مطوع بـ آيباد

مطوع بـ "آيباد"!

مطوع بـ "آيباد"!

 صوت الإمارات -

مطوع بـ آيباد

بقلم : ناصر الظاهري

صليت الجمعة في جامع في تركيا، وإذا بالإمام يخرج من صرته لوحاً إلكترونياً «آيباد»، ويبدأ استهلال خطبة الجمعة منه، فتملكني العجب، وفرحت بالحالة؛ لأن مثل هذا الإمام هو مسألة توافقية بين التقليد والحداثة، وهذا شأن تركيا الْيَوْمَ، والمتصدرة المشهد الإسلامي بعلمانيتها، وحداثتها، ولأنها أقرب مكان يطل على أوروبا، عنصر الصراع القديم والجديد والمتجدد فيما يعرف بصراع الحضارات أو تلاقحها بين الشرق والغرب، فهي تمثل الإسلام بغير ما عرفه الأعراب، فالإسلام وحضارته في دمشق اختلف، وفي بغداد أخذ أفقاً آخر، وفي المغرب العربي والأندلس تخطى المكان وقارب في الزمان، وتوهج بشتى أنواع المعرفة، وفي ظل الحقبة العثمانية صار إسلاماً مختلفاً ترسبت فيه الفارسية والتركية والمغولية وقوميات كثيرة قريبة وبعيدة، فكان إسلاماً متجدداً باستمرار، وهذا في رأيي ما يتطلبه النهوض بالحضارة الإسلامية من جديد، وفق معطيات العصر، ووفق منطق مستجداته؛ لأن من أسباب تخلف المسلمين أنهم توقفوا، خاصة من ابتغوا أن يسموا أنفسهم رجال دين، رغم أنه ليس في الإسلام ما يعرف برجال الدين، ولكنها من مستحدثات الأمور التي درجت وراجت، ووجدت فيها المؤسسة الدينية والمتكسبون المنفعة والمصلحة، وجريان أموال الدنيا في أيدي رجال الدين من غير المتبصرين، والذين وقفوا ضد كل ما هو جديد وعصري ومستحدث في عصرنا، وأخذوا القياس عليه لقبوله أو رفضه أو تحريمه بما وجد في عصر الرسول الكريم، وصحابته؛ ولأن الأمر واضح وجليّ، ويبعد بين الأمرين ألفاً وخمسمائة سنة مما نعد، فإن الكثير عدّوه من البدع، و«البدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، فحرموا الراديو والتلفزيون والسينما والسيارات والطائرات واللباس الغربي، وفكرة إهداء الورود، والكعب العالي للنساء، رغم أنه في بدايته كان موضة رجالية حتى سحبته النساء لصالحهن، واحتكرنه لأنفسهن، حتى بلوغ الإنسان سطح القمر، عدوه من الكفر والضلالة، رغم أن في القرآن ما يؤكد عظمة العلم، وسلطان العقل، لكنهم أكثروا من تحريم المستجدات ببصيرتهم القاصرة، وعقولهم المتآكلة، ولو أنها كلها كانت في منفعة الإنسان وتسخير ما في الطبيعة لصالحه، ورغد عيشه، وتوفير وقته، وتحسين صحته، وتخفيف آلامه، لكن الزمن غلب النص المتحجر، وغلبت البصيرة البصر؛ ولأن المتشددين على جهل عن جهلهم، وغدوا أول من يستخدم التكنولوجيا، والتي عدّوها بعد أن لووا عنق النصوص، باعتبارها من مستحدثات العصر التي تشبه المطيّة، تركب لبلوغ المقصد، مثل الحمار نركبه، ولا يشترط أن نأكل لحمه.

 ماذا لو تصالح أهل النصوص المغلقة مع أصحاب العقول المتفتحة، واستفادوا من المثاقفة، وما تنتجه الحضارات المختلفة في سبيل إسعاد الإنسان، وبلوغ مقاصده باليسر، لِمَ ندع بعض الجهلاء يلونون حياتنا بالسواد، ويلوموننا على كل عمل صغير نقدم عليه؟ لأنهم كثيراً ما يضعون نصوصاً متحجرة أمام كل شيء جديد، ولو كان مفيداً!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطوع بـ آيباد مطوع بـ آيباد



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 20:28 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 05:43 2013 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

"العصافير والوطن" ديوان جديد عن قصور الثقافة

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 20:05 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

طرق تُساعدك على علاج الأوردة الخيطية المزعجة

GMT 12:57 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

أنغام تكشف سر حبها لمسلسل "غمضة عين"

GMT 11:54 2013 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

دبّ يسقط على سيارة في تركيا

GMT 10:33 2015 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الجامعة الأميركية تعلن الفائز بجائزة نجيب محفوظ

GMT 15:03 2013 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وجبة الإفطار صباحًا تزيد من قوة ذكاء الطفل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates