يمكن لأيامنا أن تشبهه

يمكن لأيامنا أن تشبهه

يمكن لأيامنا أن تشبهه

 صوت الإمارات -

يمكن لأيامنا أن تشبهه

بقلم - ناصر الظاهري

لو حاولنا أن نخلق يوماً من فرح في نفوسنا، وعلى من حولنا، شذّبناه بما يمكن أن يعلق فيه من تفاصيل صغيرة يمكن أن تزعجه، وسمّيناه يوماً من العمر، لو نهض الشخص منا صباحاً، وشاهد الفجر وهو يوقظ أبواب الناس باباً باباً، وتابع الشمس وهي تعطي جزءاً من سحرها ولونها ودفئها للمخلوقات الطائرة والسابحة، نهض وبارك يومه بالصلاة والدعاء، ثم ركض على عشب المدينة متخلصاً من كل ما من شأنه أن يعيق الجسد، ويمنحه هذا الترهل الذي بلا داع، فهو مازال في الثلاثين الجميلة، يدبّ نحو الأربعين الحكيمة، صباح مليء بقطر الندى، وبلّ الصدى وتلك الرائحة المميزة للصباح حين يكون متعافياً وقابضاً على إيقاع الحياة، صباح المشي والتأمل والتفكير الطري، وتجربة أن يكون الإنسان خيّراً وفاعلاً ومحسناً.
عاد بعد أن قطف زهر الصباح ومتعة أول الفجر، حاول أن يسرق ضحكة من زوجته المتألقة هذا اليوم، قبّل أولاده المستيقظين على ملل، وببعض الكلل، حاول قبل ذهابه اليومي أن تجمعهم طاولة الإفطار ببعض التحايل والدلع وغنج البنات ورجاءات الأم المتكررة وحزمها غير القوي، ودّع الأولاد، تاركاً لهم فسحة التمتع بإجازتهم الصيفية، وغاب في رحلة الماء التي تحيي العروق الميتة، كان البلل وطعم النظافة الحلو، لم يفكر في المحزن، ولا قرأ جريدة الصباح، ولا استمع لنشرة الأخبار، ولا علوم النشرة الجوية، كان صباحه سهلاً، لم يشأ أن يفتح هاتفه النقّال، ولم يفكر في غير الحب، وفعل الخير والإحسان للآخرين كريح مرسلة، كانت كلماته لزوجته هذا النهار مغلّفة بورق الزنبق وحرارة اللقاءات الأولى. توجه إلى عمله، حيّا فرّاش الوزارة، سأله عن حاله وحال أولاده، ضاحكه عن همّة الرجال، وشكاواه من أوجاع الركب المستمرة، استطاع أن يراقب تلك السعادة المختفية خلف بقية الأسنان المتهالكة، والنشوة الغامرة حين تتسلل إلى جوف البدن، أطربته ضحكة الرجل، ودعاؤه له بالصحة والعافية وطول العمر، دخل مكتبه برئتين مكتملتين، قرر أن يغلق أذنيه عن فواحش العمل وسوء القول، كان ينظر بعين الرضا للأشياء وللناس، كانت تحيات الصباح تسبق خطواته، تحاشى الغضب، ظل يفكر بأشياء كبرى وعظمى، يتفكر بالمعروف والإحسان واليد البيضاء، وقيمة الإنسان حين يقرر أن يكون عظيماً ونبيلاً، ظل لسانه رطباً طوال اليوم. أحصى خير اليوم، وكم لحظات من السعادة عاشها وهو يقدم للناس شيئاً ذا قيمة، طرأت على خاطره كم هي الساعات التي نهدرها من غير فائدة، وكم هي الساعات التي نقتطعها من أعمارنا في الأذى والسوء ومحاربة الآخرين، طرد الفكرة عائداً ومكملاً يومه الذاهب في السعادة، ونبذ الشرور والأماني بالشيء الجميل والوعد الحلو. عاد إلى البيت.. تهنّأ بغداء عائلي، سكن إلى نفسه، وراح في قيلولة وحلم، متمنياً يومه هذا لو أنه يطول مثل دهر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يمكن لأيامنا أن تشبهه يمكن لأيامنا أن تشبهه



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات العربيات يخطفن الأنظار بإطلالات تراثية في مهرجان فينيسيا

فينيسيا - صوت الإمارات
شهدت السجادة الحمراء لفعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ83 حضوراً لافتاً للنجمات والمشاهير العرب وأصحاب الأصول العربية، اللاتي تألقن بتصاميم جمعت بين الفخامة والعصرية إلى جانب الأزياء التراثية. وكان من أبرز الإطلالات ظهور المؤثرة مريم محمد بثوب فاخر مستوحى من التراث الإماراتي باللون الأسود المطرز بالخرز والشراشيب مع مجوهرات ذهبية تقليدية. بينما تألقت الإعلامية ريا أبي راشد بفستان أبيض مطرز، وآخر فضي بأسلوب الكاب، إلى جانب فستان عنابي بياقة كاشفة للأكتاف وشال طويل. كما ظهرت الفنانة يارا السكري بإطلالتين لافتتين؛ الأولى بفستان عاجي من الدانتيل وياقة من الفرو، والثانية بفستان أسود مطرز بالريش والخرز. وتألقت المؤثرة زينب البلوشي بفستان عاجي محدد للقوام، بينما اختارت المخرجة التونسية كوثر بن هنية فستان...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 17:29 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 08:53 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 01:32 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

عمرو يوسف وصبا مبارك يصوران "طايع" فى سقارة

GMT 15:26 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

ليلى علوي سعيدة بتكريم الفنان سمير صبري لوالدتها

GMT 00:39 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

الويلزي غاريث بيل يضع ريال مدريد في أزمة كبيرة

GMT 13:51 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

مصر تُطالب لندن باستئناف الرحلات إلى شرم الشيخ

GMT 23:14 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطة الحكومة في هيكلة قطاع الأعمال العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates