تُفني وقتها في البحث عن الحلول والتنقيب عن الأفكار الخلاقة القادرة على قلب المعادلات الحالية وتدعم المبدعين القادرين على رفدها برؤى غير مسبوقة، فالأمور لا تتغيّر من تلقاء نفسها، والوضع العَسِر لن يتيسّر عُسْره بالأمنيات أو تعليقه على شمّاعة «بُكرا يحلّها ألف حلال»، فهذا الـ«حلّال» لا بُد من أن يأتي سريعاً قبل أن «يفوت الفوت»، فإن كنتَ فرحاً بمشيك في الطريق الصحيح فتأكد أنّ منافسيك يجرون بأسرع ما لديهم على ذات الطريق، وكلما تأخر الوقت على التغيير المطلوب صَعُب الحل وتعسّرت ظروفه!

في هذه الفترة الحرجة من تاريخ أُمّتنا العربية خرجت لنا مبادرات متتابعة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وفقه الله، كان جُماع أمرها على إشعال مشاعل يستنير بها السائرون في هذا الليل المطبق على العديد من شعوب العرب، والتي كان آخرها مبادرة «مدرسة» بتوفير 5000 درس تعليمي بالفيديو، تشمل مواد الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات والعلوم العامة، من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصفّ الثاني عشر وبما يخدم أكثر من 50 مليون طالب عربي حول العالم، هذه الفيديوهات التعليمية تم إعدادها استناداً إلى أحدث مناهج التعليم العالمية، ضمن خطة تعريب وإنتاج مدروسة لأفضل مخرجات المناهج التعليمية العالمية الرائدة وذلك من خلال مبادرة سابقة لسموه أُطلقت عام 2017 تُدعى «تحدي الترجمة» والتي كانت بدورها أكبر مشروع ترجمة «علمي» لتعريب آخر ما توصلت له المعرفة والعلم الحديث لردم الهوة المعرفية بين العرب ودول النخبة العالمية.

هذه المبادرة العظيمة هي كما ذكرنا مشعل نور في ليلٍ مُطبق، لكنّ هذا المشعل لن يأخذ بيد أحد جُبِل على السلبية وامتهن عادة لعن الظروف وتحميل كل ما ومَن حوله مسؤولية ظروف معيشته الصعبة، فالسلبيون والمتماوتون والنائحون نواح العجائز ليس بالإمكان تغييرهم لأنهم ببساطة لا يريدون التغيّر، هم يريدون أن يصل إليهم كل شيء وهم مستلقون في أحضان الاتكالية، تماماً كحال بني إسرائيل عندما قالوا لموسى عليه السلام: «قالوا يا موسى إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهبْ أنت وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون»، هم يريدون كل شيءٍ جاهزاً وذلك محال، فكل طموح يحتاج لما يوازي حجمه من الجهد، فكلما كَبُرَ الطموح كان لزاماً أن يكون الجهد كبيراً بالتبعية!

مبادرة مدرسة الرائدة هي مشعل يستنير به من يريد فعلاً أن يتغيّر واقعه لاستعداده لبذل الجهد وإفناء الوقت في ما يستحق، وهي دليل دربٍ صادق لمَن كان ينتظر مَن يرشده للطريق الصحيح ويزيح من أمامه عوائق الرؤية المنعدمة، وكنانة خيرٍ كثيرٍ لمن كان ينتظر أن يُمَد بأدواتٍ تساعده على قلب معادلة حياته الصعبة وزرع أملٍ في قلبه بأنّه يملك كل ما يحتاج لجعل مستقبله مضيئاً كما يشاء

كان «بو راشد» ولا يزال قائداً للتغيير الفعال في المنطقة العربية، ولم يتوقف يوماً عن تدشين المبادرات النوعية وإطلاق المشاريع عالية الفعالية لتغيير واقع العرب وردم الهوة بينهم وبين دول العالم المتقدم، فالقائد الحق هو من يستطيع إنارة الطريق لمن حوله، ومن يجعل الناس تؤمن بأنّ ذاك الأمل البعيد ممكن التحقيق، وهو في موازاة ذلك قدّم لهم نموذجاً حياً لما ينادي به متمثلاً في دبي والتي أصبحت واحدة من ألمع مدن العالم ومرادفاً معتاداً للإبهار والنجاحات الاستثنائية، لكنه النجاح الذي استغرق سنين من التخطيط المتقن والعمل الجبار ومواجهة التحديات بقلب أسد، فالدنيا لن يلين قيادها للمتناوم ولن تُعطي زمامها للنائحين، وحدهم العظماء من يخلقون الفارق فعلاً وواجبنا التأسي بأفعالهم لا التأثر بأقوالهم فقط، فمن أراد النجاح لا يكفيه أن يحلم به بل لا بد من أن يستميت في العمل لتحقيقه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشعلٌ لمن أراد المسير مشعلٌ لمن أراد المسير



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - صوت الإمارات
شهد هذا الأسبوع لحظات فنية وإطلالات لافتة لعدد من نجمات الغناء، حيث ارتبطت خيارات الأزياء بالعودة إلى المسارح الكبرى والأمسيات الغنائية؛ فجمعت الإطلالات بين الفساتين الرومانسية الهادئة والتصاميم الفاخرة ذات الطابع المسرحي. تألقت شيرين عبد الوهاب في حفل عودتها الجماهيرية على مسرح "بورتو جولف العلمين" بفستان طويل باللون الأزرق الفاتح من دار "Needle & Thread"، تميز بتطريزات أنيقة، وأكمام قصيرة منسدلة، وطبقات من الكشكش المتتالي، إضافة إلى فيونكة بارزة عند الصدر أضفت لمسة شبابية، حيث اعتمدت تسريحة شعر بتموجات عفوية ومكياجاً ناعماً أبرز حضورها العفوي المريح. وفي المقابل، أطلت ميادة الحناوي في عودتها لمهرجان قرطاج الدولي بفستان أزرق فاخر من تصميم منال عجاج، جاء بأكمام طويلة شفافة ومطرزة، مع وردة ثلاثية الأبعاد على الك...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 13:52 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

شيرين رضا تكشف عن سعادتها بعرض "فوتوكوبي" في لندن

GMT 19:34 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"زايد للإسكان" يؤكد أن "اتحاد الملاك" لـ "الرقايب 2" في 2018

GMT 09:49 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

تركي آل الشيخ يهاجم حسام حسن بسبب نتائج "بيراميدز"

GMT 16:05 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرول يؤكّد أن أسواق النفط تتجه نحو ضبابية

GMT 09:15 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان عمرو سعد يحصد أفضل ممثل دور أول عن "مولانا"

GMT 04:01 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي نصائح للتعامل الصحيح مع الرجل العنيد

GMT 21:26 2018 الإثنين ,16 إبريل / نيسان

"الإمارات دبي الوطني" يدمج "بلوك تشين" في الشيكات

GMT 16:27 2016 السبت ,13 شباط / فبراير

"برلين 66" افتتاح تجاري بفيلم "الأخوين كوين"

GMT 19:24 2017 الثلاثاء ,22 آب / أغسطس

هيفاء وهبي تثير الجدل بعد رقصها مع مراهق

GMT 05:50 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عشرات من المستوطنين اليهود يقتحمون الأقصى

GMT 19:24 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تسجل أعلى إيرادات لفيلم Thor:Ragnarok بالسوق الأجنبية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates