الأوعية الفارغة

الأوعية الفارغة

الأوعية الفارغة

 صوت الإمارات -

الأوعية الفارغة

بقلم : ناصر الظاهري

ليس أسهل من اصطياد الأوعية الفارغة التي يحملها الكثير من الغوغاء على أكتافهم، وتعبئتها وتوجيهها، وأمرها لتنفيذ المآرب، وتحقيق الأهداف، فهي تحتل مساحة مخصصة للرأس والعقل، ولها قيمة وجودية لا تعرف الدهماء معناها، ولا تدرك ثقلها، فتهبها لأول القارعين بابها، وأول العابثين بأحلامها المشوهة، هذه الأوعية الفارغة تنتقل من مرحلة الفراغ إلى مرحلة الحشو، بسرعة، وتقلب كلّي، وتغير بوصلة توجهها بأقل الرياح هبوباً، وهي في كلتا الحالتين لا تملك إرادتها، ولا حريتها، ولا أمانة الاختيار، وشجاعة قول نعم أو لا، لذا تجدها تحتل

عرض الشارع، وتسكن قاع المجتمعات، وهوامش البقاع، تخشى الاختلاط، وضريبة التمدن، وهم المعرفة، فسادها الحقيقي هو المادة، وكل ما يلمع من قول أو فعل أو ذهب، تعيش الليل والظلام، وتجد للنهار عيوناً، وفي الشمس والنور كشفاً للأقنعة المخاطية، قد ترتدي قميص عثمان، وتصلي خلف عليّ، وتولم على مائدة معاوية، تدعي الدين، لكنها لا تقوى على حمل

أمانته، وثقل وصاياه المتسامحة والإنسانية، يرعبها الحق والعدل والخير والجمال والقيم الأممية، فتختصرها بويل للمصلين، وبدار حرب، ودار سلم، بجنة أو نار، تضيق عليها مساحات التلاقي، ونقاط التقاطع، وما يمكن أن تفعله الثقافات في الناس، وما تصنع الحضارات من تلاقح بعضها ببعض في الرقي بالإنسان، وتأكيد كرامته.

الأوعية الفارغة دائماً جاهزة للانقضاض، والهدم، والخراب، ساعية للبشاعة وحرق العشب الأخضر، وتمجيد الرماد، لا تشبع، وإنْ جاعت أكلت كلمات وشرعة ربها، لا تنصاع إلا لسفيه أو معتوه أو ظالم، لمسيلمة الكذاب أو للأعور الدجّال، لأنها ترغب في المشاع، وفي إطلاق اليد، والنهب بشرعنة النصوص المقدسة، ولأنها خالية من عقل، فهي عدو العقل، رجاؤها التكفير، وضيق صدرها التفكير.

كم من أوعية فارغة في مجتمعاتنا العربية والمسلمة! وهي غير قادرة على الدفاع عن نفسها واختياراتها، فهي ملزمة بما يريد من يدفع، وهي وسيلة بطش إنْ أراد، ووسيلة ترهيب إنْ أراد، ووسيلة كذب وتشويه إنْ أراد، فكيف تعجبون من كل هذا الخراب، وتبشيع صورة العربي والمسلم، وتدهشون من كل هذا القتل والإرهاب، وترويع المجتمعات، وزرع ما يمجد الفتن، ما

ظهر منها وما بطن؟! مرة طائفية، ومرة إثنية، ومرة جهادية، ومرة شعوبية، ومرة انتصار للنار المقدسة، ومجد الأباطرة، وعز القياصرة، وإعلاء بناء الهيكل. أوعية فارغة تتلاعب بها أجهزة وسياسات وعصابات وشركات، مصالح تفكر لها وعنها، ونحن لا نتفكر في حجم الأوعية الفارغة التي تعيش بيننا وحولنا، وتعتاش منا وعلينا!

المصدر : الاتحاد
                           
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأوعية الفارغة الأوعية الفارغة



GMT 20:35 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -2-

GMT 21:33 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

«شايفة.. وعايفة» -1-

GMT 20:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

خميسيات

GMT 20:27 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مواء القطة الرمادية

GMT 19:03 2021 الثلاثاء ,06 إبريل / نيسان

الموكب الملكي المهيب

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates