حتى لا نودِّع زايد

حتى لا نودِّع زايد!

حتى لا نودِّع زايد!

 صوت الإمارات -

حتى لا نودِّع زايد

عوض بن حاسوم الدرمكي
بقلم - عوض بن حاسوم الدرمكي

تخيّل أن تجد كتاباً رائعاً بحُلّةٍ قشيبة ومضمونٍ قيّم غزير الفائدة، فتأخذ نسختين منه لإهداء إحداهما لصديق، لكنّك تتفاجأ لاحقاً أنّ النسخة الأخرى لا تعدو أن تكون كتاباً بذات الحجم وذات الغلاف والعنوان والتصميم ولكن بصفحات داخلية «فاضية» تماماً ولا يوجد بها ولا حتى كلمة يتيمة، هل سترى حينها أنّك تملك نسختين بنفس القيمة وذات المحتوى أمّ أن الأخرى مجرد شكل مُشابه لكنها فارغة الجوهر، عديمة النفع، «صِفريّة» الفائدة؟

نودّع هذه الأيام «عام زايد» عليه شآبيب الرحمة والمغفرة، رأينا خلال أشهر العام تسابقاً محموداً في تنظيم الفعاليات للاحتفاء به وإبراز سيرته، وغطّت صوره الكريمة العديد من المباني الحكومية، ومرّت الأيام سريعاً حتى أزِفَ العام على طيّ رحاله، فثُبنا إلى أنفسنا متسائلين: «هل آتى العامُ مُراده؟»، فكيف نتأكد أن العام فقط مَن رحل وليس زايد الخير رحمه الله؟ كيف نتيقن أن «رزنامة» الأيام قد انتهت وانقضت أوراقها، ولكنّ روح زايد لا زالت حيّة في نفوسنا؟

زايد اسمٌ ومُسمّى، منظرٌ ومخبر، فِكْرٌ وخُلُق، ذكاء عقل وزكاء روح، هو كلٌ لا تصحّ تجزئته، وكيانٌ متكامل لا معنى للاكتفاء باسمه فقط، فلا يكفي أن تُعلّق صورته في منزلك إنْ كانت قيم زايد ومبادئه وروحه لا تنبّض حيّةً في سلوك أهل المنزل، ولا يكفي أن تُسمّي طفلك «زايداً» إنْ لم تُلقّنه منذ نعومة أظفاره أخلاق زايد وتُنشئه على مبادئه وقيمه ودينه، ولا يكفي أن تضع دبوساً يحمل صورته على صدر «كندورتك» إن كان جارك يشتكي منك، أو أقاربك لا تصل أرحامهم، أو ترى المحتاج فلا تُعينه، وتسمع بمن ضاقت عليه الأرض بما رحبت فلا تساعده، ولا يكفي أن تستضيف متحدثين ليتكلموا عن مآثر زايد، رحمه الله، في مؤسستك لكن لا تسير في موظفيك كما كان يسير زايد فيمن معه، ولا معنى لشاب يضع صورته بحجم كبير على زجاج سيارته وهو يؤذي خلق الله بسرعته الجنونية ويحرمهم النوم بالليل بصوت محركها المزعج!

زايد لا يكفيه عام أو عامان، هذه جهودٌ مشكورة لكنها لا تكفي لترسيخ شخصيته بكل أبعادها، تقول حكمة قبائل الهنود الحمر: «مطرُ ليلةٍ واحدة لا يُنبِتُ محصولاً»، فما لم تكن هناك منهجية متكاملة ذات إطارٍ زمني طويل ومؤشرات قياس رصينة لنقل وتغذية النشء بفكر ومبادئ وقيم وأخلاقيات زايد الخير، رحمه الله، وإلا فلن نرى نتاجاً مقنعاً لنا، وسنبقى ندور في قوالب شكلية لا يمتد تأثيرها لأطول من مدتها الزمنية القصيرة.

لا بأس بأن نودّع عام زايد، لكننا لا نريد أبداً أن نودّع زايد نفسه، نحتاج هنا لمجهودات كبيرة من المؤسسات التعليمية بكافة مراحلها لتصميم ووضع منهج دراسي يُعنى بتبيان جوانب شخصيته العظيمة لتُشكّل إلهاماً للأجيال القادمة، ونحتاج برامج إعلامية لا تخبو جذوتها للحديث دوماً عنه، رحمه الله، وعن قيمه وكيف بالإمكان تطبيقها في منازلنا وأماكن عملنا، في حِلّنا وترحالنا، في أقوالنا وأفعالنا، الخطة المتكاملة لفعل ذلك - والتي لا يُمنَع أن تطلق لها مبادرة عصف ذهني لإحياء رُوح ورَوح زايد - هي ما سيجعل النتاج مما نفرح به، أما مجرد الاكتفاء بإحياء أمسيات ووضع صور وتسمية أبناء فإنّ ذلك لن يختلف عمّن اشترى ذاك الكتاب الخالي ظنّاً منه أن يُشبه الكتاب الأصلي القيّم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا نودِّع زايد حتى لا نودِّع زايد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 20:10 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 02:18 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

قصي خولي يكشف تعرضه لتهديد بسحب جنسيته

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 15:52 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

موسكو تحتضن المهرجان الدولي الأوّل لمسارح الظل

GMT 08:36 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

فيفو تطلق هاتفها الذكي "V11" مع بصمة مدمجة في الشاشة

GMT 08:24 2013 الثلاثاء ,27 آب / أغسطس

"قصور الثقافة" تصدر "فنون الأدب الشعبي"

GMT 22:44 2021 الأربعاء ,31 آذار/ مارس

صراع إيطالي على ضم أغويرو عقب رحيله عن سيتي

GMT 07:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة مدرب سوداني في حادث مروع لحافلة النادي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates