الكذب يذبل الورد

الكذب يذبل الورد

الكذب يذبل الورد

 صوت الإمارات -

الكذب يذبل الورد

ناصر الظاهري
بقلم - ناصر الظاهري

من جماليات رسالة سيد الخلق محمد النبي الكريم أنه اختصر لأعرابي يضيق ذرعاً بالكلمات الكثيرة، وبالوصايا العديدة، فقال له شارحاً وموجزاً الدين: لا تكذب! وقال: الكذاب صفة لا تجتمع والمؤمن، ومع ذلك تعجب من أناس الكذب سجيتهم، يعتاشون على الكذب، ويعيشونه، وكأنه غذاؤهم اليومي، يتلذذون في مضغه، قد يهتكون عرض امرأة يحفظها الحجاب والستر، فيغيضهم فيها العفاف، قد يتبلون على شخص، لأنه أمين، فيغيض فيهم عدم الأمانة، ولأنه شريف يضجرهم ذاك الشرف، ولأنه صادق يتعبهم ذاك الصدق.
هؤلاء الناس.. بقناع الكذب قد يقنعونك أن لا تشارك ذاك الشخص، ولا ترافق فلاناً، ولا تساعد علاناً، لا لشيء، فقط لكي يثبتوا لأنفسهم أنهم قادرون، ومؤثرون، وفرحون بما يحققون، ولو كانت فقاعات من الهواء أو الفراغ، وأشياء في الدنيا زائلة، ولأن الكذب يأكل الإنسان من الداخل، فهو يجرده من أمانته، وولائه، وإنسانيته، وهو قادر أن يجعل من ذلك الآدمي خيال مآته أو شبحا لا تميز ملامحه، لأن الكذب أن تمكن من شخص فسيجعله يتآكل من الداخل، لكننا في الحياة، هل نجد غير الكذاب هو من نقرّب، والصادق من نبعد:
- المرأة تحب الرجل الذي يكذب عليها، ويصّف لها كلمات الدجل والأحلام الكاذبة، وتكره الصادق الذي تعتبره جارحاً، لأنه يقول كثيراً من الحقيقة المرّة.
- الأوطان الجميلة التي يحلم بها الصادقون والمخلصون تجد أن للكذابين أبواباً لا تعرف كيف يعرفونها؟ ولا كيف يقدرون على دخولها؟! تجدهم هم الصادقين حتى يكشفوا، وإن كشفوا قدروا أن يبدلوا قناعاً بقناع، وجلداً بدلاً من جلد.
- بعض من الكذابين لا يخطون الخطوة الأولى، وتكون قد سبقتهم كوكبة من النساء الجميلات، مهمتهن أن يفرشن سجادات حمراء للكذب غير قابلة للطويّ، ويعطين للكذب نكهته الأنثوية التي لا تقاوم.
- مرة جاء كذاب، وحلفنا أنه كذاب، غير أنه غيّر جلده، وألبسنا إياه، وأصبحنا نحن الكاذبين أصدقاء من كان كذاباً.
- الرجل إن كذب تفسد رجولته، والمرأة إن كذبت أصبحت رائحتها لا تطاق.
- هناك كذب سياسي يعرفه الشعب، وكذب ثقافي يعرفه الواعي، وكذب اقتصادي يحسه الناس، وكذب اجتماعي يربي الكذابين، ولا يشعر به أحد وكذب ديني لا يطهر من رجسه صاحبه أبداً.
- أعتقد لو أن واحداً وقف أمام وردة متفتحة وكذب عليها، فستموت بعد أيام.
- أعتقد لو أن كاذباً ظل واقفاً أمام باب خشبي مغلق، وبقي يكذب، ويكذب عليه، فلن يفتح له ظلفة واحدة، أو لو أنه ظل يكذب على ذلك المركب الراسي، فلن يتحرك من مكانه، أو لو أنه ظل يكذب على تلك النافذة الغارقة في حب الشارع وأزهار الحديقة، فلن تفتح له، لماذا نحن البشر نصدق الكذابين، ونفتح لهم أبوابنا ونوافذنا وقلوبنا، ونركبهم في مراكبنا، ونستقبلهم بورد سرعان ما سيذبل في أياديهم المالحة؟‏‭

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكذب يذبل الورد الكذب يذبل الورد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 08:05 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 00:33 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

الراحلون

GMT 04:27 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

مهرجان الثقافة الكورية "في الحركة" يعود للإمارات

GMT 17:51 2016 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

قتيلان وثمانية مفقودين في امطار غزيرة في تشيلي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates