مثقف سريع الاشتعال

مثقف سريع الاشتعال

مثقف سريع الاشتعال

 صوت الإمارات -

مثقف سريع الاشتعال

بقلم : ناصر الظاهري

من المعضلات التي تواجه الناس العاديين في فهم النخبة المثقفة، غير نظرة التعالي، والغطرسة الثقافية، والتعاطي مع الناس من بعيد لبعيد، هناك مشكلة هي عدم المصداقية، وعدم الثقة، وهما الركيزتان اللتان يجب أن يبني المثقف عليهما نفسه، وتعامله مع الطرف الآخر، وإذا انعدم أحدهما، اختل توازن المفاضلة بين المثقف والطليعي، وبين الإنسان العادي والبسيط، بل رجحت كفّة النقاء الفطري، والتصرف الطبيعي أمام التحذلق والتفيقه، واللعب بالكلمات، ولأن المثقف يعد نفسه جبلاً من الرواسي الثقال، ولأنه ضمير المجتمع، كما يفترض، لذا إن سقط أو زلّت به أهواؤه الشخصية، كان لوقوعه دوي هائل، وصدى مزعج في نفوس من صدّقه ووثق به، وأعطاه تلك الميزة ليعبر بالنيابة عنه، وميّزه بتلك الصدارة في صفوف المجتمع.

لقد مر على المجتمعات في العالم كافة، وفي الوطن العربي خاصة، مثقف بدرجة كذاب أشر، ومثقف متقلب حسب «الظروف» البنكية، ومثقف صنيع الحزب الشمولي، ومثقف دجال ديني، ومثقف ينتظر هلال الشهر، ومثقف دائر على حل شعره على قنوات القبض قبل التسجيل، ومثقف لديه قصر نظر، تصعب معالجته، وتصحيح بصره وبصيرته، ومثقف من أول صفعة، يعلن توبته النصوح، ومثقف من «قوم تِرّنا.. وين دار الهوى والهواء درّنا»، ومثقف عابر القارات، متعدد الجنسيات، ومسبّع الكارات، ومثقف متقلب المراحل العمرية، ومثقف يحوي كل هذه الأمور، ولا يبالي بسواد الوجه، ولنا مثال لا يسر صديقاً، ولا ينفع عدواً، الدكتور صاحب الدرّ النفيس، صاحب القامة، وصاحب العمامة، وتابع الغيمة والغمامة، يظهر مرة كالنذير العريان، يسبر الزمان، ويقرأ النبوءات، فيطيح بدول من على الخارطة الجغرافية، ويضم دولاً وهمية على حساب التاريخ، وكل ذلك حسب الدراسات الديموغرافية لمعهد «WCIR» التابع للجامعة الأميركية العريقة في جزر فيجي، ومن هذا الخريط، مرة يرتدي الكوفية الفلسطينية في عز الصيف، ويزايد على «أبو عمَّار» نفسه، وهو كبيرهم الذي علّمهم السحر، يبكي على الأحواز بعد الرجوع من إيران، ويذكر إيران بالخير بعد العودة من العمرة، وزيارة قبور البقيع، كنّا نعده مع الثائرين، فظهر أول المنهزمين، ولم يعرف من ظفار غير اللبان، إذا ذكر له واحد من الإخوان، دعا له بالثواب والمغفرة والرضوان، وإن ذكر له أحد رفقاء السلاح، والتحرر، ومحبة الأوطان، دعا عليه بالويل والثبور، وعظائم الأمور، ليس هناك من مبرر لمَ حلق اللحية، ولمَ أطلقها؟ لمَ كان في الإمارات، وبعدها لمَ يكون؟ لمَ استخدم كمطية للإخوان، وأعوان المذهبية والأديان، حين فرح بالفوز بمقعد برلماني كنوع من التقية، وإرضاء الغرور السلطوي؟ لمَ يريد أن يؤذن في مالطا، وتركيا أقرب؟ أما آن له أن يكف عن هذا التلون، ويثبت على لون، لعله يتطهر آخر عمره!
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مثقف سريع الاشتعال مثقف سريع الاشتعال



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:32 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

عمرو يوسف وصبا مبارك يصوران "طايع" فى سقارة

GMT 15:26 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

ليلى علوي سعيدة بتكريم الفنان سمير صبري لوالدتها

GMT 00:39 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

الويلزي غاريث بيل يضع ريال مدريد في أزمة كبيرة

GMT 13:51 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

مصر تُطالب لندن باستئناف الرحلات إلى شرم الشيخ

GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام

GMT 06:05 2014 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

قطاع الأخبار المصري يستعد لنقل الاحتفالات بالعام الجديد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates