غادرونا بيض الثياب طُهر الأجساد

غادرونا بيض الثياب.. طُهر الأجساد

غادرونا بيض الثياب.. طُهر الأجساد

 صوت الإمارات -

غادرونا بيض الثياب طُهر الأجساد

ناصر الظاهري
بقلم : ناصر الظاهري

هي ترانيم للشهداء في يومهم، ترانيم للوطن، وما تغنى به العشاق من حروف، وما قدمه المحبون من سيل دماء، شرفاً، وفخراً لهامة الوطن، وتراتيل ظفر في مجد الشهداء، وما يعشقون.

- إن سألنا الأطفال، وهم يحيّون علم الصباح في طوابيرهم المدرسية، لِمَ الأعلام اليوم على غير عادتها؟ فلا نقول لهم منكسة، بل نقول مرفوعة، ولكنها سجدة الاحترام، ولنقل لهم شارحين، مبسطين الفكرة، قريبين من عقولهم البريئة، وقلوبهم الصافية، بعيدين عن الدم، وقداسة مجراه ومرساه، أن للوطن عرساً، والإمارات زفّت شهداءها.
- وإن سألونا: عن الشهداء، فلنقل لهم واصفين، ومسايرين سرد الجدات في حكايات المساء، بعيداً عن نُبل الموقف، وشرف الطريق، سالكين بهم همهمة دخول أول المساء عليهم، وتثاؤبهم البارد حين تنطق الجدات: كان يا ما كان، ولنقل لهم: إن الشهداء، أولئك.. مثل طيور الجنة، يختارهم الله لجواره، لأنه يحبهم لصدقهم، تحملهم ملائكة على أجنحة من نور، حيث البشرى، وحيث الحبور.
- وإن سألونا لِمَ الإمارات اليوم غير؟ فلنقل لهم: تلك ريح تهبّ، تتبعها سحابتها الرمادية كجناح غراب، تجر حزناً أتى من بعيد، وسيذهب غداً لبعيد، وإن إحدى الحُسنيين للمرابط على الثغور.
- وإن سألونا عن الأحزان، وهل من غضب عليهم؟ فلنقل لهم: غضبنا عليهم لا يتجاوز كلماتنا، وكلماتنا كلها مكسوة بحبهم، لأنها البشارة، وهم المبشَرون، غير أن على الأطفال أن لا يعرفوا معنى الأحزان، لأن دموعهم طريّة، وباردة، وهَطّالة، وأن الأحزان خلقها الكبار للكبار، لأن دموعهم قليلة، وصدورهم لها تجاويف كهوف الجبال.
- وإن سألونا لِمَ لَم يعد أحمد ولطيفة وسيف واليازية، يلعبون معهم بفرح؟ ولِمَ كان غيابهم عن المدرسة؟ فلنقل لهم شيئاً يفرح قلوبهم، ويضحّك خواصرهم، ويبين شيئاً من أسنانهم اللبنية المتساقطة، ينسيهم، ويذكّرهم بطفولتهم، ولنقل: إن أحمد ولطيفة وسيف واليازية، سيأتون للمدرسة بثياب جديدة، وسيلعبون معهم، وسيبلّ المطر ثيابهم الجديدة، وستضحكون.
- وإن سألونا، وقالوا: سمعنا ممّن كان يكبرنا أن لنا أهلاً مضوا في الجزر ولبنان والكويت والبوسنة وكوسوفو والصومال وأفغانستان واليمن، فلنقل لهم، لقد غادروا دارهم لديارهم، يسبقهم الخير، ويحملون الخير، وعادوا بالخير، بيض الثياب، طُهر الأجساد.
- وإن سألونا وقالوا: سمعنا ممّن كان يكبرنا أن للإمارات جنوداً، كانوا قد ذهبوا، ولم يعودوا كلهم، فلنقل لهم: حين تكبرون ستعرفون كلمات، وستدركون معاني، وأن لا معنى آخر للوطن، ولا كلمة مرادفة للشهيد.
- وإن سألونا وقالوا على سجيتهم، ومن أسئلتهم تلك التي لا تعرف سقفاً: لِمَ الوطن والشهيد يترادفان، ويتسابقان، ويترابطان؟ فلنقل لهم: نِعم بطون الأمهات أنتم، ونِعم أصلاب الرجال أنتم، دمتم، وعشتم للوطن، وعاش الوطن يذكر ويتذكر.
- وإن سألونا ماذا سنغني في المدرسة غداً؟ فلنقل لهم: غنّوا جميعاً.. عيشي بلادي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غادرونا بيض الثياب طُهر الأجساد غادرونا بيض الثياب طُهر الأجساد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب فقدان تركيز طفلك أثناء فترة الدراسة؟

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates